نظام ذكاء اصطناعي جديد يكشف الأسلحة المخفية عبر إشارات واي فاي
ابتكر باحثون في وكالة الأبحاث الدفاعية السويدية نظاماً يعتمد على تحليل تشوهات إشارات واي فاي لاكتشاف المسدسات المخفية دون الحاجة لكاميرات أو أجهزة كشف معادن.

ابتكار تقني لكشف الأسلحة بلا كاميرات
طور فريق من باحثي الذكاء الاصطناعي في وكالة الأبحاث الدفاعية السويدية (FOI) نظاماً ذكياً جديداً يستطيع التعرف على المسدسات المخفية باستخدام إشارات واي فاي، ليقدم بذلك بديلاً غير تدخلي مقارنة بالكاميرات المرئية وأجهزة كشف المعادن التقليدية المرهقة. وقد تم تفصيل هذا الابتكار في ورقة بحثية نُشرت على منصة arXiv، حيث يعتمد النظام المُسمى WiFireNet على تحليل معلومات حالة القناة (CSI) الناتجة عن كيفية تسبب الأجسام في تشويه إشارات الواي فاي المحيطة، وفقاً لما ورد في تقرير نشرته منصة Tom's Hardware.
يتألف النظام بالكامل من جهاز بث واي فاي، وجهاز استقبال، ونظام الذكاء الاصطناعي WiFireNet. عندما تصطدم إشارات واي فاي العادية بأي جسم في مسارها، فإنها تخترقه وتتردد بطرق فريدة تخص ذلك الجسم وحده بناءً على شكله واتجاهه والمواد المصنوع منها. ويمكن استخلاص وتحليل هذه البيانات المعروفة بحالة القناة لتحديد الهوية بدقة عالية، حيث سبق لباحثي الأمان الكشف عن تقنية تتيح لأجهزة توجيه واي فاي العادية التعرف على الأشخاص بدقة بالغة.
آلية التدريب وبناء مجموعة البيانات
لبناء نظام WiFireNet، أنشأ الباحثون أولاً قاعدة بيانات أُطلق عليها اسم (WiFire Dataset)، وذلك عبر تسجيل مقاطع مرئية ملونة وإشارات واي فاي منعكسة لأشخاص يتحركون ويحملون أشياء متنوعة تتراوح بين الهواتف الذكية والمسدسات. بعد ذلك، قام الباحثون بتدريب نموذج تعلم عميق على هذه المجموعة الضخمة من البيانات، مستخدمين مقاطع الفيديو لمطابقة المظهر البصري للمسدس المخفي مع توقيعه اللاسلكي المحدد في معلومات حالة القناة.
ولضمان قدرة النظام على التمييز بوضوح بين المسدس والأشياء اليومية الأخرى ذات الشكل أو المادة المشابهة، تضمن التدريب تسجيلات لمسدس بلاستيكي، وزجاجة مياه معدنية، ومسدس معدني حقيقي، إضافة إلى الهواتف المحمولة. هذه الخطوة ساعدت الشبكة العصبية على تحسين قدراتها التمييزية، رغم الاعتماد على معيار الاتصالات اللاسلكية الأقدم الصادر عام 1999 لتأكيد صحة المفهوم التقني.
نتائج الاختبارات والتحليلات العملية
أظهرت نتائج الاختبارات التجريبية الخاضعة للرقابة، والتي شملت تتبع ما يصل إلى أربعة أفراد متحركين في مساحة داخلية صغيرة، أن النظام حقق متوسط دقة في كشف المسدسات بلغ 72.5% بالاعتماد حصراً على إشارات واي فاي. ومع ذلك، انخفضت نسبة الدقة إلى 53.8% عند تطبيق متطلبات تحديد الموقع الأكثر صرامة، مثل محاولة معرفة المكان الدقيق للرجل أو الشخص الذي يحمل السلاح على جسمه.
إلى جانب ذلك، تواجه الشبكة العصبية صعوبات واضحة في العمل بكفاءة ودقة عالية داخل التصميمات الهندسية الداخلية غير المألوفة أو التي لم يتم اختبارها مسبقاً. ورغم هذه التحديات، يمثل النظام خطوة تجريبية أولى نحو اعتماد تقنيات استشعار لاسلكية متطورة في المستقبل القريب.
الآفاق المستقبلية والمخاوف المتعلقة بالخصوصية
يمتلك المشروع خارطة طريق واضحة تتضمن العديد من التحسينات، حيث جرى بناء النموذج التجريبي باستخدام نسخة معدلة من المعيار اللاسلكي القديم 802.11a لإثبات الجدوى الفنية، بينما ستعتمد المراحل اللاحقة على شبكات واي فاي الحديثة مثل Wi-Fi 7 و Wi-Fi 8 التي توفر معلومات حالة قناة ذات دقة أعلى لتحسين الكشف.
وفي خطوة لدعم المجتمع البحثي، جعل الباحثون المشروع مفتوح المصدر من خلال إتاحة الأكواد والنماذج ومجموعة البيانات للعامة. ومع تزايد شعبية تقنيات الاستشعار عبر واي فاي بوصفها حلول مراقبة فعالة لا تتطلب معدات معقدة، يثير الانتشار الواسع وغياب الأطر التنظيمية مخاوف جدية بشأن انتهاك الخصوصية الشخصية، وهو ما يطرح نقاشات مستمرة بين المطورين والمجتمع التقني.
المصادر
- Tom's HardwareResearchers train AI to detect concealed handguns using Wi-Fi signals
تابع التسلسل الزمني





