سر تدفق رسائل النص السياسي المزعجة مع اقتراب الانتخابات
تشهد الهواتف الذكية موج عارمة من الرسائل النصية السياسية غير المرغوب فيها مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، وسط تحذيرات خبراء حماية المستهلك من تفشي هذه الظاهرة وصعوبة إيقافها.

حجم الظاهرة وأسباب تفشيها
تواجه هواتف المستخدمين في الولايات المتحدة سيلاً عارماً من الرسائل النصية ذات الطابع السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، وتتراوح محتويات تلك الرسائل بين طلب التبرعات وجمع التأييد للمرشحين. ورغم صعوبة حصر العدد الدقيق بدقة متناهية، فقد وجدت شركة حظر المكالمات Robokiller أن 15 billion political texts أُرسلت في عام 2022، مدعومة بقرار قضائي صدر قبل ذلك بعام وسهل عمليات إرسال المكالمات والرسائل الجماعية دون موافقة مسبقة.
ويقدم أليكس كيليشي، الرئيس التنفيذي لخدمة حماية البريد العشوائي YouMail، تقديرات أعلى بكثير تتراوح هذا العام بين 25 مليار إلى 30 مليار رسالة نصية سياسية. ومع أن هذا الرقم يظل تقديراً غير رسمي، إلا أنه يشير إلى زيادة بنسبة تصل إلى 10 بالمئة مقارنة بمستويات عام 2024، مما يعكس تصاعداً ملحوظاً في استخدام هذه الوسيلة للوصول إلى الناخبين.
دور وسطاء البيانات وجمع المعلومات الشخصية
يتساءل الكثيرون عن كيفية حصول الحملات الانتخابية على أرقام هواتفهم رغم عدم تبرعهم لأي جهة سياسية مسبقاً. وتكمن الإجابة في دور وسطاء البيانات الذين يجمعون ويبيعون المعلومات من مصادر عامة وخاصة مثل سجلات الناخبين الرسمية، والسلوك عبر الإنترنت الذي تتعقبه أدوات الويب، وبرامج الولاء التجاري.
من جانبها، تشير سارة جوهيجان، مديرة برنامج حراسة خصوصية المستهلك في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، إلى أن أخطاء معالجة هذه البيانات شائعة للغاية، قائلة إن الأخطاء في تحديد الهويات وتصنيف الأفراد واسعة الانتشار نتيجة تشابه الأسماء، أو انتقال الأفراد من مكان لآخر، أو استخدام جهاز واحد بواسطة عدة أشخاص في البيئة غير المنظمة الحالية.
الاستثناءات القانونية وثغرات الحماية
توضح تيريزا موري، مديرة الرقابة الاستهلاكية في منظمة PIRG، أن الأخبار السيئة تتمثل في استثناء المكالمات والرسائل النصية السياسية من القواعد القياسية لقوائم عدم الاتصال، بينما تكمن الأخبار الجيدة في اقتراب موعد انتهاء الانتخابات وتراجع حاجة الحملات للتواصل بعدها بأيام قليلة.
وعلى الرغم من وجود قيود قانونية مفروضة على استخدام أنظمة الاتصال التلقائي دون موافقة واضحة، إلا أن استغلال هذه الثغرات مستمر، وقد لجأت الجهات التنظيمية إلى السماح للمستخدمين بالتحرك عبر تقديم شكاوى رسمية عند استشعار المخالفات.
خطوات عملية للحد من الرسائل المزعجة
توجد بعض التدابير التي يمكن للمستخدمين تجربتها للتقليل من تدفق هذه الرسائل، رغم صعوبة إيقافها كلياً على المدى القصير. يُعد الرد بكلمة "قف" أو الإبلاغ عن الرسالة باعتبارها بريداً مزعجاً بمثابة الخطوة الأبسط لتنبيه مزود الخدمة برقم الهاتف المشبوه.
وفي حال تيقن المستخدم من استخدام أرقام عشوائية لطلب الاتصال التلقائي دون رضاه، يمكنه file a complaint with the Federal Communications Commission أو التواصل مع النائب العام في ولايته لتقديم بلاغ رسمي ضد المخالفين.
كما يحذر الخبراء من خطر تداخل الرسائل الاحتيالية مع الرسائل السياسية المشروعة، وينصحون بتجنب النقر نهائياً على الروابط الواردة من أرقام مجهولة والتوجه مباشرة إلى المواقع الرسمية للمرشحين في حال الرغبة بالتبرع.
التأثير على المشاركة المدنية والحلول المستقبلية
تعرب جوهيجان عن قلقها البالغ من أن تتسبب هذه الموجات المتكررة من الازعاج التقني في عزوف المواطنين عن المشاركة المدنية برمتها، إذ تؤدي المراقبة المستمرة وغزو الخصوصية إلى خلق ردود فعل عكسية تدفع الأفراد للابتعاد عن التفاعل مع الشأن العام.
ولتقليل التعرض المستمر لهذه الممارسات على المدى الطويل، تقترح موري الحد من مشاركة رقم الهاتف الشخصي في المعاملات اليومية واستخدام أرقام بديلة أو افتراضية عبر تطبيقات مثل Google Voice عند الحاجة للتسجيل في بوابات التسوق عبر الإنترنت، وذلك لعزل تلك الرسائل بعيداً عن التطبيقات الأساسية.
المصادر
- The VergeHere’s why you can’t shake those unhinged political texts
تابع التسلسل الزمني





