حلف الناتو يدمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في تدريبات السيبرانية
يشهد تمرين «السيوف المتقاطعة» نقلة نوعية بإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التخطيط العملياتي، حيث يتدرب أكثر من 250 مشاركاً على مزامنة الهجمات السيبرانية مع العمليات العسكرية التقليدية.

انطلاق التمرين في تالين
بدأ مركز التعاون في الدفاع السيبراني التابع لحلف شمال الأطلسي (CCDCOE) في إستونيا فعاليات تمرين «السيوف المتقاطعة 2026» (Crossed Swords) يوم الاثنين الماضي، على أن تستمر مرحلة التنفيذ حتى يوم الجمعة. يجمع هذا التمرين السنوي أكثر من 250 مشاركاً من أكثر من 40 دولة، تشمل دول الحلف وأخرى غير عضوة، بهدف التدرب على تخطيط العمليات السيبرانية ومزامنة توقيتها مع الإجراءات العسكرية الحركية. تأتي هذه النسخة من التمرين في سياق متغير، حيث تسعى الجهات العسكرية إلى مواكبة التطورات التقنية السريعة التي تعيد تشكيل طبيعة التهديدات الرقمية. ويمكن الرجوع إلى SecurityWeek للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
تحدي المزامنة التشغيلية
يشارك في التمرين خبراء من القوات السيبرانية الوطنية ووحدات الدعم، بما في ذلك مشغلي السيبرانية العسكرية، و«صيادي التهديدات»، وخبراء الأدلة الجنائية الرقمية. يهدف التمرين إلى صقل مهارات القيادة في توجيه الأصول السيبرانية الهجومية والدفاعية، بينما يركز المتخصصون الميدانيون على تحسين مهاراتهم التكتيكية. كما يرتبط التمرين السيبراني بفعالية تدريبية مخصصة لقوات العمليات الخاصة. وأوضح جوزيف كوستيلانسكي، مدير التمرين، أن التحدي التشغيلي الأساسي يتمثل في «المزامنة»، حيث يجب أن تصل التأثيرات السيبرانية في اللحظة المناسبة لدعم إجراء حركي أو خاص، ليس بالتوازي بل بالتتابع، مع قياس التوقيت بالدقائق وليس الساعات. ويمكن الرجوع إلى OpenAI’s Daybreak للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
دور الذكاء الاصطناعي في العمليات
أشار كوستيلانسكي إلى أن هذا العام يشهد صعوبة متزايدة في تحقيق هذه المزامنة بسبب دخول الذكاء الاصطناعي في الحلقة التشغيلية لكلا الطرفين (الهجوم والدفاع). ومن الجديد في نسخة 2026 هو وجود مسار مخصص لوكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، حيث يقوم المشاركون ببناء ونشر وتقييم هذه الوكلاء، والعمل جنباً إلى جنب معهم. تعمل بيئة التمرين على أنظمة ذكاء اصطناعي مستضافة محلياً، وتستخدم لأول مرة في تاريخ «السيوف المتقاطعة» حزمة الدفاع السيبراني «Daybreak» من شركة OpenAI.
الإشراف البشري والرقابة
أكد مدير التمرين أن إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير العمل التشغيلي يعالج مباشرةً أحد أكثر التحولات أهمية في مشهد التهديدات السيبرانية الحديثة. وأوضح أن الهدف هو تدريب المشاركين على استغلال قوة الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الإشراف البشري الحاسم، وهو أمر ضروري لنجاح المهام المعقدة متعددة المجالات. هذا النهج يعكس إدراكاً متزايداً لدى المؤسسات العسكرية بأن الأتمتة الكاملة دون رقابة بشرية قد تؤدي إلى أخطاء كارثية في العمليات الحساسة، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين سرعة الآلة ودقة القرار البشري.
الشراكة مع القطاع المدني
لا يقتصر التمرين على الجوانب العسكرية البحتة، بل يجمع القوات السيبرانية الوطنية مع شركاء مدنيين لضمان دمج حماية البنية التحتية الحرجة في خطط العمليات. تدعم الحدث أكثر من 20 منظمة من قطاعات الصناعة والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، حيث توفر الخبرات التقنية والأنظمة المستهدفة والأدوات المتخصصة. ومن بين هذه المنظمات البارزة: Bitdefender، وESET، وElastic، وMandiant، وOpenAI، وStamus Networks، وTryHackMe، بالإضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC).
تطور التمرين عبر السنوات
تعود جذور «السيوف المتقاطعة» إلى ورشة عمل لفريق أحمر (Red Teaming) في عام 2014، وتوسعت منذ ذلك الحين لتشمل تدريباً على مستوى القيادة وعمليات سيبرانية-حركية مشتركة. تضاعفت المشاركة تقريباً منذ عام 2022، عندما شارك حوالي 120 شخصاً من 24 دولة، بينما شهدت النسخة الماضية مشاركة 240 مشاركاً من حوالي 40 دولة. ويأتي هذا التوسع في سياق أوسع، حيث شارك أكثر من 4,000 شخص من 41 دولة في التمرين الأكبر «الدرع المقفل» (Locked Shields) الذي نظمه نفس المركز في عام 2026.
المصادر
- SecurityWeekNATO’s Crossed Swords Exercise Brings AI Agents Into Cyber Operations Training
تابع التسلسل الزمني





