هيرمس وكوين يختبران حدود الذكاء الاصطناعي المحلي
تخوض تجربة جديدة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على الحاسوب بدلاً من الخدمات السحابية، بحثاً عن خصوصية أكبر ومهام عملية قابلة للأتمتة. النتائج الأولى واعدة، لكنها بعيدة عن صورة المساعد الرقمي السحري.

تجربة بديلة للخدمات السحابية
تتجه تجربة عملية نشرتها The Verge إلى اختبار ما إذا كان تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً يمكن أن يتحول من فكرة تقنية جذابة إلى أداة يومية مفيدة. الفكرة الأساسية هي تشغيل النماذج على حاسوب يملكه المستخدم، بدلاً من إرسال البيانات إلى خدمات سحابية تديرها شركات مثل OpenAI أو Google أو Microsoft أو Anthropic. هذا النموذج لا يلغي الحاجة إلى الحذر، لكنه يقلل سبباً رئيسياً للتردد: مشاركة المعلومات الشخصية مع منصات خارجية.
تأتي هذه التجربة في وقت تروّج فيه Apple لأجهزة Mac المكتبية بوصفها مناسبة لتشغيل نماذج محلية، بالتزامن مع أجهزة Windows جديدة تعتمد على منصة RTX Spark وتستهدف تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي. كما تظهر أجهزة بذاكرة تصل إلى 128GB موجهة لهذه الاستخدامات. ومع ذلك، فإن امتلاك حاسوب قوي لا يضمن وحده تجربة سلسة؛ فاختيار النموذج، وضبط الصلاحيات، وتحديد المهام المناسبة عوامل لا تقل أهمية عن العتاد.
Hermes وQwen: بداية مربكة
بدأ الاختبار بتثبيت Hermes Agent، وهو تطبيق مكتبي مفتوح المصدر لوكيل ذكاء اصطناعي مستضاف ذاتياً ويعمل على macOS وWindows وLinux. استخدامه مع نماذج محلية مجاني، فيما تتيح الأجهزة ذات الذاكرة الكبيرة تجربة نماذج ضخمة من دون حساب تكلفة الرموز المستخدمة في كل طلب. لكن هذه المرونة نفسها قد تتحول سريعاً إلى مصدر ارتباك، إذ يضم مستودع Hugging Face نماذج أكثر من أن يسهل حصرها، ولكل منها أحجام واستخدامات مختلفة.
اختير نموذج Qwen 3.8 Flash Next، الذي يضم 125 مليار معامل ويبلغ حجمه نحو 105GB، للعمل على جهاز M5 Ultra Mac Studio بذاكرة موحدة سعتها 256GB. ويخطط الاختبار أيضاً لتجربة نماذج Qwen أصغر على أجهزة مثل M6 Mac Mini وM5 MacBook Air وحاسوب Asus TUF Gaming A14 بمعالج AMD Strix Halo، ثم على أجهزة RTX Spark. جرى تشغيل Hermes وQwen خلال فترة قصيرة، كما أمكن التحكم فيهما عبر الهاتف باستخدام روبوت على Telegram، لكن التحدي التالي كان أكثر بساطة وأهمية: ماذا ينبغي أن يُطلب من النظام؟
مهام صغيرة تكشف الفائدة
كانت أولى التجارب إنشاء موجز صباحي آلي عبر مهمة مجدولة. يفحص Hermes البريد الإلكتروني والتقويم، ثم يعرض ما يحتاج إلى اهتمام عاجل ويضيف ملخصاً قصيراً للطقس. لم تكن المهمة معقدة، ولا تحتاج في حد ذاتها إلى حاسوب مرتفع السعر، لكنها قدمت نقطة بداية قابلة للتطوير. فشل الموجز في البداية لأن macOS كان في وضع السكون عند تشغيل المهمة الساعة 7:30 صباحاً. وبعد حل المشكلة، بدأ التنفيذ بانتظام، مع بقاء الحاجة إلى تحديد مصادر إضافية تجعل محتواه أكثر فائدة.
