أشجار السرو الساحلي في كاليفورنيا تواجه إجهاداً حرارياً غير مسبوق
أظهرت أبحاث حديثة أجراها علماء في جامعة كاليفورنيا بديفيس أن أشجار السرو الساحلي الأيقونية في كاليفورنيا تبطئ عملية التمثيل الضوئي خلال موجات الحر الشديدة، مما ينذر بعواقب وخيمة على الغابات والنظم البيئية الفريدة التي تعتمد عليها.

تأثير موجات الحر الشديدة على أشجار السرو الساحلي
تعتبر غابات أشجار السرو الساحلي في ولاية كاليفورنيا من أبرز المعالم الطبيعية وأكثرها قدرة على الاستمرار طوال آلاف السنين، إذ تشكل هذه الأشجار العمالقة بيئات مرتفعة وفريدة تشبه غابات ثانية تحلق مئات الأقدام فوق سطح الأرض. ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة أجرها باحثون في جامعة كاليفورنيا بديفيس عن تحديات غير مسبوقة تواجهها هذه الأشجار نتيجة التغير المناخي المستمر وارتفاع درجات الحرارة العالمية. ويمكن الرجوع إلى WIRED للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
أشارت القياسات الميدانية التي استمرت طوال عامين إلى أن أوراق أشجار السرو الساحلي تلجأ إلى خفض معدلات التمثيل الضوئي بشكل ملحوظ خلال الفترات التي تشهد حرارة مفرطة. ويتعلق الأمر بآلية استجابة فيزيولوجية تعتمد عليها الأشجار للتعامل مع الحرارة المتزايدة التي تتجاوز النطاق الطبيعي الذي اعتادت عليه طوال القرون الماضية. ويمكن الرجوع إلى Vox للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
آلية استجابة الأوراق للحرارة والإجهاد المائي
لفهم ما يتعرض له السرو الساحلي، أوضح الباحثون أن الأشجار تستخدم المسام الموجودة في أوراقها، والتي تعرف بالثغور، لإتمام عمليتين رئيسيتين تتمثلان في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق بخار الماء. وعندما تفتح هذه المسام، تتنفس الشجرة وتقوم بإنتاج الغذاء، لكنها تفقد في المقابل كميات من الماء تساعدها على التبريد تماماً كما تتعرق البشرة لخفض درجة حرارة الجسم.
أوضحت ليلى كلينك، طالبة الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا بديفيس والباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الأوراق تسخن بفعل أشعة الشمس بسرعة تفوق الهواء المحيط بها. وعندما تعجز الأشجار عن التبريد بالسرعة الكافية بسبب نقص المياه المتاحة، فإنها تفضل إغلاق مسامها للحفاظ على ما تبقى لديها من رطوبة، مما يؤدي بالضرورة إلى توقف امتصاص الكربون وإبطاء عمليات النمو الحيوي.
مخاطر الجوع الكربوني وتراجع معدلات النمو
يحذر علماء البيئة من أن هذا السلوك الدفاعي قد يؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة تُعرف باسم الجوع الكربوني. فبدلًا من بناء مخزون كافي من الطاقة لتجديد الأوراق ودعم النمو المستقبلي، تجد الأشجار نفسها عاجزة عن التقاط ما يكفيها من العناصر الحيوية، مما قد يهدد بقاءها على المدى الطويل في ظل تكرار موجات الحر.
تكتسب هذه الغابات أهمية بالغة نظراً لكونها قادرة بفضل ضخامتها وعمرها الطويل على تخزين كميات هائلة من الكربون مقارنة بأي نظام بيئي غابي آخر حول العالم. ويرى الخبراء أن تراجع هذه القدرة لا يقتصر تأثيره على مناخ الكوكب فحسب، بل يمتد ليحد من نمو الأشجار ذاتها ويقلل المساحات المتاحة للأنظمة البيئية العلوية.
تراجع الضباب الساحلي وتأثيره على النظم البيئية المرتفعة
إلى جانب الإجهاد الحراري المباشر، تواجه أشجار السرو الساحلي خطراً إضافياً يتمثل في التغيرات المستمرة المرتبطة بطبقات الضباب التي تشتهر بها مناطق شمال كاليفورنيا وشمال غرب المحيط الهادئ. فعادةً ما تصل قمم هذه الأشجار الشاهقة إلى طبقات الضباب لتمتص المياه مباشرة من الجو وتستفيد من الظل الذي توفره هذه الظاهرة المناخية.
أكد تود داوسون، أخصائي فيزيولوجيا النبات في جامعة كاليفورنيا ببركلي، أن هذه الأشجار تواجه ضربة مزدوجة تتمثل في نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة معاً. ونظراً لأن الضباب الساحلي قد تراجع بنسب كبيرة مقارنة بالمعدلات التاريخية المعتادة، فقد فقدت الأشجار مصدراً رئيسياً للتبريد والتخفيف من حدة الأيام الحارة.
يمتد هذا التأثير السلبي ليطال الكائنات الحية الفريدة التي تعيش في قمم الأشجار، مثل السلمندر الجوال والطيور البحرية، إذ إن جفاف التربة والنباتات المعلقة فوق الفروع يعرض موائلها الطبيعية لخطر الانهيار، مما ينذر بحدوث تأثيرات متسلسلة تطال كافة مكونات الغابة.
المصادر
- WIREDCalifornia’s Tallest and Most Iconic Trees Are Getting Heatstroke
تابع التسلسل الزمني




