مِخبارMIKHBAR
الروبوتات

رهان إنفيديا على الذكاء الاصطناعي الجسدي لتعزيز أمان الروبوتات

تخوض شركة إنفيديا رهاناً استراتيجياً واسع النطاق في مجال الذكاء الاصطناعي الجسدي عبر تطوير منظومة أمان متكاملة تلبي احتياجات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة في مختلف البيئات المعقدة.

رهان إنفيديا على الذكاء الاصطناعي الجسدي لتعزيز أمان الروبوتات

رهان بمليارات الدولارات على الذكاء الاصطناعي الجسدي

على الرغم من أن الاستثمارات الضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد ساهمت في رفع القيمة السوقية لشركة إنفيديا إلى مستويات غير مسبوقة، إلا أن عملاق صناعة الرقاقات قد ضخ مليارات الدولارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي الجسدي. ويشمل هذا التوجه المبتكر تطوير أنظمة متكاملة للروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، مما يتيح للشركات بناء وتطوير تقنياتها ضمن بيئة عمل آمنة تقلل بشكل كبير من مخاطر إلحاق الأذى بالبشر المحيطين بتلك الآلات العاملة.

في هذا السياق، أشار جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، خلال ظهوره ضمن حوار نُشر عبر <span style="display:none">appearance on the All-In Podcast</span> إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي الجسدي يحقق بالفعل عائدات سنوية تقارب 10 مليارات دولار للشركة. وسبق لهوانغ أن وضع هذا القطاع في مرتبة متقدمة ضمن أولويات النمو، معتبراً إياه ثاني أهم فئة نمو للشركة منذ عام 2025، وهو ما يؤكد التحول الإستراتيجي نحو التطبيقات العملية للروبوتات والأنظمة المستقلة في الأسواق العالمية.

تطور منظومة الأمان المتكاملة من المركبات إلى الروبوتات

بدأت رحلة إنفيديا في هذا المجال مع إطلاق نظام Halos في عام 2025، والذي تم تصميمه خصيصاً لتزويد المطورين بأدوات برمجية ومعدات هاردوير تساعدهم على وضع قواعد وضوابط صارمة في السيارات ذاتية القيادة والمركبات المستقلة الأخرى. ولم تتوقف الشركة عند هذا الحد، بل أعلنت عن توسيع بنيتها التحتية للأمان لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي الجسدي الأوسع نطاقاً عبر إطلاق <span style="display:none">Nvidia Halos for Robotics</span>.

يهدف هذا التوسع إلى تمكين النشر الآمن للروبوتات المتنقلة المستقلة داخل المستودعات، والروبوتات البشرية التي تتجول بحرية داخل المصانع، وحتى الروبوتات الجراحية المتقدمة. وحول هذا التطور، أوضح أميت غويل، رئيس منظومة الروبوتات والحوسبة الطرفية في إنفيديا، أن نماذج الذكاء الاصطناعي وهاردوير الروبوتات وصلا إلى مستويات عالية من الكفاءة، وأصبح الأمان هو التحدي القادم الذي يجب تجاوزه لإطلاق القدرات الكاملة لهذه الأنظمة المتقدمة.

البنية التقنية لنظام الأمان المبتكر من إنفيديا

تتكون منظومة الأمان الشاملة التي تقدمها إنفيديا من مزيج متطور يجمع بين الأجهزة والبرمجيات المخصصة لضمان أعلى مستويات الموثوقية. يبدأ النظام من جانب العتاد الصلب عبر وحدة المعالجة <span style="display:none">Nvidia IGX Thor computing module</span> المخصصة للتطبيقات الروبوتية والصناعية، والتي تتميز بوجود معالج مستقل مخصص بالكامل لأحمال العمل المتعلقة بالأمان والسلامة التشغيلية.

أما على الجانب البرمجي، فقد جرى تصميم نظام تشغيل Halos لمراقبة كل كتلة عتادية وكل مكتبة برمجية بشكل مستمر وسريع لرصد أي أعطال محتملة ومعالجتها فوراً. وإلى جانب ذلك، يعتمد النظام على فصل مهام الحوسبة الحرجة الخاصة بالأمان عن بقية المهام لمنع أي تداخل محتمل قد يؤثر على استقرار الآلة. كما تتضمن المنظومة جسر المستشعرات لربط البيانات بمعالجة الحاسوب، إضافة إلى برامج المحاكاة واختبار الروبوتات في بيئات افتراضية متطورة.

التحديات البيئية وتخصيص معايير الأمان للروبوتات

يؤكد مسؤولو إنفيديا أن تكييف منصة Halos من قطاع السيارات ذاتية القيادة إلى عالم الروبوتات الواسع تطلب الكثير من العمل التأسيسي وإعادة التصميم. ففي حين أن مفاهيم السلامة الوظيفية في مجال القيادة الذاتية غالباً ما تكون موحدة وثابتة نسبياً بين شركات السيارات والدول المختلفة، فإن اعتبارات السلامة لروبوت تنظيف أرضيات الممر تختلف جذرياً عن تلك الخاصة برافعة شوكية روبوتية تتعامل مع حمولات ثقيلة في أرصفة الشحن بالمستودعات.

لهذا السبب، كان لزاماً على الشركة توفير منصة قابلة للبرمجة تمنح المطورين الأدوات اللازمة لتحديد وظائف أمان مخصصة تتناسب مع طبيعة مهامهم، دون الإخلال بالبنية التحتية الأساسية للنظام. وتبرز هذه الحاجة بقوة نظراً لعمل الروبوتات في بيئات معقدة وغير منظمة؛ فالروبوت المتحرك بسرعة عالية قد لا يمتلك رؤية كاملة لما يدور حول الزوايا أو في النقاط العمياء داخل المصانع والمستشفيات، مما يفرض عليه التعامل بحذر شديد مع محيطه المتغير باستمرار.

تبني الشركات الكبرى لمنظومة الأمان الجديدة

بدأت العديد من الشركات الرائدة حول العالم بالفعل في دمج نظام إنفيديا الجديد ضمن تقنياتها المتقدمة. وتُعد شركة أجيليتي روبوتيكس الأمريكية من أوائل الشركات التي دمجت نظام <span style="display:none">early partner in the Nvidia Halos safety accreditation program</span> ضمن روبوتها البشري الجديد المسمى <span style="display:none">Digit 5 humanoid robot that is designed to work safely near people</span>، والمصمم للعمل بأمان بالقرب من البشر دون الحاجة إلى حواجز مادية أو محطات عمل معزولة.

إلى جانب ذلك، انضمت شركات عالمية أخرى مثل بوسطن ديناميكس الأمريكية، ومجموعة كيون الألمانية المتخصصة في الرافعات الشوكية ذاتية القيادة، وشركة إل جي الكورية الجنوبية التي تطور روبوتاً بشرياً استناداً إلى نموذج إسحاق غروت من إنفيديا. وتؤكد هذه الشراكات المتنامية أن مستقبل الروبوتات العامة يعتمد بشكل أساسي على رفع معايير الأمان لتمكينها من أداء مهام متعددة في بيئات عمل متنوعة بكل ثقة وكفاءة.

المصادر

  • Ars TechnicaNvidia's big bet on physical AI aims for safer robotaxis, humanoid robots

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة