مِخبارMIKHBAR
الذكاء الاصطناعي

كيف تتسلل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى متصفحات الموظفين؟

لم تعد وكلاء الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات للإجابة على الأسئلة، بل أصبحت كيانات قادرة على تنفيذ إجراءات فعلية داخل تطبيقات الشركات، مما يخلق فجوة أمنية صعبة الاكتشاف.

كيف تتسلل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى متصفحات الموظفين؟

من الإجابة إلى التنفيذ: تحدي التمييز بين الإنسان والوكيل

تطرح تساؤلات جوهرية أمام فرق الأمن السيبراني اليوم: هل تستطيع فرقك الأمنية التمييز بين نشاط الموظف البشري ونشاط وكيل ذكاء اصطناعي يعمل داخل متصفحه؟ تشير التقارير إلى أن معظم الفرق لا تستطيع الإجابة عن هذا السؤال بدقة، ليس بسبب نقص الجهد، بل بسبب السرعة الهائلة التي انتقل بها الذكاء الاصطناعي من مرحلة تقديم المعلومات إلى مرحلة اتخاذ الإجراءات الفعلية. تعمل الوكلاء الآن داخل تطبيقات مؤمّنة عبر طرق متعددة تشمل واجهات التصحيح، والتوسعات، ومتصفحات الوكلاء، ومعايير ناشئة، مما يغير جذرياً نطاق الوصول وسبل الإسناد الأمني. ويمكن الرجوع إلى BleepingComputer للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.

التصحيح عن بُعد: التحكم الخارجي بالمتصفح

تعد طريقة التصحيح عن بُعد أقدم الآليات المستخدمة، وتعتمد على بروتوكول أدوات تطوير Chrome (CDP). صُمم هذا البروتوكول لمساعدة المطورين على فحص وتصحيح أخطاء المتصفحات، لكنه يوفر وصولاً برمجياً كاملاً للتنقل ومحتوى الصفحات والتفاعل مع المستخدمين. تستغل أدوات الأتمتة مثل Playwright وPuppeteer هذا البروتوكول منذ سنوات، والآن تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي نفس النهج للتنقل واستخراج البيانات وملء النماذج. الفارق الحاسم هنا هو أن الأتمتة لا تحتاج بالضرورة إلى أن تبدأ من داخل المتصفح؛ فالتطبيق الخارجي يمكنه الاتصال بمتصفح مفعّل فيه خيار التصحيح والتحكم في تبويباته، مستغلاً الجلسات المؤمّنة الموجودة مسبقاً. ويمكن الرجوع إلى Keep Aware للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.

تظهر المشكلة الأمنية بوضوح عندما يرى نظام الأمان المتصفح كجلسة عادية مسجلة الدخول، دون إدراك أن تطبيقاً خارجياً يتحكم فيه. يجب على المؤسسات مراجعة سياساتها لتحديد التطبيقات التي يمكنها إطلاق متصفحات قابلة للتصحيح أو الاتصال بها، وما هي الجلسات المؤسسية التي يمكن لهذه التطبيقات الوصول إليها.

كيف تتسلل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى متصفحات الموظفين؟
صورة مرتبطة بالخبر من BleepingComputer · المصدر: BleepingComputer

التوسعات ومتصفحات الوكلاء: الوكيل داخل المتصفح

تضع الطريقة الثانية الوكيل مباشرة داخل بيئة المتصفح عبر التوسعات مثل Claude in Chrome. تتيح هذه التوسعات قراءة الصفحات، والتبديل بين التبويبات، والنقر على الأزرار، وإنجاز سير عمل متعددة الخطوات. يتطلب ذلك صلاحيات قوية تشمل البرمجة النصية والوصول إلى التبويبات وواجهة برمجة التطبيقات للتصحيح. هذه الصلاحيات، رغم أنها تتيح الوظائف المطلوبة، توسع أيضاً نطاق ما يمكن للتوسعة الوصول إليه. أما متصفحات الوكلاء مثل Perplexity Comet وChatGPT Desktop فتذهب أبعد، حيث تدمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في تجربة التصفح، مما قد يجعل ضوابط التوسعات التقليدية غير كافية للتحكم فيها.

