تطبيق Muse من Meta: ذكاء اصطناعي أم أداة متطورة لجمع البيانات؟
أطلقت شركة Meta تطبيقها الجديد Muse كوكيل ذكاء اصطناعي شخصي، إلا أن الممارسات المرتبطة بجمع البيانات وإدارة خصوصية المستخدمين تثير مخاوف جدية لدى الخبراء.

طموح Meta في عالم وكلاء الذكاء الاصطناعي
دخلت شركة Meta بقوة إلى سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر تطبيق Muse، الذي صُمم ليكون مساعداً رقمياً قادراً على إدارة المهام اليومية مثل حجز المطاعم أو تسوق المنتجات. وعلى غرار تقنيات أخرى مثل AI agents التي تسعى لأتمتة الأعمال الروتينية، يعتمد Muse على واجهة تشبه المراسلة النصية، مما يمنح المستخدم تجربة تفاعلية سلسة. وبحسب بيانات Sensor Tower، شهد التطبيق إقبالاً كبيراً في أسبوعه الأول، متجاوزاً 900 ألف عملية تحميل، مدفوعاً بوجوده المكثف عبر منصات Meta ومنها Instagram.
يستخدم التطبيق نظاماً داخلياً لإدارة المحادثات يشبه تجربة الدردشة العادية، حيث يقوم الوكيل بتنفيذ الطلبات في الخلفية. وعلى الرغم من حداثة التجربة، إلا أن هناك تقارير تشير إلى أن طبيعة التفاعل مع Muse تختلف جوهرياً عن استخدام chatbot تقليدي، إذ يسعى الوكيل إلى التغلغل في تفاصيل حياة المستخدم اليومية بشكل أعمق من مجرد تقديم إجابات.
براعة تقنية في التصفح مقابل تحديات الخصوصية
يتميز Muse بقدرة متطورة على تصفح الويب، حيث يستخدم بيئة "جهاز افتراضي" لتنفيذ المهام المعقدة، مثل التنقل بين المواقع وإتمام عمليات الشراء بدقة تثير الإعجاب مقارنة بالمحاولات السابقة في هذا المجال. ومع ذلك، لاحظ العديد من المستخدمين أن التطبيق يميل بشكل مستمر إلى حثهم على مشاركة بيانات حساسة، بما في ذلك تفاصيل الحسابات البنكية، والبريد الإلكتروني، وحتى معلومات جواز السفر، تحت ذريعة تحسين كفاءة المساعد الشخصي.
ترى Meta أن هذه البيانات ضرورية لتطوير مهارات الوكيل، حيث أكد المتحدث باسم الشركة، إميل فاسكيز، أن التطبيق صُمم مع مراعاة ضوابط المستخدم منذ البداية. وفي هذا السياق، يبرر مهندسو الشركة جمع البيانات بكونها ضرورة تقنية لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً وقدرة على فهم تعقيدات الحياة اليومية، مع وعود بطرح نسخ "سرية" في المستقبل تضمن حماية البيانات عبر تقنيات التشفير.
تخزين الذاكرة والضغط لجمع المزيد من البيانات
يعمل Muse عبر ما يسميه بـ "الذاكرة"، وهي وثيقة رقمية تخزن الحقائق الدائمة وتفضيلات المستخدم والتزاماته. وعلى الرغم من إمكانية مسح هذه البيانات أو تعديلها يدوياً، إلا أن الشركة لا توفر حالياً خياراً لتعطيل خاصية الذاكرة بشكل كامل. يضاف إلى ذلك تبويب "الأفكار" داخل التطبيق، الذي يعمل كأداة تحفيزية مستمرة، حيث يطالب المستخدم بربط حساباته البنكية وخدماته الأخرى بـ Muse لتقديم ملخصات أسبوعية وتنبيهات مالية أكثر دقة.
يصف خبراء الخصوصية، مثل روري مير من مؤسسة الحدود الإلكترونية، هذه التفاعلات بأنها محاولة مستمرة لجذب المستخدم لمشاركة المزيد من المعلومات الشخصية. ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن المحادثات التي يعتقد المستخدم أنها خصوصية مع وكيل ذكي هي في الواقع عملية إدخال مباشر للمعلومات إلى خوادم Meta، مما يفتح الباب واسعاً أمام أسئلة حول كيفية استخدام هذه المعلومات لاحقاً.
موقف الشركة من تدريب النماذج والجدل القانوني
تعتمد Meta سياسة "الموافقة التلقائية" لمستخدمي Muse، حيث تُستخدم التفاعلات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مع ادعاء بأن البيانات تُعالج لإزالة معلومات التعريف الشخصية. ورغم وجود خيار لإلغاء هذا الإجراء في إعدادات التطبيق تحت قسم "عناصر التحكم في البيانات"، يرى المدافعون عن حقوق المستهلك أن هذا النهج يمثل "علم أحمر" وممارسة تثير القلق بشأن شفافية الشركة.
تشير كالي شرودر من مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية إلى أن هذه الاستراتيجية تشبه محاولات Meta السابقة في إدارة بيانات المستخدمين، والتي قوبلت بانتقادات حادة أدت إلى تدخلات قانونية، مثل القضية المتعلقة ببيانات التدريب والتعرف على الوجه. وتؤكد شرودر أن نهج الشركة يتجاهل دروس الماضي ويقوض الثقة الضرورية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
المصادر
- WIREDMeta's Muse Is Better at Surveilling Than Helping Me