الإنترنت يواجه جمهوره الثاني: وكلاء الذكاء الاصطناعي
تُظهر بيانات شبكة كلوودفلير أن حركة المرور الآلية تجاوزت النصف لأول مرة، مع صعود متسارع لوكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعيدون صياغة قواعد الاقتصاد الرقمي وحقوق النشر.

التحول الكبير في حركة مرور الإنترنت
على مدار تاريخه، اعتمد الإنترنت على جمهور رئيسي واحد يدفع الفواتير وهم البشر؛ إذ كنا نقرأ المقالات، ونشاهد الإعلانات، ونشتري الاشتراكات، بينما اقتصرت الروبوتات السابقة على عمليات آلية ضخمة لا تقرأ المعنى ولا تشاهد الإعلانات. لكن هذا المشهد يتغير اليوم بسرعة فائقة بحسب تقارير منشورات المدونة الرسمية لـ [Cloudflare Blog](https://blog.cloudflare.scom/agentic-web/)، حيث تضاعفت الطلبات التي تتعامل معها البنية التحتية للشبكة لتصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
في نهاية عام 2024، تعاملت شبكة كلوودفلير مع متوسط بلغ 63 مليون طلب HTTP في الثانية، بينما قفز الرقم اليوم ليصل إلى نحو 115 مليون طلب مع تسجيل ذروات تتجاوز 150 مليون طلب. والأهم من ذلك هو النمو الهائل في الطلبات اليومية القادمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتي تجاوزت نسبتها 1700% خلال العام الماضي، مما جعل حركة المرور غير البشرية تتجاوز النصف لأول مرة في تاريخ الشبكة.
الجمهور الثاني: وكلاء البرمجيات
لم ينكمش الويب البشري لإفساح المجال، بل ظهر جمهور ثاني إلى جانبه يتمثل في الوكلاء، وهي برمجيات تعمل نيابة عن الأشخاص ولديها مهام محددة لإنجازها. لا تتفاعل هذه البرمجيات مع الإعلانات التقليدية، ووراء كل وكيل شخص يسعى لإنجاز عمل ما. بالنسبة للأنشطة التجارية التي تتعلم كيف تخدم هؤلاء الوكلاء وتحقق قيمة منهم، تشكل هذه الحركة إضافة حقيقية، بينما تتحول إلى عبء استنزافي لمن لا يتكيف معها.
على النقيض من روبوتات الزحف التقليدية المخصصة للتدريب والتي تكتفي بجمع الصفحات لبناء النماذج، يعود الوكيل في كل مرة يطرح فيها مستخدم سؤالاً حول المحتوى. هذا يعني أن حركة المرور هذه تنمو بناءً على عدد الأسئلة التي يطرحها البشر، وليس على حجم المحتوى المنشور، وهي تتبع روتينًا بشريًا يتخلله إيقاع أسبوعي وانخفاض موسمي خلال العطلات الصيفية.
أزمة التوازن الاقتصادي ومحركات الإجابة
على مدى العقود الثلاثة الماضية، استند الويب إلى ترتيب مستقر يقضي بأن تسمح المواقع لمحركات البحث بالزحف إليها مقابل إرسال زوار تتحول زياراتهم إلى أعمال تجارية، بحيث تكون عملية العثور على المواقع والحصول على الأموال عملية واحدة. إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسببت في انهيار هذا التوازن الدقيق، بعد أن أصبحت محركات الإجابة تقرأ الصفحات وتقدم ملخصات للمستخدمين دون توجيههم بالضرورة إلى الموقع الأصلي.
تسبب هذا التحول في تكبد المواقع تكاليف باهظة في النطاق الترددي وقوة الحوسبة دون جني أي إيرادات إعلانية أو زيارات حقيقية. وفي المقابل، شهدت فئات رئيسية مثل التجارة الإلكترونية وبرمجيات الحواسيب وخدمات تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية تراجعاً في حركة المرور البشرية وصل إلى 40% في أقل من عام واحد، مما جعل العائد لكل طلب يتراجع بينما تواصل التكاليف الارتفاع.

أدوات التحكم والشفافية الجديدة للناشرين
في مواجهة هذا الواقع، لم يعد الحظر الشامل لجميع الزيارات الآلية حلاً عملياً كافياً للاقتصاد الرقمي المتنامي. ولمساعدة مالكي المواقع في معرفة الزوار والتحكم في صلاحيات الوصول، وفرت الشركة خيارات متقدمة عبر إعدادات [Search, Agent, and Training controls](https://blog.cloudflare.com/content-independence-day-ai-options/) التي تمكن المواقع من التمييز بدقة بين الزيارات المختلفة بدلاً من الاعتماد على مفتاح حظر أحادي.
ولمعالجة مشكلة الزواحف متعددة الاستخدامات التي تدمج البحث والتدريب في آن واحد، أتاحت المنصة ميزة [Disallow AI Training](https://blog.cloudflare.com/accountable-mixed-use-ai-crawlers/) التي تضمن بقاء المواقع مفهرسة في نتائج البحث مع توجيه المشغلين بعدم استخدام البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وسط التزام من شركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت وأبل باحترام هذه الآلية.
نحو اقتصاد رقمي قابل للتمويل الذاتي
إن بناء الإنترنت الوكيلي يتطلب أن يكون المحتوى قابلاً للقراءة والاكتشاف والاستدعاء والدفع، حيث تمثل الكلمة الأخيرة العامل الفيصل في قدرة الويب المفتوح على تمويل نفسه بنفسه من خلال تجاوز ثنائية "نعم أو لا" إلى صيغة "نعم، بشرط الدفع". وتقدم المنصة حلولاً إضافية لتتبع سلوكيات الروبوتات بشفافية عبر [Cloudflare Radar](https://radar.cloudflare.com/ai-insights#ai-bot-transparency) لضمان حماية حقوق الناشرين.
وعلى الرغم من توقيع عشرات اتفاقيات الترخيص الثنائية بين الناشرين الكبار وشركات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الصفقات لا تغطي سوى شريحة ضيقة من الإنترنت. ولردم هذه الفجوة وتمكين المواقع الصغيرة من تحقيق العوائد، تتجه الجهود نحو توفير آليات مرنة تضمن حصول صناع المحتوى على حقوقهم مع كل عملية تفاعل أو استخدام للبيانات عبر شبكات موثوقة.
المصادر
- Cloudflare BlogThe Internet has a second audience