أظهر تنظيم مكتبة ألعاب Steam قيمة أوضح للأتمتة. تضم المكتبة أكثر من 400 لعبة، ولا يوفر Steam تصنيفاً تلقائياً شاملاً، ما يجعل العملية اليدوية مرهقة. تمكن Hermes من رؤية معظم الألعاب عبر تطبيق Steam المثبت، ثم اقترح أساليب لتنظيمها. اختير التصنيف بحسب النوع، مع الإبقاء على فئات مخصصة مثل الألعاب المفضلة، وألعاب اللعب التعاوني، وألعاب الحفلات، والألعاب المناسبة للعب مع الزوجة. احتاج الوكيل إلى مفتاح Steam Web API كي ينفذ المهمة، ثم أمكن إلغاء المفتاح بعد انتهاء العمل.
الخصوصية في البيانات الحساسة
استُخدم Hermes أيضاً لتحليل سجلات مالية وإجراء حسابات، وإنشاء جدول يقارن مواصفات حاسوب محمول جديد. تبدو هذه المهام محدودة، لكنها تمثل حالات يصعب فيها استخدام خدمة سحابية بثقة. البيانات المالية حساسة، بينما كانت معلومات الحاسوب الجديد خاضعة لحظر نشر، ولذلك كان الاحتفاظ بها على الجهاز المحلي شرطاً عملياً لاستخدام الأداة. هنا تظهر فائدة التشغيل المحلي بوضوح: ليس لأنه يجعل النموذج أكثر ذكاءً بالضرورة، بل لأنه يغير قرار المستخدم بشأن نوع البيانات التي يمكن إدخالها.
يجري العمل كذلك على أتمتة اختبارات أداء الحواسيب المحمولة. يتطلب الاختبار اليدوي تشغيل نحو اثني عشر اختباراً، ثم تكرارها ثلاث مرات للحصول على متوسط، وهي عملية تستهلك وقتاً طويلاً. حاول Hermes تحويل الإجراءات المطلوبة إلى نصوص Python مولدة بأسلوب سريع، لكن الوصول إلى نتيجة موثوقة احتاج إلى شرح الخطوات للنظام ومراجعته. لذلك ما تزال الأتمتة قيد التطوير، ولم تتحول بعد إلى سير عمل مكتمل يمكن الاعتماد عليه.
وكيل مفيد لا يعني مساعداً مثالياً
تكشف النتائج المبكرة أن النماذج المحلية القوية لا تقدم مساعداً يفهم كل شيء وينفذ كل طلب من المحاولة الأولى. فقد تعطل الموجز الصباحي أكثر من مرة، كما أن بناء مهمة معقدة يتطلب وقتاً لصياغة التعليمات، ومنح الصلاحيات، ثم اختبار النتيجة وتصحيحها. يحتاج المستخدم أيضاً إلى تقديم وصول مباشر إلى الجهاز أو إلى خدمات محددة كي يتمكن الوكيل من تنفيذ الأفعال، وهو ما يجعل إدارة المفاتيح والصلاحيات جزءاً أساسياً من التجربة.
تنظر التجربة إلى Hermes والذكاء الاصطناعي المحلي باعتبارهما برنامجاً يعمل على الحاسوب، لا رفيقاً رقمياً يحتاج إلى مجاملات أو علاقة شخصية. القيمة العملية هنا تأتي من إنجاز الأعمال المتكررة أو تحليل ملفات لا يرغب المستخدم في رفعها إلى السحابة، مع الاحتفاظ بالتحكم في الجهاز والبيانات. لا تزال المرحلة مبكرة، لكن الاختبارات تشير إلى مسار واعد يتطلب أجهزة مناسبة، واختياراً دقيقاً للمهام، واستعداداً للتعامل مع الأعطال بدلاً من توقع أتمتة سحرية.
المصادر
- The VergeLearning to use local AI is exciting, overwhelming, and frustrating
تابع التسلسل الزمني





