اختبار Thermal Grizzly يكشف: المعدن السائل يتصلّب ولا يجف
أظهر اختبار أجراه der8auer على مادة معدنية سائلة للتوصيل الحراري أن المادة لا تتبخر أو تجف مع الوقت، بل تتفاعل كيميائياً مع سطح المبرّد وتتحول إلى مركبات صلبة. كما بيّن الاختبار أن الطلاء بالنيكل يقلل سماكة الطبقة المتشكلة بنحو عشرة أضعاف.

تجربة امتدت عامين تكشف ما يحدث داخل الطبقة
أجرى خبير عتاد الحاسوب ورئيس شركة Thermal Grizzly، المعروف باسم der8auer، فحصاً لعينة من مادة معدنية سائلة للتوصيل الحراري بعد مرور عامين على تطبيقها، مستخدماً المجهر الإلكتروني. ووفق ما نشره موقع Tom's Hardware، لم يجد الاختبار أن المادة جفت أو اختفت، بل أظهر أنها دخلت في تفاعل مع سطح المبرّد أدى إلى تكوّن مركب صلب. وقال der8auer إن حالة العينة لم تتغير أكثر بعد بلوغها عامين.
كانت المادة لا تزال سائلة بعد ساعة من وضعها، بينما لم يعد السائل مرئياً بعد شهرين، مع ظهور بلورات في أنحاء الطبقة. وبعد ذلك استقرت البنية تقريباً ولم تظهر تغيرات إضافية خلال العامين التاليين. ولتفادي أكسدة العينات بين مراحل الفحص، حُفظت التجهيزات داخل فراغ أو في صندوق مملوء بالنيتروجين، ما سمح بعزل أثر التفاعل الكيميائي عن تأثيرات التخزين في الهواء.
الغاليوم لا يتبخر بل يرتبط بالنحاس
المادة المستخدمة هي سبيكة من الغاليوم والإنديوم، وقد تحتوي أيضاً على القصدير، وهي تركيبة تبقى سائلة في درجة حرارة الغرفة. وتبيع Thermal Grizzly هذه الفئة تحت اسم Conductonaut. ينصهر الغاليوم عند نحو 30 درجة مئوية، في حين تنخفض درجة انصهار مزيج الغاليوم والإنديوم والقصدير إلى نحو 11 درجة مئوية، وهو ما يفسر سهولة توزيعه بين سطح المعالج وقطعة التبريد.
عند وضع السبيكة على النحاس، يرتبط الغاليوم بالسطح مكوّناً مركب CuGa2، المؤلف من ذرة نحاس لكل ذرتي غاليوم، بينما يشكل الإنديوم والقصدير مناطق صلبة أخرى. وتبلغ موصلية CuGa2 الحرارية نحو 100 واط لكل متر-كلفن، مقارنة بنحو 400 واط لكل متر-كلفن للنحاس. لذلك فإن الطبقة الصلبة توصل الحرارة بكفاءة تقارب ربع كفاءة النحاس الذي حلت محله، رغم أن المعدن لم يغادر المنظومة.
لا يمكن إعادة صهر هذه الطبقة بسهولة، إذ يظل مركب CuGa2 صلباً حتى درجة تقارب 254 درجة مئوية. كما أظهر العرض العملي أن بقايا المعدن على صفيحة نحاسية لا تزول بمجرد استخدام كحول الأيزوبروبيل أو الأسيتون، حتى عندما لا تتجاوز مدة التلامس خمس دقائق. وتنمو الطبقة تدريجياً بنحو ميكرومتر واحد يومياً إلى أن تصل عادةً إلى سماكة تتراوح بين 50 و100 ميكرومتر، بحسب درجة الحرارة وكمية الغاليوم المتاحة.

الطلاء بالنيكل يحد امتصاص المعدن
يختلف مسار التفاعل عندما يكون المبرّد مطلياً بالنيكل. في هذه الحالة يتكون مركب NiGa5، أي ذرة نيكل واحدة مقابل خمس ذرات غاليوم، وهو مركب صلب في درجة حرارة الغرفة. ويعمل الطلاء كحاجز يحد وصول الغاليوم إلى النحاس الموجود تحته، فتتوقف الطبقة عادةً عند سماكة تتراوح بين 1 و5 ميكرومترات، أو بين 5 و10 ميكرومترات في العينة المعروضة، أي أقل بنحو عشرة أضعاف من الطبقة التي قد تتشكل على النحاس المكشوف.
موصلية NiGa5 الحرارية أسوأ من مركب النحاس والغاليوم، لكن der8auer يعتبر النيكل أفضل في معظم الحالات لأن كمية أقل بكثير من الغاليوم تُمتص داخل السطح، ولأن الطلاء يحمي النحاس من التفاعل المباشر. وتصبح أهمية هذا الفرق أكبر في أنظمة التبريد التي يصعب تنظيفها أو تفكيكها دورياً، إذ لا يقتصر الأمر على تغير مظهر السطح، بل قد يؤثر أيضاً في سماكة الطبقة وفي طبيعة منطقة التلامس الحراري.

