مهندسو MIT يطوّرون جلدًا ناعمًا لاستشعار الشكل ثلاثي الأبعاد
طوّر مهندسو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورقة سيليكون لينة مزوّدة بألياف ضوئية تستطيع إعادة بناء شكلها ثلاثي الأبعاد. وقد تفتح التقنية المجال أمام تطبيقات في الألعاب والواقع الافتراضي والعلاج الطبيعي.

ورقة لينة تتتبع شكلها بنفسها
طوّر مهندسو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورقة قابلة للارتداء مصنوعة من السيليكون، وتحتوي على ألياف ضوئية مرنة مدمجة داخلها. وتستطيع الورقة تسجيل حركتها وإعادة بناء شكلها ثلاثي الأبعاد، بدل الاعتماد على مجموعة من المستشعرات الصلبة المثبتة فوق سطحها. ويستهدف التصميم تطبيقات التحكم في الألعاب، والواقع الافتراضي، والعلاج الطبيعي. ويمكن الرجوع إلى Tom's Hardware للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
أظهرت الاختبارات المخبرية أن خطأ إعادة بناء الشكل بقي أقل من نصف سنتيمتر. وذكر قيفان يو، طالب الدراسات العليا في الهندسة الميكانيكية ضمن الفريق، أن هذا الأداء يوازي على الأقل تقنيات قائمة تستخدم مستشعرات صلبة، يقدّر خطؤها بنحو سنتيمتر إلى سنتيمترين. كما أظهرت الورقة قدرة على مواصلة العمل حتى مع قطع بعض الألياف أو فصلها.
ألياف ضوئية تستشعر اتجاه الانحناء
يعتمد المبدأ على قياس كمية الضوء التي تصل إلى نهاية كل ليف. ففي الألياف التقليدية، يقل الضوء الخارج عندما ينحني الليف، ويمكن استخدام هذا التغير لتقدير مقدار الانحناء. لكن فريق MIT استبدل القلب الزجاجي بقلب مطاطي مرن، واستخدم غلافًا يحوي صبغة سوداء، ثم خشّن أحد جانبي الليف عمدًا.
يؤدي هذا التعديل إلى فقدان كميات مختلفة من الضوء بحسب اتجاه الانحناء: نحو الجانب الخشن أو بعيدًا عنه. وبذلك لا تكتفي الألياف برصد مقدار الانثناء، بل تساعد أيضًا في تحديد اتجاهه. وعند جمع قراءات الألياف المتعددة، يستطيع النظام استنتاج شكل السطح وحركته في ثلاثة أبعاد.
تضم الورقة 14 دليلًا ضوئيًا، موزعة على طبقتين تضم كل منهما سبعة ألياف، داخل مساحة سيليكون تبلغ 16 في 16 سنتيمترًا وبسماكة 0.5 سنتيمتر. ويبلغ طول كل ليف 160 مليمترًا، بينما تتخذ الألياف ترتيبًا متعرجًا يساعد على تغطية السطح واستنتاج تشوهاته.

