هل يمكن نقل الذكريات؟ علماء يكررون تجربة ديدان عجيبة
تجربة قديمة أثارت جدلاً واسعاً في الستينيات حول إمكانية نقل الذكريات بين الكائنات الحية، تعود للظهور اليوم مع محاولات جديدة لفهم أساسيات الذاكرة خارج الدماغ.

محاولة جديدة لفهم الذاكرة
في شتاء قارس ببرستون، حاول زاكاري كلسو، مساعد باحث في مختبر سام جيرشمان بجامعة هارفارد، حل لغز يؤرق مختبرات علوم الأعصاب منذ أكثر من نصف قرن. كان كلسو بحاجة إلى ديدان بلاناريا، وهي ديدان مسطحة ذات رؤوس سهمية، تُعد من أبسط الكائنات التي تمتلك دماغاً ونظاماً عصبياً متماثلاً الجانبين. لكن الديدان التي طلبها عبر البريد لم تكن مناسبة، فقرر التقاطها من نهر تشارلز المتجمد، مستخدماً مطرقة لكسر الجليد. ورغم جهوده، لم تنجح الديدان البرية في التعلم كما هو متوقع. ويمكن الرجوع إلى WIRED للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
تجربة ماككونيل الشهيرة
في الستينيات، أقنع عالم النفس السلوكي جيمس ماككونيل الأوساط العلمية بأن ديدان بلاناريا يمكن تدريبها على التكييف الكلاسيكي، وأن ذكريات هذا التدريب يمكن نقلها من دودة إلى أخرى عبر الأكل. هذه النتائج الغريبة، التي كررها علماء آخرون، أصبحت جزءاً من معارض العلوم في المدارس الثانوية. لكن بعد 60 عاماً، توقفت الديدان عن التعلم، ولا أحد يعرف السبب. اكتشف كلسو هذا اللغز أثناء بحثه في تاريخ أبحاث الذاكرة، حيث لاحظ أن تجارب ماككونيل كانت قد اختفت تماماً من الأدبيات العلمية. ويمكن الرجوع إلى this story للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
كيف تتعلم الديدان؟
في الخمسينيات، عندما طرح ماككونيل سؤالاً حول قدرة الديدان على التعلم، كانت فكرة أن الذاكرة مرتبطة بالروابط المشبكية بين الخلايا العصبية في الدماغ刚刚 بدأت تكسب شعبية. افترض ماككونيل، الذي كان طالباً دكتوراه في علم النفس بجامعة تكساس، أن ديدان بلاناريا، كأبسط الكائنات التي تمتلك خلايا عصبية حقيقية، يجب أن تكون قادرة على التعلم. كانت تجاربه الأولى بسيطة: صعق الديدان كهربائياً أثناء تعرضها لضوء ساطع، وبعد فترة من التدريب، أصبحت الديدان ترتبط الضوء بالصعق وتلتف أجسامها استباقياً عند رؤية الضوء.
الذاكرة خارج الدماغ
تمتلك ديدان بلاناريا خصائص غريبة تجعلها مثالية للتجارب. إذا قطعت الدودة إلى نصفين، ينمو كل نصف إلى دودة جديدة، حيث ينمو الرأس في الذيل والعكس. يمكن لشريحة صغيرة جداً من الدودة الأصلية أن تنمو إلى دودة بالغة سليمة خلال أسابيع، مما يجعلها "خلّادة تحت حافة السكين". عندما بدأ ماككونيل بقطع رؤوس الديدان المدرّبة، وجد أن الديدان التي نمت من الرؤوس المقطوعة حافظت على سلوكها الأصلي. لكن المفاجأة كانت أن الديدان التي نمت من الأذيال بلا رؤوس تذكرت أيضاً، مما يشير إلى أن الذاكرة ليست حصرية للدماغ.
نقل الذكريات عبر الأكل
دفع هذا الاكتشاف ماككونيل إلى تجارب أكثر جرأة. قسّم الديدان إلى قطع أصغر، ولاحظ أن كل قطعة متجددة حافظت على الذاكرة. حاول أيضاً خياطة رؤوس ديدان مدرّبة على أذيال غير مدرّبة، لكن الرؤوس كانت تسقط. أخيراً، قرر إطعام ديدان غير مدرّبة بخلطة من ديدان مدرّبة. في التجارب اللاحقة، أظهرت ديدان "الآكلة" استجابة فورية للضوء، وكأنها تتذكر بدلاً من أن تتعلم. اعتقد ماككونيل أن الذكريات مشفرة في بنية الحمض النووي الريبي (RNA) ويمكن نقلها من دودة إلى أخرى.
تحديات العصر الحديث
رغم الحماس الذي أثارته تجارب ماككونيل، تواجه المحاولات الحديثة لإعادة إنتاجها صعوبات كبيرة. لا تستطيع ديدان بلاناريا في مختبر جيرشمان التعلم، مهما حاول الباحثون تدريبها. هذا الفشل يثير تساؤلات حول ما إذا كانت النتائج الأصلية صحيحة، أو إذا كانت هناك عوامل بيئية أو جينية غير معروفة تؤثر على قدرة الديدان على التعلم. يواصل الباحثون البحث عن إجابات، آملين في فهم أعمق لأساسيات الذاكرة خارج الدماغ.
المصادر
- WIREDAre Memories Transferable? Meet the Scientists Replicating an Infamous Study to Find Out
تابع التسلسل الزمني





