لماذا لا يجب توجيه الليزر إلى كاميرات المراقبة؟
بين الخيال السينمائي والواقع التقني، يوضح تقرير جديد مدى قدرة الليزر على تعطيل كاميرات المراقبة، مشيراً إلى أن الضرر الدائم يتطلب شروطاً صارمة ونادرة.

الخيال السينمائي مقابل الواقع التقني
لطالما ارتبطت مشاهد اختراق الأنظمة الأمنية في الأعمال الدرامية مثل مسلسل Better Call Saul باستخدام أدوات بسيطة كإبرة الشعر أو الليزر لتعطيل الكاميرات. في إحدى الحلقات، استخدم شخصية فيرنر زيغلر ليزر لإعماء كاميرا مراقبة، مما سمح له بالهروب دون أن يلاحظه الحراس إلا بعد فوات الأوان. هذه الحيلة تبدو ذكية في الشاشة، لكن السؤال المطروح هو هل يمكن تطبيقها في الحياة الواقعية؟ تشير التقارير التقنية إلى أن الأمر ممكن جزئياً، لكنه يتطلب توافر ظروف محددة جداً تجعله صعب التحقيق عملياً.
آلية تأثير الليزر على حساسات الكاميرات
تعمل كاميرات المراقبة عن طريق تحويل الضوء إلى شحنات كهربائية عبر حساسات من نوع CMOS أو CCD. الليزر يصدر شعاعاً مركزاً عالي الكثافة، مما يجعل الكاميرات أكثر عرضة للتأثر بالضوء الشديد مقارنة بالعين البشرية. عند توجيه ليزر قوي نحو الحساس، يمكن أن يحدث إغراق ضوئي يؤدي إلى وميض أبيض مؤقت في الصورة. ومع ذلك، فإن الضرر الدائم لا يحدث إلا إذا كان الليزر قوياً جداً وبقي موجهاً نحو الحساس لفترة مستمرة، مما يولد حرارة كافية لإتلاف أجزاء من الحساس وإحداث نقاط ميتة أو مناطق معتمة في الصورة النهائية.

حدود الضرر الفعلي والشروط المطلوبة
وفقاً لتحليلات Engadget، فإن إتلاف كاميرا مراقبة بشكل دائم يتطلب ثلاثة عوامل مجتمعة: ليزر عالي القدرة، كاميرا قديمة، وإبقاء الشعاع ثابتاً بدقة متناهية. معظم الليزر المنزلي لا يتجاوز 5 مللي واط، وهو مستوى غير كافٍ لإحداث ضرر دائم، بل يسبب مجرد وهجاً مؤقتاً. كما أن القوانين في الولايات المتحدة تمنع تسويق أو بيع ليزر يتجاوز هذه القوة، مما يعني أن أي شخص يملك ليزراً قادراً على إتلاف الكاميرا يواجه بالفعل مشكلات قانونية أكبر من مجرد تلف الممتلكات. حتى مع توافر ليزر قوي، يصعب إبقاء اليد ثابتة وموجهة بدقة نحو عدسة الكاميرا من مسافة بعيدة لعدة ثوانٍ دون اهتزاز، وهو ما أكده باحثون في IPVM الذين وجدوا صعوبة بالغة في تحقيق ذلك.

حماية الكاميرات الحديثة والتطور التقني
تتمتع الكاميرات الحديثة بحماية تقنية تجعلها أقل عرضة للضرر من الليزر مقارنة بالنماذج القديمة. حتى مع استخدام ليزر قوي ودقة في التصويب، يصبح من الصعب إتلاف هذه الأجهزة بسبب تصميم الحساسات المتطور. وقد أقرّ فينس جيليجان، أحد صنّاع مسلسل Better Call Saul، في بودكاست سابق بأن حيلة إعماء الكاميرا بالليزر كانت ستعمل فقط مع كاميرات من الستينيات، مما يؤكد أن التقنية الحديثة قد تجاوزت هذا النوع من الهجمات البسيطة. لذلك، فإن الاعتماد على الليزر كوسيلة لتعطيل أنظمة المراقبة الحديثة غير واقعي في الغالب.
حالات واقعية وحماية عملية
رغم صعوبة حدوث ضرر دائم، هناك حالات موثقة حيث تسبب الليزر في أضرار. في عام 2021، اعتُقل رجل في مدينة كليرواتر بعد توجيه ليزر نحو كاميرات تابعة لكنيسة علمانية، مما أدى إلى ظهور نقاط ميتة في العدسات وتكلفة إصلاح تجاوزت 2000 دولار. على الرغم من ذلك، تمكنت الكاميرات من التقطه وهو يقوم بالفعل. لحماية الكاميرات، يُنصح بتركيبها في أماكن مرتفعة أو بزوايا صعبة يصعب التصويب نحوها، واستخدام عدة كاميرات لتغطية نفس المنطقة لضمان عدم وجود نقاط عمياء. كما توفر بعض الأنظمة الحديثة تنبيهاً فورياً عند رصد تغيرات مفاجئة في الإضاءة أو نشاط غير طبيعي، مما يساعد في اكتشاف أي محاولة لتعطيل الرؤية.
المصادر
- EngadgetWhy you should never point a laser pointer at a security camera
تابع التسلسل الزمني





