مايكروسوفت تكشف دروس تحولها الداخلي بالذكاء الاصطناعي
نشرت مايكروسوفت خلاصة تجربتها في تحويل العمل داخل الشركة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن تحقيق القيمة لا يبدأ من الأدوات بل من أهداف الأعمال وإعادة تصميم سير العمل. وتقول الشركة إن التعلم من التجربة، بما فيها الإخفاقات، أصبح أساساً لمساعدة العملاء.

من تجربة داخلية إلى دليل للتحول
قالت مايكروسوفت إن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمل بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على إتقان كل جوانبه حتى الآن. ومع انتقال النقاش من سؤال ما تستطيع الأدوات فعله إلى كيفية توليد قيمة تجارية حقيقية، طرحت الشركة مفهوم «الشركات الرائدة»، وهي مؤسسات يقودها البشر مع اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي.
وتربط مايكروسوفت هذا التصور بمبدأ أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يوسع قدرات الإنسان، مع احتفاظ الأشخاص بالسيطرة الفعلية والحكم المهني والمسؤولية عن القرارات. ولهذا التزمت الشركة بأن تكون «العميل صفر»، أي أن تختبر التحول على عملياتها وموظفيها أولاً قبل مساعدة المؤسسات الأخرى.
جرّب الموظفون أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما وضع القادة أهدافاً طموحة ودفعوا الفرق إلى إعادة تصور العمل. كما أنشأت الشركة مجالس مشتركة بين وظائفها المؤسسية وفرق المبيعات والهندسة لتبادل الممارسات والتعلم من التجارب. وتقول إن هذه الجهود أنتجت نتائج قابلة للقياس، منها ارتفاع معدلات إتمام الصفقات 20% لدى فريق مبيعات، وخفض زمن بعض إجراءات سلسلة الإمداد بما يصل إلى 75%، وتمكن فريق هندسي من تسعة أشخاص من إطلاق إصدار أولي لمنتج خلال 35 يوماً.
الدرس الأول: ابدأ بنتيجة الأعمال
توضح مايكروسوفت أنها بدأت في التعامل مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان طرحاً تقنياً تقليدياً: توفير الأدوات، وتقديم التدريب، ثم السعي إلى رفع معدل الاستخدام. لكنها خلصت إلى أن إتاحة الأداة أو استخدامها لا يعنيان تغيير طريقة إنجاز العمل. فالأداة التي حصل عليها أكثر من 200 ألف شخص لا تكفي وحدها لإحداث تحول.
ظهر ذلك في بدايات استخدام الذكاء الاصطناعي لدى فرق المبيعات؛ إذ استقر الاستخدام رغم التوزيع الواسع، ولم يظهر الأثر المتوقع. وبدلاً من الضغط لزيادة الاستخدام، عادت الفرق إلى أهداف الأعمال: تقديم قيمة أكبر للعملاء، الفوز بالصفقات، وتحسين تجربة الموظفين. ثم درست كيف يقضي مديرو الحسابات أسبوعهم، وحددت الأدوات الأنسب للحظات الأكثر تأثيراً.
شملت هذه الأدوات وكيلاً للتحليل وإدارة خط المبيعات، ووكيلًا لإعداد حزم الصفقات، وأداة للبحث المتعمق في احتياجات العملاء. كما حوّلت اجتماعات أسبوعية يقودها الزملاء التجارب الفردية إلى ممارسة منتظمة، وساعدت على نشر الأساليب الناجحة. ووفق مايكروسوفت، تضاعف استخدام حالات الاستخدام ذات الأولوية ثلاث مرات، وارتفع الإيراد لكل مدير حساب 9.4%، بينما كانت معدلات إتمام الصفقات أعلى بنسبة 20%. وتقول الشركة إن التركيز على القيمة المطلوبة، بدلاً من تبني الذكاء الاصطناعي كغاية، غيّر الحوار داخل الفرق.
الدرس الثاني: أعد تصميم سير العمل كاملاً
تقول مايكروسوفت إن تطبيق الذكاء الاصطناعي على خطوات منفردة داخل عملية قديمة لا يضمن نتيجة أفضل. فالعملية المعطلة تظل معطلة حتى بعد إضافة الوكلاء إليها، وقد يؤدي تسريع مرحلة واحدة إلى تراكم أطول في المرحلة التالية. لذلك جاءت إحدى أهم خلاصات الشركة من إعادة تصور سير العمل من البداية إلى النهاية، بدلاً من الاكتفاء بتسريع المهام المعتادة.
