البشر لا الذكاء الاصطناعي: التهديد الأكبر لبنية الطاقة التحتية
بينما تتصاعد المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على العمل باستقلالية، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الخطر الحقيقي يكمن في استغلال المهاجمين البشريين لهذه التقنيات ضد أنظمة الطاقة الهشة.

أزمة البنية التحتية في مواجهة العصر الرقمي
في الوقت الذي تثير فيه الحوادث التقنية الأخيرة مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يخرج عن السيطرة، يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن أنظمة الطاقة العالمية تعاني بالفعل من ثغرات بنيوية مزمنة. يشير جوشوا كورمان، المدير التنفيذي للسلامة العامة والمرونة في معهد الأمن والتكنولوجيا، إلى أن هذه الأنظمة كانت عرضة للهجمات منذ فترة طويلة، حيث قال في تصريحات سابقة إنه تم توثيق مخاوف حول أن [Iranian actors and sympathizers could target the US] بشن هجمات سيبرانية، مما يضع مرافق حيوية في مرمى التهديدات الدائمة.
إن جوهر المشكلة لا يكمن في وجود ذكاء اصطناعي 'جامح' أو واعٍ، بل في تآكل خطوط الدفاع أمام أدوات باتت متاحة لأي شخص يمتلك نوايا عدائية. وبينما يناقش [AI executives] مخاطر تطوير تقنيات قد تتجاوز حدود السيطرة البشرية، يظل الواقع التقني أكثر تطلباً للحذر؛ حيث تعتمد شبكات الطاقة على معدات بنيت قبل عقود، ولم تكن مصممة للاتصال بالإنترنت أو لمقاومة الهجمات السيبرانية المعاصرة.
الذكاء الاصطناعي كمضاعف للقوة العدائية
يؤكد المتخصصون أن الخطورة الحقيقية للذكاء الاصطناعي التوليدي تكمن في قدرته على تمكين المهاجمين قليلي الخبرة من تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مهارات تقنية عالية. يشير روب دِينابورغ، مدير برنامج الأمن السيبراني في الجمعية الأمريكية للطاقة العامة، إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على قراءة الأدلة الفنية للأنظمة التشغيلية (OT) وفهم بروتوكولاتها المعقدة، مما يمنح المهاجمين قدرات تفوق إمكانياتهم الطبيعية. هذا لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي يشن الهجمات من تلقاء نفسه، بل يتم استخدامه كأداة فعالة من قبل البشر لتحقيق مآربهم.
لقد أثار حديث بعض المطورين حول مخاطر [killing all humans] الكثير من الجدل، لكن التركيز الأمني يجب أن ينصب على كيفية توظيف هذه الأدوات في سياق الهجمات الموجهة. فعندما يتم استخدام النماذج في [orchestrating] هجمات سيبرانية معقدة، يجد المدافعون عن البنية التحتية أنفسهم في سباق مع الزمن للحاق بمستوى التطور الذي تمنحه تلك التقنيات للمهاجمين.
تحديات حماية الأنظمة المتقادمة
تواجه المرافق الحيوية معضلة تقنية حادة تتعلق بـ 'عمر الأصول'. فمتوسط عمر مفاعل نووي في الولايات المتحدة يتجاوز 44 عاماً، مما يعني أن العديد من أجزاء بنيتها التحتية تعتمد على تقنيات يتيمة (orphaned devices) لا توجد شركات لتحديث برمجياتها أو تصحيح ثغراتها. حتى عند توفر تحديثات، فإن عملية تطبيقها على الأنظمة التي تتحكم في الآلات المادية معقدة للغاية وتتطلب فترات زمنية طويلة، مما يجعل هذه المرافق أهدافاً سهلة لاختراقات قد تؤدي لتوقف خدمات حيوية.
ترى صوفي ماكدويل، الباحثة في مركز الابتكار السيبراني والتكنولوجي، أن المشكلة تتجاوز مجرد 'ثغرات تقنية' إلى 'فجوة في السرعة'. إن الذكاء الاصطناعي يسمح للمهاجمين بالحركة بسرعة فائقة، بينما تكافح المؤسسات التقليدية لمواكبة هذه الوتيرة. ولهذا السبب، بدأ العديد من خبراء الأمن في اقتراح حلول جذرية: إذا لم تكن قادراً على حماية النظام، فالحل الأمثل هو عزله عن الشبكة.
المسؤولية التنظيمية والآفاق المستقبلية
يظل السؤال الأهم حول دور الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي. رغم أن شركات مثل OpenAI تعهدت بتقديم دعم مالي وتقني للمساعدة في تأمين البنية التحتية الحيوية، إلا أن خبراء يرون أن ذلك يمثل دعماً لمشكلة ساهمت هذه الشركات في خلقها جزئياً. هناك دعوات متزايدة لفرض قيود تنظيمية تشابه تلك المطبقة على التقنيات النووية أو المواد الخطرة، نظراً للمخاطر التي قد تهدد حياة البشر.
إن الطريق نحو تأمين البنية التحتية للطاقة لا يتوقف عند مواجهة الهجمات، بل يتطلب استراتيجيات دفاعية مرنة تتضمن عمليات التشغيل اليدوي والحد من الترابط غير الضروري بين الأنظمة. كما يشير المتخصصون في [The Verge] إلى أن البحث في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الدفاعات، وليس فقط لاكتشاف الثغرات (Red Teaming)، يعد ضرورة ملحة يجب أن تحظى باهتمام أكبر من المطورين والحكومات على حد سواء.
المصادر
- The VergeHumans, not rogue AI, are still the biggest cybersecurity risk to energy systems