مايكروسوفت تحدد خمسة مبادئ لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم
عرضت مايكروسوفت رؤيتها لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، مؤكدة أن التقنية ينبغي أن تعزز التعلم ولا تحل محل التفكير البشري أو دور المعلم.

التزام يمتد خمسة عقود
قالت مايكروسوفت إن عملها في قطاع التعليم يمتد على مدى خمسة عقود، وإنها تعاونت منذ تأسيسها مع المعلمين والطلاب والأسر والقيادات التعليمية خلال موجات التكنولوجيا المتعاقبة. وتوضح الشركة أن هذه الخبرة ساعدتها على فهم ما يمكن أن يدعم التعلم، وما قد يقف عائقاً أمامه.
وترى مايكروسوفت أن الذكاء الاصطناعي يمر بلحظة تقنية مختلفة، إذ يمكنه تخصيص التعلم، وتخفيف الأعباء الإدارية، وتسريع البحث، وتوسيع الوصول إلى التعليم الجيد. لكنها تقر في الوقت نفسه بوجود مخاطر حقيقية، من بينها تساؤلات المعلمين والأسر حول استمرار الطلاب في أداء التفكير بأنفسهم، وسلامة الأدوات التي يستخدمونها.
خمسة مبادئ للاستخدام المسؤول
تقول مايكروسوفت إن عدم قدرة أي شركة على معرفة الطريقة الكاملة التي سيغير بها الذكاء الاصطناعي التعليم يستدعي مزيداً من العناية. وبناءً على ذلك، تعرض الشركة نهجاً شاملاً يقوم على خمسة مبادئ: تصميم الأمان والخصوصية والحماية والشفافية منذ البداية؛ إبقاء المعلمين في مركز استخدام الذكاء الاصطناعي؛ تصميم الأدوات لدعم تعلم الطلاب لا استبدال تفكيرهم؛ تقوية أنظمة التعليم من التعلم إلى الاكتشاف؛ وإعداد كل طالب لمستقبل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وتربط الشركة هذه المبادئ بفكرة أساسية مفادها أن التعليم شراكة إنسانية بين المعلمين والطلاب والأسر، وأن تعليم الطلاب وإلهامهم لتحقيق أفضل ما لديهم لا يمكن اختزاله في وظيفة تقنية. لذلك، تقدم مايكروسوفت مبادئها باعتبارها أساساً لبناء الثقة، لا مجرد قائمة خصائص للمنتجات.
الخصوصية والشفافية في تصميم الأنظمة
بحسب مايكروسوفت، يجب أن تتضمن كل منظومة ذكاء اصطناعي مستخدمة في التعليم وسائل حماية قوية لخصوصية الطلاب، وتعزيز السلامة، وتقليل المخاطر، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالتحيز. كما ينبغي أن توفر هذه الأنظمة مستوى من الشفافية يتيح للطلاب والمعلمين والأسر فهم طريقة استخدامها.
وأشارت الشركة إلى توقيعها في الأسبوع السابق اتفاقية مع الاتحاد الأميركي للمعلمين، بالتزامن مع تقديم معيار جديد للخصوصية والسلامة في المدارس يغطي منتجات Microsoft Education. ووفق إعلان مايكروسوفت، يحد المعيار من طرق استخدام بيانات الطلاب والمعلمين، ويفرض إشرافاً بشرياً على القرارات ذات العواقب، ويوفر شفافية مؤثرة للأسر، ويحمّل الشركة مسؤولية الإخفاقات. كما يؤكد احتفاظ المدارس بملكية المعرفة والأفكار التي تنتجها.
وتقول مايكروسوفت إنها لا تريد حصر هذه الحماية في منتجاتها، داعية شركات القطاع الأخرى إلى تبني مستوى مماثل من الضمانات، بحيث يستفيد الطلاب والمؤسسات منها بغض النظر عن التقنية التي تختارها مدارسهم.
المعلمون في مركز الاستخدام
تؤكد مايكروسوفت أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يعزز خبرة المعلم، لا أن يحل محل الحكم المهني. وترى أن المعلمين يجب أن يشاركوا في تصميم الأنظمة، وأن يحصلوا على المهارات والدعم اللازمين لاستخدامها بما يخدم نتائج الطلاب.