خوارزمية تعيد بناء السطح ثلاثي الأبعاد
يوجد مصباح LED عند أحد طرفي كل ليف، ومستشعر ضوئي عند الطرف الآخر. وتجمع دائرة إلكترونية موضوعة على حافة الورقة القراءات، ثم تمررها إلى وحدات تحكم دقيقة عبر واجهة I2C. بعد ذلك يحوّل برنامج خوارزمي هذه البيانات إلى نموذج للشكل الكامل للورقة وسطحها ثلاثي الأبعاد.
في النموذج التجريبي، نُفذت عملية إعادة البناء باستخدام MATLAB بمعدل يقارب ثلاث مرات في الثانية. ويشمل هذا المعدل أخذ قراءات المستشعرات وتسجيل البيانات ورسم النتائج، لذلك يرى الباحثون أن تحسين الخوارزمية قد يرفع سرعة الاستجابة لاحقًا، خصوصًا في الاستخدامات التي تتطلب تتبعًا لحظيًا.
قبل تصنيع الورقة، حاكى الفريق ترتيبات مختلفة للألياف. ولّد الباحثون قراءات الضوء المتوقعة لكل ليف عند أشكال معروفة، ثم أدخلوا هذه القراءات في خوارزمية إعادة البناء وقارنوا الشكل المقدّر بالشكل الأصلي. وأظهرت المحاكاة أن تغيير زوايا الألياف حسّن الدقة بدرجة أكبر من مجرد زيادة عددها.
دقة أقل من نصف سنتيمتر ومقاومة للتلف
اختبر الباحثون الورقة المصنّعة عبر طيّها قطريًا، ثم وضعوها فوق ثلاثة قوالب مطبوعة ثلاثيًا ذات أشكال معروفة. وقورنت الأسطح الحقيقية بالأسطح التي أعاد النظام بناءها باستخدام متوسط الجذر التربيعي للمسافة، فبلغت الأخطاء 0.37 و0.28 و0.45 سنتيمتر على التوالي.
كما فُحصت قدرة النظام على تحمل الأعطال. ففي المحاكاة، بقي الخطأ أقل من 0.3 سنتيمتر عند تعطيل ما يصل إلى ثلاثة من الألياف الأربعة عشر. وعند تعطيل خمسة ألياف أو أكثر، ارتفع الخطأ إلى نحو سنتيمتر أو أكثر، ما يشير إلى أن القراءات المجمعة تمنح الورقة قدرًا من المرونة أمام التلف.
وتستجيب الألياف أيضًا للضغط الخارجي، ما مكّن الفريق من اكتشاف ضغط على الساعد في عرض مرتبط بالعلاج الطبيعي. لكن النظام لم يقدم قياسًا معايرًا يحدد مقدار القوة، كما أن استشعار القوة يعمل حاليًا بصورة منفصلة عن وضع إعادة بناء الشكل.

من الألعاب إلى العلاج الطبيعي
يرى الباحثون أن السطح اللين بالكامل قد يكون أكثر أمانًا عند استخدامه بالقرب من الأشخاص مقارنة بالتصميمات التي تعتمد على مكونات صلبة كثيرة. وفي العلاج الطبيعي، يمكن لتقنية كهذه أن تساعد على تتبع تقدم المريض وقياسه عبر جلسات متعددة، بما يتيح مقارنات أدق لحركة المفاصل بمرور الوقت.
وفي مجال الألعاب والواقع الافتراضي، قد تُستخدم الورقة لالتقاط الحركة أو محاكاتها داخل بيئة رقمية. وتشمل الاستخدامات المحتملة الأخرى تشغيل الروبوتات عن بُعد، إضافة إلى الروبوتات اللينة التي تحتاج إلى معرفة شكل سطحها أو مقدار انحنائه أثناء العمل. وتعرض <a>Tom's Hardware</a> التقنية بوصفها نظامًا يدمج تتبع الحركة واللمس في سطح مرن واحد.
ألياف أرق وخطوات البحث المقبلة
تبلغ سماكة الألياف المستخدمة حاليًا نحو مليمتر واحد، وهي أكبر من المثالي لدمجها في الملابس. ويستهدف الباحثون أولًا تصنيع ورقة أرق، مع إمكانية تقليص سماكة الألياف إلى عشرات الميكرومترات، أي أقل من سماكة شعرة الإنسان. وقد يسمح ذلك بزيادة عدد الألياف وتحويل التقنية مستقبلًا إلى ملابس ذكية قادرة على تتبع الحركة.
تشمل الخطوات المقترحة أيضًا تطوير خوارزمية أسرع من أداة الحل العامة المستخدمة في MATLAB، وإضافة طبقات أخرى من الأدلة الضوئية، واستخدام ألياف أضيق لتحسين التفاصيل داخل أوراق أرق. كما يدرس الفريق تصميم ورقة منفصلة تقيس القوة والشكل معًا، إلى جانب تطوير إلكترونيات قابلة للتمدد.
المصادر
- Tom's HardwareMIT engineers build soft 3D shape-sensing skin for gaming and VR
تابع التسلسل الزمني





