مدير FBI: نمو استخدام الذكاء الاصطناعي في المكتب بنسبة 605%
أعلن كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، عن زيادة نوعية في اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي داخل أروقة المكتب، مع التركيز على دمج تقنيات الشركات الكبرى لمواجهة التحديات الجنائية المتزايدة.

طفرة رقمية داخل مكتب التحقيقات
في تصريحات أثارت اهتمام الأوساط التقنية والأمنية، كشف كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، عن زيادة غير مسبوقة في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة. وبحسب ما أورده موقع Tom's Hardware، فقد سجل المكتب ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 605% في عدد حالات الاستخدام والاعتماد على هذه التقنيات منذ تولي باتيل مهام منصبه. ورغم أن هذا الرقم يعكس توسعاً هائلاً، إلا أن المحللين يشيرون إلى صعوبة تحديد المقياس الدقيق الذي استند إليه المدير في حساب هذه الزيادة نظراً لخصوصية العمليات الأمنية.
تشير التقارير الصادرة حول هذا التوجه إلى أن المكتب يركز بشكل أساسي على قدرات التعرف على الأنماط التي توفرها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، وهي سمة جوهرية تجعلها أداة لا غنى عنها في أجهزة إنفاذ القانون. وفي مقابلات صحفية، أوضح باتيل أن الذكاء الاصطناعي، عند استخدامه في إطار قانوني، يتحول إلى أداة حاسمة لفرز البيانات الضخمة وتصنيفها، مما يمنح المحققين قدرة أكبر على استباق الجرائم قبل وقوعها، خاصة في حالات التهديدات الأمنية الحرجة التي تتطلب سرعة استجابة فائقة.
التعاون مع عمالقة التقنية
أكد كاش باتيل أن المكتب لا يعتمد فقط على أدواته الداخلية، بل يعمل بشراكة وثيقة مع كبرى شركات التكنولوجيا في العالم. وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، كشف باتيل أنه يحتفظ بخطوط اتصال مباشرة مع الرؤساء التنفيذيين لأهم الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن هذه الشركات أبدت تعاوناً كاملاً مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في المسائل المتعلقة بإنفاذ القانون. هذا الانخراط الواسع للشركات التقنية يعني أن أحدث النماذج والحلول البرمجية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ترسانة المكتب التقنية.
تأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه الحاجة إلى قدرات معالجة البيانات، حيث تسعى الوكالة إلى تحديث بنيتها التحتية التقنية. وقد أشارت تقارير سابقة، بما في ذلك ما تم طرحه في a February 2026 report حول استخدام الذكاء الاصطناعي في وزارة العدل، إلى زيادة مطردة في عدد حالات الاستخدام المعتمدة، حيث انتقلت من عدد محدود في بداية العام إلى مستويات غير مسبوقة بنهاية أغسطس 2026، مما يؤكد أن الاستراتيجية التقنية للمكتب تتسارع بشكل أكبر مما كان متوقعاً في السابق.
الذكاء الاصطناعي في الميدان الجنائي
لا تقتصر فائدة هذه التقنيات على المعالجة المكتبية، بل تمتد لتشمل مكافحة الجريمة بشكل مباشر. صرح باتيل أن الأدوات الذكية لعبت دوراً محورياً في إحباط عمليات إطلاق نار محتملة في ولاية كارولينا الشمالية والعديد من الولايات الأخرى. وتعمل الأنظمة حالياً على أتمتة المهام الشاقة التي كان يؤديها المحللون يدوياً، مثل تفريغ المكالمات الهاتفية، واستخراج ملخصات موجزة للبيانات، وربط الاتصالات المشبوهة بالشكاوى الواردة، وهو ما يقلص زمن المعالجة من أسابيع إلى مجرد ساعات أو دقائق.
علاوة على ذلك، أشار مدير المكتب إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنظمة التعرف على الوجه، ساهمت بشكل ملحوظ في تحسين إحصائيات المكتب الأمنية. وقد نشر باتيل مقالاً تحليلياً في مايو الماضي، أرجع فيه زيادة نسبة العثور على الأطفال المفقودين بنحو 30%، وارتفاع معدل القبض على مرتكبي جرائم الإساءة للأطفال بنسبة 20%، إلى الاعتماد المكثف على أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
التحديات الأمنية والمسؤولية
بالرغم من هذه النتائج، يواجه المكتب تحديات جديدة تتعلق بنشوء نمط من "الجرائم المدعومة بالذكاء الاصطناعي". وللتعامل مع هذا التهديد، قام المكتب باستحداث تصنيف خاص داخل تقاريره الجنائية يركز على جرائم الاستثمار، والاحتيال الرومانسي، والتوظيف الوهمي، وهي مجالات بات المجرمون يستغلون فيها تقنيات التعلم الآلي لتنفيذ مخططاتهم. ويوضح باتيل أن الحصول على نماذج الموردين والعمل مع الشركات الكبرى يمنح المكتب أفضلية تقنية تمكنه من اختراق هذه الشبكات الإجرامية التي بدأت في تطوير نماذجها الخاصة.
فيما يتعلق بخصوصية البيانات وسياسات الاستخدام، يلتزم المكتب بمجموعة من اللوائح الصارمة، ويمكن للمهتمين الاطلاع على تفاصيل السياسات العامة عبر Privacy Policy أو مراجعة شروط الاستخدام المعتمدة لدى الوكالات الحكومية التابعة لـ Terms & Conditions لضمان الشفافية. يبقى التحدي الأكبر أمام مكتب التحقيقات هو الموازنة بين الحاجة إلى القوة التقنية المطلقة وبين ضرورة الحفاظ على الثقة العامة والخصوصية في ظل هذا النمو السريع لاستخدام الأدوات الرقمية.
المصادر
- Tom's HardwareKash Patel says that AI use at the FBI has 'increased by 605%' since he became director — claims that every major tech player is 'embedded' in the agency