مِخبارMIKHBAR
الروبوتات

غرامة نرويجية ضخمة على شركة إعلانات تابعة لـ مايكروسوفت

فرضت هيئة حماية البيانات في النرويج غرامة تاريخية غير مسبوقة بقيمة 9.6 مليون دولار على شركة الإعلانات «كساندر» (Xandr) المملوكة لشركة مايكروسوفت، وذلك على خلفية معالجة ومشاركة بيانات حساسة تعود لمستخدمي تطبيق المواعدة «غريندر» (Grindr) بصورة غير قانونية داخل البلاد.

غرامة نرويجية ضخمة على شركة إعلانات تابعة لـ مايكروسوفت

تفاصيل الغرامة التاريخية في النرويج

أعلنت هيئة حماية البيانات في النرويج (Datatilsynet) عن توقيع غرامة مالية ضخمة بلغت 92 مليون كرونة نرويجية، وهو ما يناهز 9.6 مليون دولار أمريكي، بحق شركة الإعلانات «كساندر» (Xandr) المملوكة لشركة مايكروسوفت. ويأتي هذا القرار الحاسم على خلفية ائتمان ومعالجة ومشاركة بيانات حساسة تخص مستخدمي تطبيق المواعدة «غريندر» بطرق غير قانونية داخل الأراضي النرويجية. وقد أكدت الهيئة التنظيمية أن هذه الغرامة تعد الأكبر من نوعها التي تصدرها المؤسسة منذ تأسيسها، مما يعكس مدى جسامة الانتهاكات المكتشفة. ويمكن الرجوع إلى BleepingComputer للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.

وفي تعليق لها على هذا القرار الصارم، صرحت لين كول بصفتها المدير العام للهيئة التنظيمية بأن الجهات الرسمية أصدرت هذه الغرامة المرتفعة للغاية نظراً لأن المخالفات التي تم رصدها وتوثيقها كانت بالغة الخطورة والخطورة. وأضافت كول أن آلاف المستخدمين داخل النرويج قد تعرضوا بالفعل لعمليات مشاركة غير قانونية طالت بياناتهم الشخصية والحساسة دون علمهم أو موافقتهم الواعية. ويمكن الرجوع إلى Bill Toulas للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.

آلية تسريب البيانات عبر مزادات الإعلانات

أوضحت نتائج التحقيقات التي أجرتها الهيئة النرويجية أن الانتهاكات وقعت تحديداً خلال الفترة الممتدة بين شهر يوليو من عام 2018 وشهر أبريل من عام 2020. خلال تلك الفترة الزمنية، تولت شركة كساندر إدارة مزادات إعلانية فورية داخل تطبيق «غريندر» القائم على تحديد المواقع الجغرافية، والذي يستهدف بشكل رئيسي مجتمع المثليين جنسياً. وقد أدت هذه المزادات الفورية إلى تعريض بيانات المستخدمين الحساسة للخطر، بما في ذلك معلومات تفصيلية ودقيقة حول التوجه الجنسي للمستخدمين، وتمت مشاركتها مع آلاف الشركات والجهات الإعلانية المختلفة.

تعتمد هذه المزادات الإعلانية على قيام المعلنين بالمزايدة المباشرة لشراء حق عرض إعلان موجه لأحد مستخدمي التطبيق، وذلك عقب تلقي معلومات التوصيف والتحليل من شركة كساندر التي لعبت دور الوسيط التقني الرئيسي في هذه العمليات. وفي ذلك الوقت، كانت كساندر تعتبر بمثابة مسؤول مشترك عن البيانات إلى جانب إدارة تطبيق غريندر، مما يعني أنها تحملت مسؤولية قانونية مباشرة عن كيفية استخدام تلك البيانات وكان لزاماً عليها الحصول على موافقة صريحة ومستنيرة من أصحاب البيانات قبل الشروع في معالجتها.