الألمنيوم يتعرض لتفاعل مختلف وأكثر خطورة
لا تتصرف المعادن بالطريقة نفسها أمام السبيكة السائلة. فعندما تُكسر طبقة الأكسيد التي تحمي الألمنيوم، يستطيع الغاليوم التحرك على امتداد حدود الحبيبات داخل المعدن، ما يضعف بنيته. وفي تجربة على صفيحة ألمنيوم بسماكة ملليمترين، ظهرت انتفاخات على السطح بعد نحو خمس دقائق، ثم أصبحت الصفيحة هشة خلال أقل من نصف ساعة.
هذا السلوك معروف منذ فترة طويلة، ولذلك لا يُعد توافق المعدن السائل مع مادة المبرّد تفصيلاً ثانوياً عند تركيبه. فاختيار قطعة تبريد من الألمنيوم قد يحول مادة مصممة لتحسين نقل الحرارة إلى مصدر ضعف ميكانيكي وتلف للسطح. أما النحاس والنيكل فيقدمان تفاعلات مختلفة، لكن كليهما يترك بقايا صلبة تحتاج إلى معالجة إذا أزيلت المادة لاحقاً.
حل متخصص للمكونات عالية الكثافة الحرارية
تزداد الحاجة إلى تحسين نقل الحرارة عند منطقة التلامس مع ارتفاع القدرة الحرارية لكل وحدة مساحة. واستشهد der8auer ببطاقتي RTX 5090 وRTX 5080، قائلاً إن كثافة الطاقة فيهما تبلغ ضعف وثلاثة أضعاف كثافة بطاقة 8800 GTX على التوالي. في مثل هذه الحالات قد يمنح المعدن السائل فائدة مهمة، لكنه لا يلغي تبعات التفاعل الكيميائي ولا متطلبات التركيب والتنظيف الدقيقة.
لإزالة البقايا، أوصى der8auer باستخدام TG Metal Polish & Restore من Thermal Grizzly، وهي مادة تقول الشركة إن تركيبها يخفض التوتر السطحي للغاليوم ويمنع إعادة التصاقه بالسطح. ويتضمن المنتج معجوناً بوزن 30 غراماً وقلم تلميع وأقمشة من الألياف الدقيقة، ويبلغ سعره المباشر 22.11 دولاراً. وأظهر العرض إزالة طبقة حديثة من النحاس، بينما استغرق تنظيف كتلة مائية استخدمت المعدن السائل منذ عام 2018 نحو ساعة وفق تجربة نشرها مستخدم في منتدى PC Games Hardware.
ينصح der8auer بإبقاء هذه المواد ضمن نطاق هواة العتاد المتقدم، مثل المعالجات التي كُسرت سرعتها يدوياً، بدلاً من اعتبارها خياراً افتراضياً لكل جهاز. وتعمل Thermal Grizzly على تطوير طلاءات جديدة قد تستبدل النيكل، مع توقع طرحها في العام المقبل، كما تخطط لإطلاق إصدار جديد من وسادة KryoSheet المصنوعة من الغرافين للقوالب المكشوفة. وذكر أن الوسادة قد تكون أبطأ من المعدن السائل بنحو ثلاث أو أربع درجات مئوية، لكنها قد تكون أكثر ملاءمة من حيث السعر وسهولة الاستخدام.
وتبقى تكلفة الغاليوم عاملاً إضافياً في مستقبل هذه المنتجات. فقد ارتفعت تكلفة الكيلوغرام لدى الشركة من نحو 300 يورو قبل خمس سنوات إلى ما بين 2500 و3000 يورو، فيما زادت الأسعار إلى أكثر من الضعف منذ بداية 2025. كما تأتي 99% من إمدادات الغاليوم العالمية من الصين، بينما يظل حظر تصديره إلى الولايات المتحدة معلقاً حتى 27 نوفمبر 2026، مع استمرار الحاجة إلى تراخيص تصدير.
المصادر
- Tom's HardwareExperiment shows liquid metal TIM doesn’t dry out; it turns solid
تابع التسلسل الزمني





