مِخبارMIKHBAR
الهواتف

آبل تدمج لغات السكان الأصليين في لوحة مفاتيح آيفون لدعم حفظها

تسعى شركات التقنية الكبرى، وفي مقدمتها آبل، إلى إنقاذ اللغات المهددة بالانقراض من خلال دمجها في الأجهزة الذكية التي يستخدمها الجيل الجديد يومياً.

آبل تدمج لغات السكان الأصليين في لوحة مفاتيح آيفون لدعم حفظها

تحول لغوي على شاشات الهواتف

يتذكر تشاك هوسكين جونيور، رئيس قبيلة الشيروكي، مشاهدته طلاباً يتهافتون حول شاشة لمشاهدة فيلم "كيف تروض تنينك" مدبلجاً بلغة الشيروكي. هذه اللحظة ترمز إلى تحول جذري في كيفية تعامل الجيل الجديد مع لغتهم الأم، حيث انتقلت من الحفظ المدرسي التقليدي إلى الإبداع الرقمي. مع بقاء نحو 1500 متحدث نشط فقط من لغة الشيروكي، معظمهم فوق سن السبعين، أصبحت الحاجة ماسة لتسريع عملية تعليم اللغة للأجيال الصاعدة عبر الأدوات التي يستخدمونها بالفعل.

دعم متزايد في أنظمة آبل

تعتبر آبل شريكاً رئيسياً في هذا الجهد، حيث كانت لغة الشيروكي أول لغة أمريكية أصلية تُدمج في نظام iOS عام 2010. اليوم، تدعم لوحة مفاتيح iOS أكثر من 200 لغة ومتغير لغوي. وشهدت التحديثات الأخيرة توسعاً ملحوظاً؛ ففي إصدار iOS 26 أُضيفت لغات مثل الكريولية الهايتية ونيز بيرس، بينما أضافت آبل في iOS 27 دعماً لغات أمريكية أصلية أخرى مثل بلاكفوت، كومانش، وكري الشمالية الشرقية. يهدف هذا التوسع إلى جعل هذه اللغات متاحة في مكان يقضي فيه الشباب معظم وقتهم اليومي.

دور يونيكود في التشفير الرقمي

لا تبدأ عملية دمج لغة جديدة في الهواتف من مكاتب آبل، بل من منظمة يونيكود، وهي الكيان المعتمد لاعتماد وتوحيد الرموز والخطوط الرقمية. يوضح تورال كوايزون، الرئيس التنفيذي ليونيكود، أن كل لغة يجب أن تمتلك رموزاً معترفاً بها في المعيار القياسي قبل أن تظهر على الشاشة. تعمل يونيكود كمنصة محايدة تجمع بين عمالقة التقنية مثل آبل ومايكروسوفت وجوجل، إلى جانب خبراء اللغة والمتطوعين. قد تستغرق عملية اقتراح لغة، وتحققها، وتشفير مجموعة رموزها من ثلاث إلى خمس سنوات كاملة.

تصميم لوحات مفاتيح مخصصة

بعد اعتماد الرموز، تحتاج المنصات إلى دعم الخطوط لتجنب ظهور رموز فارغة. ثم تأتي مرحلة الإملاء، حيث تتعاون آبل مع المجتمعات الأصلية لتحديد أفضل طريقة لتمثيل الأصوات، خاصة تلك التي لا تدعمها لوحات المفاتيح التقليدية، مثل الإغلاق الحنجري. على سبيل المثال، في لغة نيز بيرس التي لا تستخدم الأحرف الكبيرة، أعادت آبل برمجة مفتاح Shift لإظهار طبقة ثانوية من الحروف المشددة بدلاً من تغيير حجم الحرف، مما يسرع الكتابة. أما في لغة الشيروكي، التي تعتمد على نظام المقاطع (Syllabary)، فقد أضافت آبل مفاتيح صوتية تكيفية في الصف السفلي تتغير ديناميكياً حسب الحرف الساكن الذي يُكتب، لتسهيل تكوين المقاطع الصحيحة.

سيادة اللغة والملكية الفكرية

يثير دمج اللغات الأصلية في التقنية تساؤلات حول السيادة الرقمية والملكية. تشير جينر لانيز-أورتيث، باحثة في جامعة بيشفز، إلى أن مجتمعات مثل الماوري رفضت سابقاً عروضاً لبيع لغاتها لشركات التقنية خوفاً من الاستغلال التاريخي. وتؤكد شيراسري ماندال، مهندسة برمجيات في آبل، أن الشركة لا تمتلك أي بيانات لغوية، ولا تسعى إلى احتكارها، بل تهدف إلى تمكين المجتمعات من استخدام لغاتها بأفضل شكل ممكن على منصتها. كما أشار متحدث باسم جوجل إلى أن نجاح دمج أي لغة يتطلب مشاركة مباشرة من المتحدثين الأصليين لضمان تلبية احتياجات المجتمع.

تحديات سياسية واجتماعية

رغم التقدم التقني، يرى رئيس قبيلة الشيروكي أن هذا الإنجاز هش أمام الخطاب السياسي السائد في الولايات المتحدة الذي يروج لأمريكية إنجليزية أحادية. يعتبر كتابة الأسماء بلغة الشيروكي على منصات التواصل الاجتماعي شرفاً للمتحدثين الشباب، لكنه يحذر من أن هذا التقدم مهدد بتجاهل التاريخ الأمريكي الأصلي. وتظل هذه الجهود جزءاً من معركة أوسع للحفاظ على الهوية الثقافية في عصر يتسارع فيه التغير الرقمي واللغوي.

المصادر

  • WIREDHow Apple Puts Indigenous Languages on the iPhone Keyboard

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة