المدن الأمريكية تطالب بتقييد انتشار سيارات الأجرة الآلية
تتحول المدن الأمريكية من الترحيب بالسيارات ذاتية القيادة إلى فرض قيود مشددة عليها، مستغلةً صلاحياتها المحلية لسد الثغرات التنظيمية الفيدرالية.

من الترحيب إلى التقييد
تواجه صناعة السيارات ذاتية القيادة تحدياً تنظيمياً غير مسبوق في الولايات المتحدة، حيث تتدخل المدن والولايات بشكل متزايد لفرض قيود على انتشار سيارات الأجرة الآلية (Robotaxis). هذا التحول يأتي في أعقاب سنوات من الجمود التشريعي على المستوى الفيدرالي، مما دفع المسؤولين المحليين إلى أخذ زمام المبادرة لضمان السلامة العامة. وفقاً لتقرير نشرته The Verge، فإن هذه الجهود المحلية تهدف إلى سد الثغرات التي تركتها التشريعات الفيدرالية المتعثرة، مما أدى إلى ظهور شبكة معقدة من القوانين المحلية التي يجب على الشركات الالتزام بها.
الجمود الفيدرالي يدفع للمبادرات المحلية
على الرغم من أن نيفادا كانت أول ولاية تمرر قانوناً يسمح بتشغيل السيارات ذاتية القيادة على الطرق العامة في عام 2011، إلا أن المشهد التنظيمي تغيّر جذرياً. في ذلك الوقت، كانت الحكومات المحلية تتسابق لاستضافة هذه التقنيات الجديدة، لكن اليوم، وبعد أكثر من عقد من الزمن، تجد نفسها في موقع الدفاع عن مصالح سكانها. يشير Andrew J. Hawkins، المحلل المتخصص في سياسات النقل، إلى أن غياب المعايير الفيدرالية الواضحة دفع المدن إلى صياغة قواعد خاصة بها، مما خلق حالة من عدم اليقين للشركات العاملة في القطاع.
قيود تشغيلية صارمة في عدة مدن
تشهد عدة مدن أمريكية إجراءات تنظيمية صارمة تستهدف جوانب محددة من عمليات سيارات الأجرة الآلية. في مينابوليس، يجري النظر في فرض وجود مشرف بشري داخل المركبات، وهو ما قد يؤدي عملياً إلى حظر العمليات بدون سائق. وفي سان دييغو، صوت المجلس البلدي على قرار يمنع شركة Waymo من الوصول إلى المطار ويمنح الوكالات المحلية سيطرة مباشرة على المركبات في حالات الطوارئ. كما أعرب رجال الإطفاء في أوستن عن مخاوفهم بشأن تصميم Tesla Cybercab الذي يفتقر إلى عجلة قيادة أو دواسة، مما قد يعيق جهود الإنقاذ في حال تعطل المركبة.
تجاوز الحدود السياسية التقليدية
لم تعد المواجهة بين المؤيدين والمعارضين للسيارات ذاتية القيادة مقصورة على الانقسامات السياسية التقليدية. بينما كانت المدن الديمقراطية مثل نيويورك وشيكاغو أكثر تشككاً، بدأت ولايات جمهورية مثل كنتاكي وأوكلاهوما وأيوا في النظر إلى تشديد القيود. حتى في كاليفورنيا، التي تُعد مركزاً تقنياً رئيسياً، يناقش المشرعون قوانين تمنح المدن سلطة تحديد حجم أساطيل المركبات الآلية وتقييد ساعات تشغيلها، مما يعكس توجهاً عاماً نحو الحذر الشديد.
استخدام صلاحيات التخطيط العمراني
لجأت بعض البلديات إلى استخدام صلاحياتها في استخدام الأراضي والتخطيط العمراني للحد من انتشار سيارات الأجرة الآلية. على سبيل المثال، استكشفت مدينة Culver City فرض حظر مؤقت على تراخيص البناء للمرافق الخاصة بأساطيل المركبات الآلية. وفي سانتا مونيكا، استُخدمت اللوائح المحلية المتعلقة بالضوضاء والمرور لتقييد مراكز الشحن التي تعمل على مدار الساعة. هذه الإجراءات تظهر أن حتى التقنيات المتقدمة ليست محصنة ضد شكاوى السكان المحليين (NIMBY)، مما يضيف طبقة إضافية من التعقيد التنظيمي.
التوجه نحو الأسواق العالمية
في ظل تزايد العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة، بدأت شركات تطوير المركبات ذاتية القيادة في النظر إلى الخارج كخيار بديل. تخطط شركة Waymo لتوسيع خدماتها في لندن وطوكيو وميونخ، بينما تستعد Uber لإطلاق مركباتها في مانشستر ومدريد ودبي. هذا التوجه يعكس استراتيجية للتحوط ضد المخاطر التنظيمية المحلية، حيث قد تجد الشركات ترحيباً أكبر في أسواق أخرى ذات أطر تنظيمية أكثر وضوحاً أو مرونة.
الضغط من أجل تشريعات موحدة
على الرغم من التوجهات المحلية الصارمة، تواصل مجموعات الصناعة الضغط من أجل تشريعات فيدرالية تمنح الشركات حماية من القيود المحلية المفرطة. تدعو جمعية صناعة المركبات ذاتية القيادة (AVIA) إلى منح الولايات سلطة أكبر لمنع المدن من حظر التكنولوجيا بالكامل. ومع ذلك، من غير المرجح أن تلغي التشريعات الفيدرالية المستقبلية صلاحيات المدن الأساسية في الشرطة والتخطيط والاستجابة للطوارئ. تشير تقارير Reuters إلى أن شركات مثل Tesla تمارس ضغوطاً كبيرة على الاتحاد الأوروبي لاعتماد تقنياتها، مما يعكس حجم المراهنة على الأسواق الدولية.
المصادر
- The VergeCities want to put the boot on robotaxis
تابع التسلسل الزمني





