وكالة الطاقة تحذر: التحول الكهربائي يواجه عقبات اقتصادية وسياسية
بينما تتجه الأنظار نحو الكهرباء كأفضل خيار اقتصادي وبيئي، يبرز الخلاف حول جدوى هذا التحول خارج الاقتصادات الغنية.

توافق نادر في معضلة الطاقة
أصدرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) تقريراً جديداً يسلط الضوء على التحول العالمي نحو الكهرباء، حيث أشار مدير الوكالة فاتح بيرول إلى أن العالم يواجه لأول مرة منذ سنوات توافقاً بين الأهداف الثلاثة الأساسية: الأمان، والاقتصاد، والنظافة البيئية. وفي حديثه أمام الأمم المتحدة، أوضح بيرول أن هذه الميزة التنافسية أصبحت جلية بشكل خاص في أعقاب الحرب الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم مخاوف الأمن الطاقي، مما جعل الكهرباء الخيار الأمثل لتلبية هذه المتطلبات المتزامنة. ويمكن الرجوع إلى Ars Technica للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
أرقام تكشف الأفضلية الاقتصادية
تقدم بيانات التقرير العالمي لعام 2025 دليلاً قاطعاً على الفعالية الاقتصادية للكهرباء. فعلى سبيل المثال، توفر 100 دولار من الوقود الأحفوري لسيارة تعمل بمحرك احتراق داخلي مسافة 862 ميلاً، بينما تسمح نفس المبلغ من الكهرباء لسيارة كهربائية بالسير لمسافة 2,310 ميلاً، وهو أفضلية تقارب ثلاثة أضعاف. وفي مجال التدفئة المنزلية، تتيح 100 دولار من الغاز الطبيعي تشغيل المدفأة لمدة 30 يوماً، في حين توفر الكهرباء اللازمة لمضخة الحرارة تدفئة لمدة 42 يوماً، مما يمنحها أفضلية بنسبة 40%. وتؤكد الوكالة أن هذه الفجوات الاقتصادية ستتسع مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين والغاز الطبيعي. ويمكن الرجوع إلى Learn more للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
تباين وتيرة التحول عالمياً
شهدت حصة الكهرباء من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي ارتفاعاً من 16.7% في عام 2000 إلى 23.4% في عام 2025. وتصدرت الصين قائمة الدول الأكثر تغيراً في هذا المؤشر، بينما سجلت أمريكا الشمالية أدنى معدلات التغير، وهو فرق يعزوه الباحثون إلى مستويات استخدام الطاقة المتجددة وتبني المركبات الكهربائية. ورغم هذه الاتجاهات الإيجابية، يرى خبراء أنظمة الطاقة أن هذا التحول ليس حتمياً، مشيرين إلى أن النظام الحالي يعكس تعقيدات متعددة تتجاوز الأرقام المجردة.
عقبات سياسية وتجارية
حذر ديفيد فيكتور، أستاذ الابتكار والسياسات العامة في جامعة كاليفورنيا، من وجود عوائق كبيرة أمام التحول السريع في قطاعات النقل الثقيل والشحن البحري والطيران. كما أشار إلى أن الحواجز التجارية قد تعيق التقدم، حيث تميل بعض الدول إلى تفضيل الإنتاج المحلي على استيراد التقنيات مثل الألواح الشمسية الصينية. من جانبها، أكدت إيميلي غروبرت من جامعة نوتردام أن بعض صناعات الوقود الأحفوري المتجذرة سياسياً تسعى لتأخير التحول الكهربائي لحماية أرباحها، مما يعقد عملية اتخاذ القرار على المستوى العالمي.
تحدي التكاليف الأولية
يرى كينيث ميدلوك من معهد رايس أن النقاشات الداعمة للكهرباء تتجاهل غالباً التكاليف الأولية المرتفعة لبناء البنية التحتية. فعلى الرغم من انخفاض تكاليف التشغيل لطاقة الرياح والشمس، إلا أن تكاليف الإنشاء باهظة، وهو ما ينطبق أيضاً على محطات الوقود الأحفوري. ويؤكد ميدلوك أن الدرس المستفاد من الوضع الراهن هو تنويع خيارات الطاقة وسلاسل الإمداد بأقل تكلفة ممكنة، بدلاً من الاعتماد على مسار واحد قد يحمل مخاطر اقتصادية كبيرة.
الفجوة بين الشمال والجنوب
يشير تشوكس أوكيريكي، أستاذ الحوكمة المناخية في جامعة بريستول، إلى أن حالة التفاؤل المفرط قد تؤدي إلى إغفال السياقات الاقتصادية للدول النامية. وفي ورقة بحثية نُشرت في مجلة Energy Economics، أظهر أوكيريكي كيف أن الوقود الأحفوري يظل الخيار الأكثر جدوى اقتصادياً على المدى القصير في نيجيريا مقارنة بالبدائل النظيفة، بسبب التكاليف الأولية العالية للبنية التحتية. ويؤكد أن تحقيق تحول طاقي إيجابي في مثل هذه الاقتصادات يتطلب دعماً مالياً وتقنياً من الدول الغنية والمنظمات الدولية.
الطريق نحو قمة المناخ
ختاماً، أكد فاتح بيرول أن تحقيق هدف الوصول إلى 35% من الكهرباء في استهلاك الطاقة النهائي بحلول عام 2035، وهو هدف قيد النقاش في قمة المناخ القادمة في أنطاليا، سيُرسل إشارة قوية للعالم. ورغم أن التحدي ضخم ويتطلب تحويل كل ما يعمل بالفحم والنفط والغاز إلى كهرباء مع تحديث الشبكة، إلا أن التوافق المتزايد في الأولويات يجعل المهمة أقل صعوبة مما كانت عليه في السابق.
المصادر
- Ars TechnicaAll hail electrification. But let’s talk about the hard part.
تابع التسلسل الزمني