غياب التحقق من صحة موافقات المستخدمين

كشفت الوكالة المعنية بحماية البيانات والخصوصية في النرويج أن شركة كساندر افترضت بشكل مطلق أن تطبيق غريندر قد حصل بالفعل على موافقات قانونية وصحيحة من المستخدمين، غير أنها لم تقم بأي خطوة عملية أو إجراءات فعلية للتحقق من صحة هذه الفرضية أو التأكد من سلامتها القانونية. وأشارت لين كول إلى أن كساندر أغفلت تماماً التأكد من أن الموافقات الواردة من التطبيق صالحة، ولم تبذل أي جهد لضمان توفر أساس قانوني يبرر عمليات المعالجة التي تقوم بها الشركة بنفسها.

نتيجة لهذا التقصير الواضح، تعرضت المعلومات الحساسة الخاصة بمستخدمي التطبيق في النرويج وعدة دول أخرى للكشف أمام آلاف المعلنين دون أن يدرك المستخدمون أنفسهم ما يحدث، ودون أن يمنحوا أي موافقة صريحة لتلك الأطراف. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الملف بدأ أساساً إثر شكاوى رسمية تقدمت بها جهات استهلاكية وحقوقية بارزة، من ضمنها مجلس المستهلكين النرويجي الذي تابع القضية منذ بداياتها القانونية.

ترحيب الحقوقيين وردود فعل الشركات التقنية

حظي قرار الهيئة النرويجية بترحيب واسع من قبل منظمات الدفاع عن حقوق الخصوصية، وفي مقدمتها منظمة «نويْب» (Noyb) النمساوية غير الربحية التي قدمت الشكوى الأصلية في شهر يناير من عام 2020 بالتنسيق مع مجلس المستهلكين النرويجي. وقد وصفت المنظمة القرار بأنه يمثل ضربة قوية وموجعة لصناعة تكنولوجيا الإعلانات الرقمية، مؤكدة أن القرار يضع حداً للممارسات الخاطئة التي تمارسها الكيانات الكبرى في مجال التجارة الإعلانية والمراقبة التجارية عبر الإنترنت.

وأوضحت منظمة نويْب أن التبادل غير المتقيد والخفي لبيانات المستخدمين الحساسة بين المواقع والتطبيقات والمنصات وأنظمة التشغيل بات يواجه مساءلة حقيقية. وشددت المنظمة على أن بناء ملفات تعريفية عن اهتمامات الأفراد وعاداتهم وسلوكياتهم ومواقعهم الجغرافية يتطلب بالضرورة الحصول على موافقة صحيحة وصريحة، وهو أمر نادراً ما تحرص شركات التكنولوجيا الإعلانية على تحقيقه بالطرق المشروعة.

موقف مايكروسوفت والخطوات القانونية المقبلة

في أعقاب صدور القرار التنظيمي، مُنحت شركة كساندر – التي أصبحت تعمل حالياً تحت مظلة «مايكروسوفت للإعلانات» (Microsoft Advertising) – مهلة زمنية مدتها ثلاثة أسابيع كاملة لتقديم طعن رسمي ضد القرار أمام الجهات القضائية المختصة. وفي سياق متصل، قامت منصة الأخبار التقنية بالتواصل مع شركة مايكروسوفت للحصول على تعليق رسمي بخصوص العقوبة النرويجية المفروضة.

وقد أوضح المتحدث الرسمي باسم مايكروسوفت في رده أن التحقيق الجاري والنتائج الصادرة عنه تركزت حصراً على ممارسات وسلوكيات سبقت استحواذ شركة مايكروسوفت على شركة كساندر بالكامل. وأضاف المتحدث أن الأطر القانونية وكيفية تفسيرها وتطبيقها قد تغيرت منذ ذلك الحين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشركة تقوم حالياً بدراسة القرار بعناية فائقة وتقييم كافة الخيارات المتاحة أمامها للتعامل مع هذا الموقف.

المصادر

  • BleepingComputerNorway fines Microsoft ad firm $9.6 million over Grindr data sharing

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة