حواسيب قوقل بوك الجديدة: عتاد ممتاز ونظام تشغيل يواجه تعثراً
أظهرت تقييمات الأسبوع الأول لحواسيب "قوقل بوك" (Googlebook) الجديدة مشاكل برمجية متعددة في نظام التشغيل القائم على أندرويد، رغم الإشادة بجودة العتاد المصنع من شركات عالمية.

انطلاقة برمجية مضطربة رغم تميز العتاد
بدأت الأجهزة الجديدة التي تعمل بنظام تشغيل "قوقل بوك" (Googlebook OS) مسيرتها في السوق بعثرات برمجية ملحوظة، وذلك وفقاً لما أفاد به فريق الاختبار في موقع The Verge بعد أسبوع كامل من تجربة الأجهزة المنشورة حديثاً.
وشملت الاختبارات الأجهزة الخمسة التي أُطلقت بالتعاون مع شركاء قوقل من مصنعي المعدات الأصلية، وهي ديل (Dell)، ولينوفو (Lenovo)، وأيسوس (Asus)، وأيسر (Acer)، وإتش بي (HP). وأجمع المختبرون على أن عتاد هذه الحواسيب المحمولة يتراوح بين الممتاز والممتاز جداً، إلا أن البرمجيات في وضعها الحالي تشكل نقطة الضعف الرئيسية التي تتسبب في إحباط المستخدمين.
وأوضح التقرير أن نظام التشغيل الجديد يبدو أنه يواجه بداية مضطربة على الرغم من الوعود التي قدمتها قوقل بجعل النظام بديلاً حديثاً وذكياً لنظامي ويندوز وماك لمستخدمي هواتف أندرويد. وتبين خلال التجارب العملية وجود عقبات وخلل ناتج عن مشكلات النظام الهيكلية الممتدة من أندرويد نفسه.
تراجع في الأداء مقارنة بنظام ChromeOS
أشار المحرر أنطونيو دي بينيديتو، الذي يتولى تجربة ثلاثة أجهزة هي "إتش بي قوقل بوك 14" و"لينوفو قوقل بوك 15" و"أيسر قوقل بوك 14"، إلى أن قوقل وعدت بأن استبدال ChromeOS بنظام أندرويد سيسرع عمليات التطوير، لكن الواقع الحالي للنظام يشعر المستخدم بالتراجع مقارنة بالنظام القديم.
ويرث النظام الجديد بعض عيوب ChromeOS، مثل عدم السماح بتشغيل متصفح Chrome باستخدام حسابات قوقل متعددة ومستقلة، بالإضافة إلى استمرار ثقل أداء تطبيقات أندرويد. ووصل الأمر بالشركة إلى وضع أزرار التنقل الخاصة بأندرويد على لوحة المفاتيح كخيار احتياطي للتعامل مع التطبيقات التي لا تستجيب بالشكل الصحيح.
وتتوالى الأخطاء الغريبة أثناء الاستخدام اليومي؛ فعلى سبيل المثال، يتطلب تطبيق الرسائل سيجنال (Signal) الضغط على زري Ctrl+Enter لإرسال الرسائل دون إمكانية تحديد النصوص، حيث يؤدي السحب بالنقر إلى التمرير للأعلى والأسفل بدلاً من التظليل. وفيما يخص معالجة الصور، فإن برنامجي فتوشوب ولايت روم يقدمان أداءً مقبولاً للتعديلات البسيطة فقط، مما يجعل المحرر يفضل حاسوب ويندوز رخيص يعمل بتطبيقات سطح المكتب الكاملة على هذه النسخ المخصصة للهواتف.
كما يعاني إدارة النوافذ من مشاكل تنظيمية، حيث لا يمكن سحب النوافذ وإسقاطها بين أسطح المكتب الافتراضية. ويؤدي التمرير إلى يسار أسطح المكتب إلى إظهار زر "مسح الكل" (Clear All) الذي يغلق جميع التطبيقات دفعة واحدة، وهو خيار مأخوذ من واجهة الهواتف الذكية ولا يناسب الحواسيب المحمولة إلا في حالات إعادة التشغيل أو إيقاف التشغيل. علاوة على ذلك، فإن تثبيت تطبيق Slack بصيغة تطبيق الويب التقدمي (PWA) لا تعمل بالشكل الصحيح على النظام.
