استوديو لاكا يستثمر 20 عاماً في تطوير تقنيات فيلم وودلاند
بعد 16 عاماً من التحضير، يقدّم استوديو لاكا فيلمه الطموح وودلاند، الذي يمثل ذروة تطور تقنيات الحركة التوقفية.

تحدي تقني أمام كبار المصورين
رغم خبرته الطويلة في هوليوود كمصور سينمائي في أفلام مثل The Passion of the Christ و The Patriot، واجه كاليب ديشانيل تحدياً غير مسبوق عند انضمامه لفريق فيلم وودلاند. يؤكد ديشانيل أن العمل في تقنية الحركة التوقفية (Stop-Motion) أكثر تعقيداً مما توقعه، حيث تتطلب العملية دقة عالية في كل إطار. يشير إلى أن ما بدا له في البداية عملية بسيطة، تبيّن لاحقاً أنه نظام معقد يتطلب فهماً عميقاً للزمن والحركة، مما يعكس الطبيعة الفريدة لهذا النوع من الإنتاج السينمائي الذي يجمع بين الفن اليدوي والتخطيط الدقيق. ويمكن الرجوع إلى The Verge للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
رحلة إنتاج تمتد لعقد ونصف
بدأت قصة فيلم وودلاند عندما اقتنى ترافيس نايت، الرئيس التنفيذي لاستوديو لاكا والمخرج، حقوق كتاب يحمل الاسم نفسه من تأليف كولين ميلوي في عام 2011. ومع ذلك، لم تبدأ مرحلة الإنتاج الفعلية إلا بعد عقد كامل من ذلك التاريخ. يوضح نايت أنه عمل على المشروع بشكل أو بآخر لمدة 16 عاماً، مشيراً إلى أن الدافع وراء استمراره كان الأهمية الشخصية للقصّة التي تدور حول الحب والفقدان والحزن. يرى نايت أن الفيلم يستكشف المفاهيم الصعبة التي يفرضها الحب على البشر، وهو موضوع كان له صدى عميق في تجربته الشخصية، مما جعله مصمماً على إخراج العمل مهما استغرق الأمر من وقت. ويمكن الرجوع إلى the latest release from Coraline studio Laika للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
قصة بروف في عالم خيالي
يتناول فيلم وودلاند قصة فتاة صغيرة اسمها بروف، تضطر للتحليق في البرية غير القابلة للاختراق التي تحيط بمدينة بورتلاند بحثاً عن شقيقها الرضيع. عند دخولها الغابة، تكتشف عالماً خيالياً يشبه نارنيا، مليئاً بالطلاسم والحيوانات الناطقة والفصائل المتحاربة. تطلب هذه المشاهد من الاستوديو تعبئة فريق يضم حوالي 50 محركاً للحركة وأكثر من 200 دمية. من أبرز التحديات التي واجهت الفريق مشهد معركة مدته 12 دقيقة يضم عشرات الجنود، ومشهد مطاردة عبر بورتلاند المزدحمة حيث يُسرق شقيق بروف بواسطة أسراب ضخمة من الغربان، مما يبرز الطموح البصري والفني للفيلم.
مزج الحرفية القديمة بالتكنولوجيا الحديثة
يؤكد براد شيف، رئيس قسم الحركة، أن فلسفة استوديو لاكا تقوم على دمج الحرفية التقليدية مع التكنولوجيا الحديثة. مع كل مشروع جديد، يطور الاستوديو تقنيات جديدة، وإذا نجحت التقنية، يتم دفعها إلى أبعد مدى في المشروع التالي. على سبيل المثال، في فيلم Missing Link السابق، تم تزويد الشخصية الرئيسية بحجاب حجابي يسمح بتوسيع أو انكماش الدمية عند تدوير برغي في ظهرها، مما يخلق وهم التنفس. أصبحت هذه التقنية معياراً جديداً لجميع الدمى في أفلام لاكا اللاحقة، مما يعكس نهج الاستوديو المستمر في التحسين والتطوير بناءً على الدروس المستفادة من كل عمل.
