مِخبارMIKHBAR
الذكاء الاصطناعي

درون سويدي يحدد أهدافه ذاتياً باستخدام Nvidia Jetson Orin Nano

حققت شركة سويدية تقدماً لافتاً في مجال الذخائر المتجولة، حيث استطاعت تطوير درون ذكي قادر على اتخاذ قرارات هجومية مستقلة بالاعتماد على معالجات Nvidia المصغرة.

درون سويدي يحدد أهدافه ذاتياً باستخدام Nvidia Jetson Orin Nano

طفرة في الذكاء الاصطناعي التكتيكي

في خطوة تعيد تشكيل مفاهيم العمليات العسكرية الذاتية، كشفت شركة Scaleout Systems، وهي شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي من السويد، عن نجاحها في اختبار درون هجومي قادر على رصد الأهداف وتصنيفها وضربها دون الحاجة إلى توجيه مباشر من البشر أو اتصالات خارجية مستمرة. هذا التطور الذي سلطت الضوء عليه تقارير Tom's Hardware يمثل تحولاً تقنياً في كيفية معالجة البيانات داخل الأجهزة الصغيرة المدمجة.

يعتمد النظام على معالجة المعلومات «في الموقع» (Edge Intelligence)، حيث تتم كافة عمليات الرصد والتحليل داخل الدرون نفسه، مما يعزز من قدرته على الصمود في بيئات الحرب الإلكترونية التي قد تقطع قنوات التواصل بين مركز التحكم والدرون. يأتي هذا المشروع ضمن إطار برنامج «الذخيرة المتجولة المعيارية ميسورة التكلفة» (ALMA)، بالتعاون مع BAE Systems Bofors، وهو ما يجعله نموذجاً قابلاً للتوسع في التطبيقات الدفاعية المستقبلية.

درون سويدي يحدد أهدافه ذاتياً باستخدام Nvidia Jetson Orin Nano
صورة مرتبطة بالخبر من Tom's Hardware · المصدر: Tom's Hardware

البنية التقنية: Nvidia Jetson Orin Nano في الميدان

تعتمد كفاءة الدرون على استخدام لوحة Nvidia Jetson Orin Nano، وهي وحدة معالجة مصغرة توفر قدرات حسابية فائقة مقارنة بحجمها واستهلاكها للطاقة. خلال التجارب السويدية، تم دمج هذه اللوحة داخل هيكل طائرة Airolit S1، حيث عملت على تشغيل نموذج YOLOv8 Nano المخصص لاكتشاف الأهداف بدقة وسرعة عالية. أظهرت الاختبارات قدرة النظام على التعامل مع 30 إطاراً في الثانية، مع زمن استجابة (Latency) لا يتجاوز 30 مللي ثانية، وهو أمر حيوي لضمان إصابة الأهداف المتحركة بدقة.

تستخدم الشركة ما تسميه «شبكة الرؤية الحاسوبية التكتيكية» (TCVN)، التي تدمج بين التعلم الموحد والقدرات المحلية للجهاز. هذه البنية لا تكتفي بتنفيذ الخوارزميات، بل تتيح للأجهزة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً ومشاركة التحديثات لضمان التكيف السريع مع المتغيرات الميدانية. هذا التوجه يقلل بشكل كبير من الاعتماد على مراكز البيانات السحابية أثناء تنفيذ المهمة، مما يجعل الدرون وحدة قتالية مستقلة تماماً ومحصنة ضد التشويش.

نتائج الاختبارات والقدرة على العمل في بيئات معزولة

خلال عرض تقني أطلق عليه اسم «Winter Demo 2026»، أثبت النظام قدرته على تحديد موقع الهدف، وترتيب أولوياته برمجياً، ثم الطيران نحوه وإسقاط شحنة متفجرة. ومن اللافت أن المهمة تمت بالكامل في أقل من 320 ثانية، منها 200 ثانية خُصصت لعمليات الاستطلاع. وأشارت تفاصيل إضافية من Ars Technica إلى أن النظام يمتلك قدرة على العمل تحت ظروف قاسية، كما حدث في تجربة شتوية بمدينة كارلسكوغا السويدية حيث وصلت درجة الحرارة إلى 18 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي اختبار منفصل لمحاكاة انقطاع الاتصالات، تم توزيع عقد أرضية لاستقبال البيانات؛ وعند قطع الاتصال عن إحدى هذه العقد (Lab Node)، استمر الدرون في تسجيل الأهداف ومعالجة البيانات بشكل مستقل تماماً، مع تخزين النتائج محلياً وتحديث المنظومة بمجرد عودة الاتصال. هذه «المرونة التكتيكية» هي الركيزة الأساسية التي تدعم ادعاءات الشركة بأن تقنيتها قادرة على العمل بفعالية في مسارح العمليات حيث تسود تقنيات الحرب الإلكترونية.

درون سويدي يحدد أهدافه ذاتياً باستخدام Nvidia Jetson Orin Nano
صورة مرتبطة بالخبر من Tom's Hardware · المصدر: Tom's Hardware

آفاق المستقبل والتحديات القانونية

على الرغم من الإمكانات التقنية المذهلة، يظل المشروع في إطار التطوير والتمويل من قبل مسرع DIANA التابع لحلف الناتو، الذي قدم دعماً مالياً بقيمة 100 ألف يورو للشركة السويدية. لا يزال السؤال مطروحاً حول انتقال هذه التقنيات من مرحلة العروض التقنية إلى عقود التوريد العسكرية الفعلية. ورغم أن الدرون يُصنف أحياناً كـ kamikaze drone، إلا أن المصطلح الأكثر دقة الذي يتبناه القائمون على البرنامج هو «الذخيرة المتجولة».

تثير هذه التطورات جدلاً أخلاقياً وقانونياً واسعاً، حيث تراقب لجنة خبراء من الأمم المتحدة مدى توافق هذه الأسلحة مع قوانين الحرب الدولية. تؤكد التوصيات الأممية ضرورة وجود رقابة بشرية على القرارات المتعلقة بالحياة والموت، وهو ما تأخذه الشركات المطورة بعين الاعتبار من خلال إبقاء التدخل البشري كخيار احتياطي (Failsafe) في حال فشل الأنظمة أو لتغيير مسار المهمة. ومع حلول شهر نوفمبر، ستتم مراجعة هذه التوصيات في جنيف، مما قد يضع إطاراً ناظماً لمستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة المستقلة.

المصادر

  • Tom's HardwareAutonomous strike drone uses Nvidia Jetson Orin Nano to independently pick and bomb targets — Swedish startup's attack drones run small AI model, require no human input and zero external comms