عصابات دولية تسرق معدات مراكز البيانات بقيمة مئات الملايين
تشهد قطاعا التقنية ومراكز البيانات موجة غير مسبوقة من السرقات المنظمة أثناء النقل، حيث تستهدف العصابات المكونات الحساسة وشحنات الخوادم بقيمة تبلغ مئات ملايين الدولارات.

موجة سرقات ضخمة تستهدف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تشهد البنية التحتية لمراكز البيانات ومكونات الحوسبة المتقدمة موجة متصاعدة من عمليات السطو والسرقة أثناء النقل، وهو ما تسلط عليه الضوء التقارير الصحفية الميدانية في موقع Tom's Hardware. وتتجاوز قيمة المعدات المستهدفة مئات الملايين من الدولارات، حيث تستغل العصابات المنظمة حركة النقل البري للاستيلاء على شحنات كاملة تضم خوادم، ومعالجات، ومكونات شبكية حساسة موجهة لتوسعات مراكز البيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي الكبرى.
وقد وثقت تقارير استقصائية، من ضمنها تحقيق موسع نشرته شبكة NBC، حجم الخسائر الفادحة التي تجاوزت 100 مليون دولار من معدات الحوسبة ومكوناتها منذ شهر يونيو من عام 2026 وحدها. وتوضح هذه البيانات أن العصابات لم تعد تكتفي بالأساليب التقليدية، بل طورت قدراتها لتنفيذ عمليات معقدة وواسعة النطاق تؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية للتقنية.
أرقام فلكية وخسائر متلاحقة في قطاع التخزين والنقل
تسببت حوادث السرقة المنظمة في اختفاء شحنات باهظة الثمن في عدة مدن ومناطق حيوية؛ ففي مدينة رينو وحدها، اختفت معدات بقيمة 38 مليون دولار في حادثة واحدة خلال العام الحالي. وبحسب بيانات نشرتها منصة Fortune، فقد تعرضت نفس المدينة في يوليو 2025 لعملية سرقة أخرى استهدفت أشباه موصلات ومنتجات تقنية بقيمة 15 مليون دولار. وشهد شهر يونيو 2026 حصيلة مربحة للجناة تمثلت في الاستيلاء على معدات بقيمة 13 مليون دولار قرب منطقة صحراء موهافي، إلى جانب مكونات رفوف خوادم موجهة إلى ولاية تكساس بقيمة 10 ملايين دولار.
نوعية المعدات المسروقة وقيمتها الباهظة في الأسواق
لا تقتصر المسروقات على الخوادم التقليدية فحسب، بل تشمل مجموعة واسعة من العتاد الضروري لبنية مراكز البيانات، مثل الألياف الضوئية، والكابلات النحاسية، ووحدات الذاكرة العشوائية (RAM)، ووحدات التخزين، والموجهات (routers). وعلى الرغم من أن التقارير لم تذكر وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) بشكل صريح، إلا أن الخوادم الموجهة لتوسعات الذكاء الاصطناعي غالباً ما تتضمن هذه المكونات القيّمة التي تبحث عنها العصابات.
حتى الأسلاك النحاسية أصبحت تمثل هدفاً عالي القيمة للمجرمين؛ فقد سجلت إحدى المقطورات المسروقة وجود نحاس عالي النقاء بقيمة 300 ألف دولار. وفي تعليق لافت حول هذه الظاهرة، يشير الخبراء إلى أن سرقة شحنات مراكز البيانات أصبحت أشبه بالاستيلاء على سبائك ذهبية، وتعتبر أسهل بكثير من ارتكاب عمليات سطو مصرفي تقليدية نظراً لمرونة سلاسل الإمداد.

أساليب إجرامية متطورة بين القرصنة والعنف الميداني
تعتمد العصابات على مزيج معقد من المهارات التقنية العالية والأساليب العنيفة لتنفيذ عمليات السطو. تبدأ العمليات عادة باختراق الحسابات الإلكترونية لوسطاء الشحن وشركات النقل، مما يتيح للجناة الاطلاع على قوائم الشحنات وجداول المواعيد، فضلاً عن انتحال صفة شركات الشحن الرسمية لتعقب الشحنات أو إصدار أوامر نقل مزيفة تمكنهم من السيطرة على شاحنات البضائع الثمينة.
وفي حالات أخرى تتسم بالجرأة والعنف، تلجأ العصابات إلى صدم سيارات الحراسة المرافقة لشاحنات النقل عمداً (Vehicular ramming) لتمكين الشاحنة من الهرب دون عوائق. وغالباً ما تتواطأ عناصر داخلية أو سائقون حصلوا على وظائفهم باستخدام هويات مولدة بالذكاء الاصطناعي مع تدقيق ضعيف في خلفيات الموظفين لتسهيل تنفيذ الجريمة.
التحايل على أنظمة التتبع وشبكات التهريب الدولية
وللتغلب على أنظمة التتبع الجغرافي للمقطورات، تستخدم العناصر الإجرامية تقنيات متطورة تحاكي إشارات نظام تحديد المواقع (GPS) عبر بث إحداثيات وهمية، مما يضلل الأنظمة البشرية والآلية ويمنع اكتشاف الانحراف عن المسار. وعلى عكس المتوقع بأن هذه المعدات تباع محلياً في الأسواق الثانوية، تشير التحقيقات إلى وجود شبكات وشراكات دولية جاهزة لتلقي المعدات قبل حتى إتمام عملية السرقة.
وتعتقد أجهزة إنفاذ القانون أن هذه الأجهزة تُسحب مباشرة لصالح كيانات تعمل في دول تخضع لقيود تصدير مشددة فرضتها الولايات المتحدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، من ضمنها الصين. وترصد منصات التحقق من شركات النقل نشاطاً مشبوهاً مرتبطاً بسرقة البضائع الأمريكية في دول متعددة تشمل الهند، وأوزبكستان، وباكستان، وكولومبيا، ومولدوفا، مما يؤكد الطبيعة العالمية لهذه الشبكات الإجرامية.
المصادر
- Tom's HardwareData center gear is being hijacked in transit to the tune of hundreds of millions
تابع التسلسل الزمني





