روبوت Yansyn-X2 يبكي عند الطلب في تطور مقلق لتقنيات المحاكاة العاطفية
تجاوزت الروبوتات humanoid مرحلة المحاكاة البصرية لتدخل في مجال التعبير العاطفي الدقيق، حيث أصبح بإمكانها الآن إدماع الدموع استجابةً للمحفزات اللفظية.

دموع تقنية في مؤتمر شنغهاي
شهدت الأوساط التقنية لحظة غير مسبوقة خلال فعاليات مؤتمر الشمولية لعام 2026 في شنغهاي، حيث ظهر روبوت humanoid يحمل اسم Yansyn-X2 وهو يدمع فعلياً. ووفقاً لـ Engadget، استجابت الآلة لطلب مباشر من أحد الحاضرين بقوله: "هل يمكنك إدماع الدموع من أجلي؟"، لتبدأ قطرة دمعية واحدة بالتدحرج على وجهها بعد ثوانٍ قليلة. هذا المشهد، الذي وثقته لقطات فيديو متداولة، أثار جدلاً واسعاً حول حدود المحاكاة العاطفية في الروبوتات الحديثة.
البنية التقنية وراء الدموع
تؤكد شركة Yanxi Technology الصينية، ومقرها مدينة نينغبو، أن هذا الإنجاز ليس مجرد حيلة عرضية، بل هو نتيجة لجهود هندسية مكثفة في مجال الحوسبة العاطفية. يعتمد الروبوت على بنية تقنية تتكون من ثلاث طبقات رئيسية: أولاً، خوارزمية ذكاء اصطناعي تحلل سياق المحادثة ونبرة الصوت لتحديد توقيت الاستجابة العاطفية المناسبة. ثانياً، عند رصد لغة حزينة أو تعاطفية، ترسل الإشارة إلى مكونات بيونيك تقع تحت وجه مصنوع من سيليكون طبي، مما يؤدي إلى تغيير ملامح الوجه لتعكس الحزن. وأخيراً، يتدخل نظام ميكروفلويدي منفصل لإفراز "دموع" من زاوية العينين.

الحوسبة العاطفية وهدفها
تهدف الحوسبة العاطفية، وهي المجال الذي يعمل عليه المطورون، إلى تعليم الآلات التعرف على المشاعر البشرية وتفسيرها والاستجابة لها. ويوضح الخبراء أن الهدف ليس خداع البشر لاعتقادهم أن الروبوت يشعر بالحزن فعلاً، بل جعل التفاعل بين الإنسان والآلة يبدو أكثر طبيعية وسلاسة. ومع ذلك، يثير مشهد آلة تدمع شعوراً بالانزعاج لدى البعض، حيث يقع هذا النوع من المحاكاة في منطقة "الوادي المريب" (Uncanny Valley)، وهي الحالة التي تبدو فيها الأشياء شبه بشرية لكنها تفتقر إلى الواقعية الكاملة، مما يولد شعوراً بعدم الارتياح.
دراسات حول قابلية قبول الروبوتات
يأتي تطوير هذه الميزة استناداً إلى أبحاث أكاديمية سابقة. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Frontiers عام 2023 أن الروبوتات التي تعرض تعبيرات وجه تتطابق مع النبرة العاطفية للمحادثة تُقيَّم بأنها أكثر جاذبية وموثوقية وبشرية مقارنة بتلك التي لا تعبر عن مشاعر أو تعبر عن مشاعر غير متطابقة. وتعمل الصناعة على بناء آلات أكثر استجابة عاطفياً لتسهيل دمجها في بيئات العمل المختلفة، مما يجعل الناس أكثر ارتياحاً للعمل جنباً إلى جنب مع الروبوتات.

موجة الابتكار الروبوتي الأوسع
لا يمثل Yansyn-X2 ظاهرة معزولة، بل هو جزء من موجة واسعة من التطورات في مجال الروبوتات humanoid التي شهدتها المعارض التقنية مؤخراً. ففي معرض CES 2026، عرضت شركات متعددة روبوتات بأهداف متنوعة؛ فبينما ركزت LG على روبوت CLOiD الذي يطوي الملابس، برز روبوت Allex من WIRobotics بقدرته على حمل أوزان تصل إلى 6.6 رطل مع إيماءات يدوية واضحة. كما فاز روبوت Onero H1 من SwitchBot بجائزة أفضل روبوت في المعرض لقدرته على تحميل الغسالة، وهو ما يعكس رغبة المستخدمين في روبوتات تؤدي مهاماً عملية ملموسة.

إنجازات أخرى في الأداء الوظيفي
لم تقتصر التطورات على الجانب العاطفي، بل شملت أيضاً القدرات الحركية والوظيفية. ففي ألعاب الروبوتات humanoid العالمية الثانية في بكين، حقق روبوت Tiangong Ultra رقماً قياسياً في سباق 100 متر عدواً بزمن 9.39 ثانية، متفوقاً على الرقم البشري المسجل باسم أوسين بولت. وفي اليابان، بدأت خطوط الطيران Japan Airlines اختبار روبوتات لمعالجة الأمتعة في مطار هانيدا لمعالجة نقص العمالة. كما وعدت شركة 1X بأن روبوتها المنزلي NEO، بسعر 20,000 دولار، سيتعلم الأعمال المنزلية، رغم أنه لا يزال يحتاج إلى مشغلي عن بُعد في مراحله الأولى.
المستقبل بين الفائدة والانزعاج
تعمل الصناعة بشكل مكثف لزيادة سرعة الروبوتات ومهارة يديها وفائدتها العملية، إلى جانب مصداقيتها العاطفية. مع قدرة الروبوتات الحديثة على القفز، وطي المناشف، وإدماع الدموع، تقترب هذه الآلات خطوة بخطوة من الاندماج في الحياة اليومية. وبينما قد يرحب البعض بميزات تسهل المهام المنزلية أو الوظيفية، يظل الجانب العاطفي المبالغ فيه مصدراً للقلق، مما يبرز التوتر المستمر بين الراحة التكنولوجية والشعور بعدم الارتياح من قرب الآلات من الطبيعة البشرية.
المصادر
- EngadgetHumanoid robots are getting even creepier (this one can cry on command)