في سلسلة الإمداد السحابية، عمل الخبراء والمهندسون معاً على رسم الإجراءات الكاملة وتبسيطها قبل إعادة بنائها باستخدام الوكلاء. كما أنشأوا مصدراً موحداً للحقيقة كي تستند الوكلاء إلى البيانات نفسها. وبعد ذلك نشرت الشركة أكثر من 100 وكيل متخصص في التخطيط والتوريد والتنفيذ والخدمات اللوجستية.
تستطيع هذه الوكلاء فحص تغيرات الطلب، ونمذجة الطاقة الاستيعابية، ومقارنة خيارات النقل الجوي والبري والبحري وفق التكلفة والوقت والأثر الكربوني. وفي إجراءات محددة، انخفض زمن الدورة بنسبة تصل إلى 75%. كما انتقلت الوكلاء، ضمن صلاحيات وحدود موافقة محددة، من الإجابة عن الأسئلة إلى مساعدة المخططين في تحديث أو إلغاء أوامر الشراء مباشرة. وتقول مايكروسوفت إن تتبع سبب تغير خطة الطلب، الذي كان يستغرق خمسة إلى سبعة أيام، أصبح ممكناً خلال ساعات وأحياناً في أقل من 20 دقيقة.
القيمة تتجاوز السرعة إلى قرارات أفضل
بحسب تجربة مايكروسوفت، لا تقتصر فائدة إعادة تصميم العمل على إنجاز الخطوات بسرعة أكبر. فالوصول الأسرع إلى تفسير تغيرات الطلب يتيح تحليلها أثناء دورات التخطيط، وبناء نماذج لسيناريوهات أكثر، وإعداد خطط بديلة أفضل، ورصد المخاطر في وقت مبكر. وترى الشركة أن ذلك يساعد الفرق على اتخاذ قرارات أدق وتحسين أداء سلسلة الإمداد.
وتشير مايكروسوفت إلى أن الاتجاه نفسه يظهر في هندسة البرمجيات؛ إذ تتجاوز الفرصة مجرد توليد الشيفرة بسرعة، لتشمل إعادة تصميم التخطيط والبناء والاختبار وتقييم المنتجات عبر وكلاء يعملون ضمن سير العمل. وترى الشركة أن أكبر المكاسب تظهر عندما تعيد الفرق تحديد طريقة انتقال العمل بين الأشخاص والعمليات والتقنية من البداية إلى النهاية.
ويشمل ذلك تحديد ما يمكن للوكلاء الوصول إليه وتنفيذه، وكيفية مراقبة أفعالهم، والمواضع التي يجب أن يراجع فيها البشر النتائج أو يوافقوا عليها أو يتدخلوا. وتلخص مايكروسوفت رؤيتها بأن قوة الذكاء الاصطناعي تظهر عندما تتقدم هذه العناصر الثلاثة معاً: الأشخاص والعمليات والتقنية.
الدرس الثالث: ضع الموظفين في قلب التحول
تؤكد مايكروسوفت أن الموظفين الذين يؤدون العمل يومياً يعرفون أين تتعطل الإجراءات، وأين تكون الخبرة البشرية حاسمة، وأين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم مساعدة فعلية. وترى أن هذه المعرفة لا يمكن لأي خريطة عمليات أن تستوعبها بالكامل، ولذلك يجب أن تؤثر خبرة الموظفين في التحول منذ بدايته.
وتحمّل الشركة القادة مسؤولية تحديد طموح واضح، ومساعدة الموظفين على بناء المهارات اللازمة للمشاركة، ومنحهم دوراً مؤثراً في تقرير كيفية تغير العمل. ومن أمثلة ذلك برنامج التطوير المهني «برايز» للمهندسين في بدايات مسيرتهم، إذ يجمعهم بمرشدين ذوي خبرة مع تعلم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما يساعدهم على المساهمة في أعمال معقدة أثناء تطوير مهاراتهم.
كما أطلقت مايكروسوفت «كامب إير»، وهو برنامج تسريع يمتد عدة أسابيع لمساعدة فرق متعددة التخصصات على تعلم قدرات جديدة في الذكاء الاصطناعي وإعادة تنظيم تعاونها حول تحدٍ تجاري حقيقي. وتقول الشركة إن تجربة مبكرة للبرنامج أظهرت أن التحول بالذكاء الاصطناعي عمل جماعي، بينما تواصل استخلاص الدروس من النجاحات والإخفاقات وتوثيقها في «دليل مايكروسوفت للتحول».
المصادر
- Microsoft BlogWhat we’ve learned from Microsoft’s own AI transformation