في غياب جرد شامل للمتصفحات عبر أسطول الشركة، قد لا تعرف المؤسسة أي الوكلاء يعملون فعلياً. يبرز خطران رئيسيان: أولاً، يتصرف الوكيل بهوية المستخدم، فتظهر الإجراءات في السجلات كأوامر مصرح بها من مستخدم موثق، مما يصعب تمييزها عن أفعال الموظف الحقيقي. ثانياً، يعامل الوكيل محتوى الصفحة كمدخلات، مما يفتح الباب لهجمات حقن الأوامر (Prompt Injection)، حيث تحاول التعليمات المضمنة في المواقع أو الوثائق إعادة توجيه سلوك الوكيل. النتيجة هي برنامج يفسر محتوى غير موثوق بينما يعمل بصلاحيات موثوقة.

كيف تتسلل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى متصفحات الموظفين؟
صورة مرتبطة بالخبر من BleepingComputer · المصدر: BleepingComputer

WebMCP: المواقع تعرّف الأدوات للوكلاء

تغير الطريقة الثالثة كيفية تفاعل المواقع مع الوكلاء من خلال معيار WebMCP الناشئ، الذي طورته مجموعة مجتمع تعلم الآلة في الويب (W3C) بمساهمات من Google وMicrosoft. بدلاً من تفسير الصفحات ومحاكاة النقرات، يتيح هذا المعيار للوكلاء استدعاء أدوات منظمة تعرضها المواقع مباشرة. على سبيل المثال، بدلاً من التنقل في بوابة الدعم وملء النماذج، يمكن للوكيل استدعاء أداة لإنشاء تذكرة. قدمت Chrome معاينة مبكرة في عام 2026، ولا يزال المعيار قيد التطوير.

يُثير هذا النهج مشكلة ثقة جديدة؛ فالمواقع لم تعد تعرض المحتوى فحسب، بل تعيد تعريف الإجراءات التي يمكن للوكلاء اتخاذها. أسماء الأدوات ووصفها ومخططات الإدخال توجه سلوك الوكيل، وهذه التعريفات تأتي من الموقع نفسه ولا ينبغي اعتبارها تعليمات موثوقة. قد تستخدم المواقع الخبيثة أو المخترقة أوصافاً مضللة لتأثير سلوك الوكيل. وعلى الرغم من أن كل أداة تعمل ضمن سياق أمني لموقعها، إلا أن الوكلاء الذين يعملون عبر مواقع متعددة يمكنهم نقل المعلومات بينها، مما يجعل البيانات التي يوفرها الوكيل عند استدعاء الأداة مصدر قلق أمني رئيسي.

فجوة المراقبة: رؤية تسجيل الدخول وليس الوكيل

تشترك الطرق الثلاث في حقيقة واحدة: البرمجيات تتصرف على المواقع باستخدام الوصول المرتبط بجلسة متصفح المستخدم. لهذا السبب لم يعد بإمكان أمن المتصفح افتراض وجود إنسان خلف كل نقر. لا تزال ضوابط نقاط النهاية والشبكات والتطبيقات مهمة، لكنها صُممت لرؤية العمليات وحركة المرور وتسجيلات الدخول، وليس ما يقرؤه الوكيل ويقرره وينفذه داخل تبويب مؤمّن. هذا هو الفجوة الأمنية التي تستغلها الوكلاء. تؤكد شركة Keep Aware، وهي شركة تابعة لـ Jamf، أن أدوات الأمان التقليدية تفقد الرؤية لما يقرؤه الوكيل وما يفعله بمجرد دخوله تبويباً مؤمّناً. تقدم الشركة حلولاً لمراقبة نشاط الذكاء الاصطناعي في المتصفح وتطبيق سياسات حماية البيانات قبل مغادرة المعلومات الحساسة للتبويب.

كيف تتسلل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى متصفحات الموظفين؟
صورة مرتبطة بالخبر من BleepingComputer · المصدر: BleepingComputer

الهدف: ضبط الوكلاء لا منعهم

يؤكد الخبراء أن الهدف ليس منع الموظفين من استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، فهذه الأدوات ستصبح جزءاً طبيعياً من طريقة عمل الشركات. الهدف الحقيقي هو ضمان استمرار تطبيق الضوابط الأمنية المتوقعة في المتصفح عندما يكون الوكيل هو من يتحكم فيه. تحتاج المؤسسات إلى اكتشاف المتصفحات والتوسعات المفعلة بالذكاء الاصطناعي، ومراقبة النشاط عبر القوى العاملة، وتطبيق سياسات حماية البيانات. توفر Keep Aware لهذه الفرق الأمنية رؤية وتحكماً في المكان الذي يعمل فيه الناس والوكلاء فعلياً: المتصفح.

المصادر

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة