إنفيديا تطلق قاعدة بيانات مفتوحة لبروتينات الفيروسات استعداداً لجائحة قادمة
تسعى تحالفات بحثية عالمية إلى تسريع الاستعداد للجوائح المستقبلية من خلال إتاحة بيانات بروتينية مفتوحة، مما يمنح العلماء ميزة تنافسية في تصميم العلاجات.

تحالف عالمي لتسريع الاستعداد للجوائح
انضمت شركة إنفيديا إلى تحالف يضم مؤسسات بحثية عالمية بارزة، من بينها جوجل ديب مايند والمعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية التابع للمختبر الأوروبي لعلم الأحياء الجزيئي، لإطلاق مجموعة بيانات مفتوحة تحتوي على الهياكل ثلاثية الأبعاد المتوقعة للتعقيدات البروتينية لأكثر من 2800 فيروس. تأتي هذه المبادرة في سياق سعي العلماء لتحسين فرص الاستعداد للجائحة القادمة، حيث تشير التقديرات إلى احتمال حدوث جائحة شديدة الخطورة بحلول عام 2050، مما يستدعي بناء قاعدة معرفية مسبقة بدلاً من الانتظار حتى ظهور الفيروسات الجديدة.
تهدف هذه الخطوة إلى ديمقراطية الوصول إلى الأحياء الأساسية على نطاق واسع، مما يتيح للعلماء في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أولئك في البيئات ذات الموارد المحدودة، الوصول إلى رؤى حاسمة تساعد في التجهيز للوباءات المستقبلية. وتؤكد الجهات المشاركة أن إتاحة هذه البيانات علناً هي عنصر حاسم لفهم التشخيص الفيروسي وتطوير العلاجات واللقاحات بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالهياكل
اعتمد الفريق البحثي على نموذج AlphaFold2 من جوجل ديب مايند، وهو نموذج ذكاء اصطناعي متخصص في التنبؤ بكيفية طي البروتينات إلى أشكال ثلاثية الأبعاد، مع تطبيق تحسينات من وقت استنتاج BioNeMo Inference Runtime الخاص بإنفيديا. سمح هذا التكامل بتوسيع نطاق الاستنتاج ليشمل آلاف الجينومات الفيروسية، مما مكّن من التنبؤ بالتعقيدات البروتينية، وهي مجموعات من البروتينات المتفاعلة، المشفرة داخل كل فيروس.
تُعد هذه الهياكل المتوقعة أداة أساسية للباحثين، حيث توضح كيف قد تبدو التعقيدات الفيروسية وكيف تتفاعل البروتينات الفردية داخل الجينوم الفيروسي. وتُصنف التنبؤات في المجموعة البيانات المفتوحة بناءً على مستوى الثقة، مما يتيح للعلماء تقييم دقة النتائج قبل الشروع في التجارب المخبرية للتأكيد.
إتاحة الأدوات البحثية كمصادر مفتوحة
إلى جانب إصدار البيانات، قررت إنفيديا إطلاق خط أنابيب BioNeMo Structure Prediction Pipeline كمصدر مفتوح. يُمثل هذا الخط سير عمل معزز بواسطة وحدات معالجة الرسوميات (GPU) تم استخدامه لتوليد مجموعة البيانات الأصلية، مما يسمح للباحثين بتحويل تسلسلات البروتينات إلى هياكل ثلاثية الأبعاد متوقعة لأهدافهم الخاصة بشكل مستقل وسريع.
يُعد هذا الإجراء جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز التعاون بين مجتمع البيولوجيا الرقمية ومجتمع الذكاء الاصطناعي. وتُشير البيانات الجديدة إلى أن حوالي 30% من التفاعلات البروتينية المضافة إلى قاعدة البيانات هي جديدة تماماً على العلم، حيث تظهر أشكال تفاعل لم تُوثق من قبل في بنك بيانات البروتين، المستودع الرئيسي للهياكل البروتينية المحددة تجريبياً.
تجاوز قيود الطرق التقليدية
تواجه الطرق التقليدية لتحديد الهياكل البروتينية، مثل بلورة البروتينات وإشعاعها بالأشعة السينية، تحديات كبيرة تتعلق بالزمن والتكلفة، حيث قد تستغرق العملية سنوات وتكلف آلاف الدولارات لكل هيكل. في المقابل، يتيح نموذج AlphaFold2، بعد تحسينه للعمل بكفاءة على وحدات معالجة الرسوميات من إنفيديا، التنبؤ بالهيكل في دقائق معدودة وإمكانية تشغيله على نطاق واسع.
بعد الحصول على التنبؤات عالية الثقة، يمكن للعلماء التحقق منها باستخدام طرق تجريبية، مما يوفر مساراً أسرع وأقل تكلفة للوصول إلى المعرفة الهيكلية اللازمة. هذا التحول في المنهجية البحثية يمثل نقلة نوعية في كيفية تعامل المجتمع العلمي مع الفيروسات التي لم يتم دراستها بعمق سابقاً.
أهمية التعقيدات البروتينية في تطوير اللقاحات
لا تعمل معظم البروتينات بشكل منفرد، بل تتجمع في تعقيدات من جزيئات متعددة لأداء وظائف معقدة. غالباً ما تكون هذه الهياكل التعقيدية هي الهدف الذي يجب على اللقاحات أو الأدوية مهاجمته لإعاقة الوظيفة الفيروسية. على سبيل المثال، أثبت فهم الهيكل ثلاثي الأبعاد لبروتين السنبلة في فيروس كورونا-19 أنه حجر الزاوية في تصميم اللقاحات الناجحة.
لكن بالنسبة لآلاف الفيروسات الأخرى، لا توجد معرفة هيكلية مماثلة اليوم. تبدأ هذه المجموعة البيانات الجديدة في سد هذه الفجوة المعرفية، مما يوفر للباحثين نقطة انطلاق قوية لفهم آليات عمل الفيروسات المختلفة وتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية موجهة بدقة.
نطاق التعاون والأثر العلمي
شمل هذا المشروع البحثي العمل المنهجي على هياكل البروتينات للعائلات الفيروسية المعروفة بإصابة البشر، بدءاً من فيروسات نزلات البرد الشائعة وصولاً إلى التهديدات الناشئة مثل جدري القردة (Mpox). ويمتد التعاون ليشمل تحالف الابتكارات للاستعداد للوباء، والمعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية، وجوجل ديب مايند، وإنفيديا، وجامعة سول الوطنية، وجامعة سونغكيون كوان، والمعهد السويسري للمعلوماتية الحيوية، وجامعة غلاسكو.
تتزامن هذه الإصدارات مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي نظمها المنتدى الاقتصادي العالمي حول منع الجوائح والاستعداد لها والاستجابة لها. وتُضيف هذه البيانات إلى قاعدة بيانات AlphaFold، التي تضم الآن أكثر من 260 مليون تنبؤ بالبروتينات والتعقيدات البروتينية، مما يغطي تقريباً كل بروتين معروف في الفهرس العلمي.
المصادر
- NVIDIA BlogHow Open Science Can Help Researchers Prepare for the Next Pandemic