نماذج ذكاء اصطناعي تسرق نكات الكوميديين لزيادة المشاهدات
تواجه أوساط الكوميديا الارتجالية موجة واسعة من سرقة الأعمال الفنية بواسطة شخصيات افتراضية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف توجيه المشاهدات نحو حسابات مدفوعة ومحتوى جريء.

سرقة فنية وصدمة للمبدعين
فوجئت الفنانة جوليا جاسوناس مؤخراً برسالة عبر إنستغرام تحذرها من قيام إحدى الشخصيات المؤثرة بنسخ نكتتها الارتجالية بالحرف، لتكتشف لاحقاً أن الحساب يعود إلى شخصية افتراضية تدعى أيلين سكاي، وهي عارضة بلوند تتمتع بمئات الآلاف من المتابعين، وتستخدم المقاطع المسروقة لجذب الجمهور نحو محتوى حصري للبالغين.
تعتبر هذه الظاهرة امتداداً لمشاكل قديمة تعاني منها أوساط الـ comedian حيث يفتقر صانعو المحتوى إلى وسائل حماية قانونية كافية ضد السرقة الفنية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال الرقمي المتكرر دون وجود آليات رادعة تحفظ حقوقهم الفكرية وتمنع الآخرين من استغلال جهودهم.
وأوضحت جاسوناس أن الأمر يتجاوز مجرد سرقة نكتة عادية، ليصبح محاولة بشعة لاستغلال العمل الفني الأصلي وتوجيهه نحو منصات ذات طابع جنسي صريح لتحقيق مكاسب مالية لجهات وهمية لا علاقة لها بالفن الارتجالي الحقيقي.
شبكات افتراضية تحاكي النجاح الفيروسي
لا تقتصر المشكلة على حساب فردي، حيث رصدت تقارير صحفية عدة حالات مشابهة تستهدف صناع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وتعتمد هذه الحسابات الوهمية على تقنيات توليد متطورة تضاهي جودة الإنتاج البشري من حيث الإضاءة والصوت واختيار الملابس لجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدات.
تعتمد هذه النماذج على إعادة إنتاج مقاطع الفيديو التي حققت انتشاراً واسعاً مسبقاً، وتستعين أحياناً بحوارات تلفزيونية مفبركة بالذكاء الاصطناعي مع مذيعين بارزين، أو نشر نكات مثيرة للجدل تستقطب تفاعلاً واسعاً من مختلف الشرائح على منصات مثل Instagram بغية تعزيز الانتشار السريع.
وأشارت الكوميدية ماندي مارتينو التي تعرضت لنفس الموقف إلى أن سرعة تطور تقنيات التزييف تستوجب تدخلاً عاجلاً من الشركات الكبرى لتنظيم النشر وحماية حقوق المبدعين قبل أن تتحول الظاهرة إلى أزمة أوسع نطاقاً يصعب السيطرة عليها.
نسخ متطابق وموقف الشركات التقنية
تتكرر هذه الأنماط مع حسابات أخرى مثل تيفاني سلون التي تقدم نفسها كممثلة ولديها جمهور ضخم على منصات تيك توك وفيسبوك وإنستغرام، حيث تقوم بتقديم محتوى جماهيري مسروق بالكامل من فنانين حقيقيين مثل جورج بريت أولسون الذي فوجئ بوجود مقطع يطابق عرضه الارتجالي بكل التفاصيل البصرية والصوتية تقريبا.
وعندما حاول المتضررون الإبلاغ عن هذه الحسابات، جاء رد منصة ميتا مخيباً للآمال، حيث زعمت السياسات الحالية أن إعادة نشر النكات أو تقليد المحتوى لا يعد انتهاكاً لمعايير انتحال الشخصية طالما أن الحساب لا يدعي صراحة أنه الشخصية الحقيقية نفسها، وهو ما أثار غضب واستياء المجتمع الفني.
وفي ظل غياب سياسات واضحة تعاقب صراحة على سرقة الملكية الفكرية عبر التوليد الآلي، يستمر صانعو المحتوى في محاولاتهم الفردية للتنبيه إلى هذه الانتهاكات ومطالبة المنصات بتوفير أدوات حماية حقيقية تضمن عدم ضياع حقوقهم وجهودهم المبذولة.
تحديات المستقبل وغياب القوانين
تؤكد هذه التطورات أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تشكل تهديداً مباشراً لسبل عيش الفنانين المستقلين، خاصة مع تزايد الاعتماد على شبكات الـ influencer الآلية التي تفتقر لأي قواعد أخلاقية أو حقوقية تمنعها من السطو على الإبداع البشري وتجييره لمصالح تجارية بحتة.
ويحذر المراقبون من أن استمرار تساهل الشركات الكبرى سيشجع المزيد من شبكات المحتوى الآلي على توسيع نطاق عملياتها، مما يجعل الفضاء الرقمي بيئة طاردة للمبدعين الأصليين لصالح الخوارزميات والحسابات الوهمية.
يبقى الأمل معقوداً على ضغط جماعي من قبل الكوميديين والمتابعين لدفع المنصات نحو تعديل سياساتها الداخلية وفرض شروط أشد صرامة تحمي الملكية الفكرية وتمنع استغلال الوجوه والأعمال الفنية في بيئات رقمية غير مسؤولة.
المصادر
- WIREDAI-Generated Hot Girls Are Ripping Off Comedians to Boost Their Horny Content
تابع التسلسل الزمني