أزمة ملاءمة التطبيقات للشاشات الكبيرة
من جانبه، يسلط المحرر ديفيد بيرس، الذي يختبر حاسوب "ديل XPS قوقل بوك"، الضوء على إشكالية عدم توافق التطبيقات مع أحجام الشاشات المختلفة. ورغم نضج أندرويد على الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون والسيارات، إلا أن العديد من التطبيقات تبدو غير قادرة على التعامل مع حواسيب قوقل بوك.
على سبيل المثال، يفتح تطبيق "نتفليكس" (Netflix) تلقائياً بواجهة ملء الشاشة المصممة للأجهزة اللوحية. ورغم أنه يتيح تنزيل الأفلام للمشاهدة لاحقاً ويوفر خيار تحويله إلى نافذة عند التمرير على الشريط العلوي، إلا أن عدم وضوح هذه الخيارات وتكرار تعديل أحجام النوافذ لكل تطبيق يصبح أمراً مرهقاً للمستخدم.
وتظهر عيوب إضافية في التطبيقات المحسنة للحواسيب؛ حيث تتوقف بعض التطبيقات عن عرض المحتوى عند إعادة تغيير حجم النافذة، وهو ما يحدث حتى في بعض تطبيقات قوقل نفسها، بينما تتجاوب تطبيقات أخرى مثل "يوتيوب" والرسائل بشكل أكثر سلاسة. كما أن كثيراً من التطبيقات لا تستجيب للوحة المفاتيح والفأرة بالشكل المتوقع، وتكتفي بالتحسين الموجه للشاشات اللمسية فقط، كعدم إمكانية إيقاف تشغيل الفيديو عند الضغط على زر المسافة.
تطبيقات لينكس ليست حلاً شاملاً للمشكلات
وفي محاولة لإيجاد بدائل لتطبيقات أندرويد المحدودة، تناولت المحررة ستيفي بونيفيلد تجربة استخدام تطبيقات لينكس عبر الجهاز الافتراضي القائم على توزيعة دبيان (Debian) والمدمج في تطبيق "الطرفية" (Terminal). ورغم نجاح تشغيل تطبيقات مثل Slack وGIMP ومنصة Steam، إلا أن هذا الحل يعاني من قيود هيكلية صارمة.
وتتمثل المشكلة الكبرى في أن البرامج المثبتة داخل الآلة الافتراضية تظل معزولة تماماً داخلياً؛ فلا تظهر لها أي أيقونات في درج التطبيقات الخاص بالنظام، ولا تظهر في شريط المهام عند تشغيلها. ويلزم التبديل اليدوي للفأرة ولوحة المفاتيح بين بيئة لينكس وبقية نظام قوقل بوك، مما يجعل التنقل بين التطبيقات بطيئاً ومعقداً، فضلاً عن غياب المشاركة التلقائية للملفات أو محتويات الحافظة بين البيئتين.
وعلى صعيد الألعاب، لم يقدم النظام الافتراضي أداءً مشجعاً عبر منصة Steam؛ حيث عانت الألعاب التي تم تجربتها -رغم أنها لا تتطلب موارد عتادية كبيرة- من بطء شديد وتأخر في الاستجابة جعلها غير صالحة للعب، مما يقلل من جدوى الاعتماد على لينكس كبديل عملي لسد ثغرات البرمجيات.
تحديات مستقبليّة أمام تحول أندرويد إلى الحواسيب
تظهر حصيلة الأسبوع الأول من الاختبارات أن توجه قوقل نحو دمج تجربة أندرويد في الحواسيب المحمولة يحمل فكرة واعدة من حيث الربط مع الهواتف ومزامنة التطبيقات، إلا أن التنفيذ الحالي يجعل الحاسوب أشبه بقرص لوحي يحاول التظاهر بأنه حاسوب محمول.
ويحتاج النظام الجديد إلى تسريع وتيرة التحديثات البرمجية وإقناع المطورين بتكييف تطبيقاتهم مع خصائص الحواسيب المحمولة ولوحات المفاتيح والفأرة، حتى لا يجد المستخدمون أنفسهم في موقع خوض تجربة بيتا مدفوعة الثمن عند شراء أجهزة قوقل بوك الجديد.
المصادر
- The VergeA week with Googlebooks: four notes from our testing so far
تابع التسلسل الزمني