ثورة في المواد والتصميم
لم تقتصر الابتكارات على الحركة فقط، بل امتدت إلى المواد المستخدمة في صناعة الدمى والأزياء. استخدم فريق وودلاند أقمشة أكثر مرونة، وطور عملية جديدة لصناعة السيليكون تكون أخف وزناً وأكثر متانة من المواد السابقة. يوضح أوليفر جونز، رئيس قسم الشخصيات والمؤثرات العملية، أن الهدف هو التخلي عن اللاتكس الرغوي الذي يميل إلى الانكماش والتفتت مع مرور الوقت. يشير إلى أن إعادة التفكير في هذه المواد الأساسية منذ فيلم King Kong يوفر مزايا كبيرة في المظهر النهائي ومتانة الدمى، مما يساهم في خلق تفاصيل دقيقة مثل تدفق الأقمشة وانطباعات التنفس التي تمنح الشخصيات حياة واقعية.
التنظيم الدقيق لمئات القطع
أجبرت النطاق الهائل لفيلم وودلاند الاستوديو على اعتماد ممارسات تنظيمية أكثر صرامة. مع وجود مئات الدمى وقطع الأزياء في مراحل إنتاج مختلفة، أصبح الفوضى أمراً محتملاً. تذكر ديب كوك، مصممة الأزياء، أن فقدان الدمى كان يحدث في الماضي، لكن الآن يوجد نظام تتبع متطور جداً يدير الحركة بين المراحل المختلفة في الاستوديو. هذا النظام ضروري نظراً لعدد الأجزاء المتحركة الكبير، مما يضمن أن كل دمية في مكانها الصحيح في الوقت المناسب، وهو جانب غير مرئي للجمهور لكنه حاسم لنجاح الإنتاج الضخم.
رفض الذكاء الاصطناعي في الإبداع
في ظل النقاشات المستمرة حول دور الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، يصر ترافيس نايت على موقف استوديو لاكا الرافض لهذه التقنيات في هذا السياق. يصف نايت الذكاء الاصطناعي بأنه يتعارض مع كل ما يمثله الاستوديو، مؤكداً أن القيمة الحقيقية تكمن في اللمسة البشرية والفن الذي ينفذه المحترفون خلف الكاميرا. يرى أن اللحظات الهادئة في الفيلم، حيث لا يوجد تأثيرات صوتية أو موسيقية، تعتمد كلياً على أداء الدمى التي تتحول إلى كائنات حية بفضل مهارة المحرك البشري. هذه اللحظات، التي تعبر عن الحزن والأسرار العائلية، هي ما يفخر به نايت أكثر من المشاهد الملحمية، لأنها تبرز جوهر الفن اليدوي.
تراكم الخبرات عبر 20 عاماً
يمثل فيلم وودلاند ذروة 20 عاماً من العمل المتواصل لاستوديو لاكا. منذ انطلاقته الأولى، طور الاستوديو مهاراته تدريجياً عبر أفلام مثل ParaNorman و Kubo and the Two Strings. يوضح نايت أن إصدار نسخة 2026 من الفيلم لم يكن ممكناً بدون الدروس والتجارب المتراكمة عبر هذه السنوات. كان من الممتع له العمل مع فريق يجمع بين القدامى والجدد، بما في ذلك محركات شباب كان فيلم Coraline الأول هو مصدر إلهامهم لدخول هذا المجال. يقر نايت بأن رؤية الجيل الجديد يتأثر بأعمال الاستوديو الأولى يمنح إحساساً بالإنجاز، رغم أنه يجعله يشعر بتقدمه في العمر، مما يعكس دورة حياة الإبداع في صناعة الأفلام.
المصادر
- The VergeLaika has spent 20 years building up to Wildwood
تابع التسلسل الزمني