وتستشهد الشركة بتجربة آشلي هرنانديز، وهي معلمة تربية خاصة في مدرسة بمنطقة برونكس، تستخدم Copilot لإعداد مواد تعليمية تراعي الفروق الفردية والاحتياجات الحسية لطلاب لديهم احتياجات معقدة في التواصل والرعاية الطبية. وتقول مايكروسوفت إن الأداة تساعدها على تكييف تجارب التعلم بكفاءة أكبر، وتمنحها وقتاً إضافياً للعمل المباشر مع الطلاب.
كما تشير الشركة إلى برنامج Education Insiders الذي يتيح للمعلمين وقادة المدارس المشاركة في معاينات خاصة للمنتجات وجلسات لإبداء الملاحظات قبل إطلاق الأدوات. وتقدم Teach in Microsoft 365 Copilot بوصفها تجربة ذكاء اصطناعي مخصصة للتعليم، تساعد المعلمين على تكييف المواد، وبناء الدروس وفق المعايير، وتقليل وقت التخطيط، من دون أن يكون الهدف أتمتة التدريس.
دعم التعلم لا استبدال التفكير
تحذر مايكروسوفت من أن أحد أخطر آثار الذكاء الاصطناعي في التعليم هو نقل الجهد المعرفي من الطالب إلى الآلة، بما قد يخلق مظهراً للتعلم من دون العمل الذهني الذي يجعل المعرفة ثابتة. وتقول الشركة إن بعض الأدوات الشائعة صُممت للسرعة، لا للفهم، ما دفع مؤسسات تعليمية إلى تقييدها أو حجبها، بينما يواصل الطلاب استخدامها بصورة مستقلة.
وترى الشركة أن أدوات التعليم يجب أن تساعد على بناء المعرفة والتفكير النقدي والحكم والثقة. فبعض التعلم المهم يحدث عندما يواجه الطالب صعوبة، لأن تجاوز التحدي يمكن أن يبني فهماً يدوم، في حين أن إزالة هذا الجهد بالكامل قد تنقل التفكير تدريجياً من المتعلم إلى النظام.
وتوضح مايكروسوفت أن تجاربها التعليمية مصممة مع مراعاة العمر، وتشمل إتاحة Copilot Chat لطلاب التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر بصورة متوقفة افتراضياً، مع أدوات تحكم إدارية تسمح بتمكينها وفق العمر وتقدم المتعلم. كما تستخدم Minecraft Education لبناء أساسيات الثقافة بالذكاء الاصطناعي، وتوفر Learning Accelerators دعماً مخصصاً وملاحظات في الوقت المناسب.
التدريب والاستعداد للمستقبل
تقول مايكروسوفت إن نجاح استخدام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تدريب عملي، ومجتمعات للتعلم وتبادل الخبرات، وشهادات مطلوبة في سوق العمل. ومن خلال Microsoft Elevate for Educators، تربط الشركة المعلمين بهذه الموارد والمسارات، وتساعدهم على اكتساب الفهم والثقة اللازمين لتدريس الذكاء الاصطناعي بطريقة فعالة ومسؤولة.
وتذكر الشركة أن أكثر من 17 مليون شخص أكملوا خلال العام الماضي شهادة في مهارات الذكاء الاصطناعي مطلوبة في سوق العمل، كما توفر مواد عملية لمساعدة المعلمين على تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي للطلاب بأمان ومسؤولية. وتعرض مايكروسوفت نتائج من بعض عملائها، منها زيادة بنسبة 275% في استقلالية التعلم لدى فئات معرضة للخطر في Brisbane Catholic Education، وارتفاع معدلات النجاح بنسبة 15% وانخفاض التسرب من المقررات بنسبة 12% في Miami Dade College بعد نشر Microsoft 365 Copilot، وهي أرقام توردها الشركة ضمن عرضها لتجارب الاستخدام.
المصادر
- Microsoft BlogMicrosoft’s commitment for AI in education