مِخبارMIKHBAR
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يُستخدم لخداع المحتالين وإحباط هجماتهم

في ظل ازدياد هجمات الاحتيال الإلكتروني، تلجأ جهات أمنية وشركات خاصة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لخداع المحتالين وإطالة محادثاتهم بهدف استنزاف مواردهم وجمع معلومات استخباراتية.

الذكاء الاصطناعي يُستخدم لخداع المحتالين وإحباط هجماتهم

مقدمة

وفقًا لتقرير WIRED، فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتعزيز الهجمات السيبرانية، بل أصبح يُستغل أيضًا في قلب الطاولة على المحتالين من خلال إغرائهم بالحديث مع روبوتات تبدو كضحايا حقيقيين.

الحكومات حول العالم تواجه صعوبة في ملاحقة المجرمين السيبرانيين خارج حدودها الوطنية، ما أدى إلى البحث عن أساليب بديلة مثل استخدام الأتمتة لاستنزاف موارد المحتالين عبر إغرائهم بالمحادثات الطويلة دون أن يقع أي ضحية حقيقية في الفخ.

كيف يعمل نظام Apate

تأسست شركة Apate المستوحاة من اسم إلهة الإغريقية للخداع، وتدير منصة تُعيد توجيه مكالمات المحتالين إلى روبوتات دردشة مدربة على إطالة المحادثة قدر الإمكان دون الاستجابة لعروض الاحتيال.

يؤسس دالي قفّار، الرئيس التنفيذي للشركة، أن كل دقيقة يقضيها المحتال في الحديث مع روبوت تمثل دقيقة يُحتمل فيها حماية مئات أو آلاف الأشخاص من نفس المحتال، نظرًا لاستخدام المحتالين أدوات الاتصال الآلي.

تستخدم المنصة نحو 350 ألف روبوت، وتستعين بها بنوك وشركات اتصالات؛ حيث لا تقتصر الروبوتات على الرد على المكالمات فحسب، بل تتسلل أيضًا إلى مجموعات الدردشة الخاصة بالاحتيال وتستجيب للرسائل النصية بهدف جمع بيانات عن المحتالين مثل عناوين URLs الوهمية وحسابات الوسائط المالية.

وفقًا للقفّار، تم جمع أكثر من 250 ألف قطعة معلومات في الوقت الفعلي عن أساليب الاحتيال، بما في ذلك روابط المواقع المزيفة وتفاصيل حسابات الوسائل المالية التي يستخدمها المحتالون لنقل الأموال.

اختبار النظام وتجربة المستخدمين

أجرت نشرة Kernel Panic! اختبارًا باستخدام نسخة تجريبية من النظام حيث لعب المختبرون دور المحتالين وتحدثوا مع أحد روبوتات Apate التي تحمل اسم "لوسي" ومستشارها المالي "ميكي".

تم تصميم شخصيات الروبوتات لتظهر قدرًا صحيًا من الشك تترك فتحات كافية للمحتال لمتابعة محاولات الإقناع، ما جعل التفاعل يبدو طبيعيًا ومُحبِطًا في الوقت نفسه.

رغم ستة دقائق من الجهد المتواصل لإقناع الروبوت بالاستثمار في فرصة عملة رقمية وهمية، لم ينجح المختبرون في الحصول على أي استجابة إيجابية، embora العوائد المزعومة كانت تُوصف بأنها "مذهلة" وفقًا للمختبرين.

في الاختبارات العادية، تستمر المكالمات مع الروبوتات لساعتين أو أكثر، مما يشير إلى فعالية النظام في إبقاء المحتالين مشغولين واستنزاف وقتهم ومواردهم.

التوسع والشراكات

إلى جانب المكالمات الصوتية، تتسلل الروبوتات إلى بيئات الدردشة عبر تطبيقات مثل واتساب، حيث تُظهر أحيانًا وجود حساب وتختفي أحيانًا أخرى، مما يزيد من صعوبة اكتشاف كونها غير بشرية.

تُظهر النشرة الإخبارية التي يكتبها ليلي هاي نيومان ومات بيرجس كيف أن هذه الجهود تُعد جزءًا من اتجاه أوسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في استغلال الثغرات النفسية للمحتالين، وهو ما يُعرف بـ"العمليات النفسية" التي تستهدف تقليل فعالية الهجمات.

أشار مارك فيرو، الباحث في قسم علوم الحاسوب بمعهد ETH زيورخ، إلى أن دمج نماذج اللغة الكبيرة في أنظمة الفخاخ التقليدية يزيد من إقناع المهاجمين الوهميين بأن الفخ هو هدف حقيقي، ما يطيل مدة تفاعلهم ويقلل من احتمال اكتشافهم للخداع.

المستقبل والتحديات

رغم نجاحات الأنظمة مثل Apate، فإن حجم العمليات الاحتيالية لا يزال هائلًا؛ حيث يُرسل المحتالون مليارات الرسائل والمكالمات سنويًا، وتشمل بعض المنظمات عمليات احتيال على نطاق صناعي باستخدام مرافق مادية متخصصة.

للتغلب على هذا التحدي، يؤكد الخبراء على ضرورة تحسين مشاركة المعلومات بين الجهات الأمنية، منصات التواصل الاجتماعي، البنوك والصناعات الأخرى، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحليل البيانات وتحديد الأنماط بشكل أسرع.

في النهاية، يظل استخدام الذكاء الاصطناعي لإغراء المحتالين وإطالة محادثاتهم أداة واعدة لتقليل الهجمات وحماية المستخدمين، بشرط أن يُصاحبها شفافية وتعاون دولي مستمر.

المصادر

  • WIREDAI Is Getting Really Good at Messing With Cybercriminals

تابع التسلسل الزمني