مِخبارMIKHBAR
الذكاء الاصطناعي

كيف تحمي خصوصيتك أثناء استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟

أصبحت محادثاتنا مع نماذج الذكاء الاصطناعي عرضة للمراقبة والاستغلال؛ إليك دليل عملي لفهم كيفية الحفاظ على خصوصيتك الرقمية.

كيف تحمي خصوصيتك أثناء استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟

فخ البيانات: لماذا يعد الذكاء الاصطناعي تهديداً للخصوصية؟

تتحول روبوتات المحادثة العاملة بالذكاء الاصطناعي (AI chatbot) بشكل متزايد إلى مستودعات رقمية تحتوي على أكثر الأسرار حساسية وخصوصية للمستخدمين. إن التفاعل المستمر مع هذه النماذج يشبه الجلوس في غرفة اعتراف افتراضية، حيث يتم تزويد الخوارزميات بتفاصيل دقيقة حول العلاقات الشخصية، والوضع المالي، والمخاوف العميقة. وفي هذا السياق، يشير خبراء الأمن إلى أن الشركات التقنية تنجح في تحويل هذه المحادثات إلى وسيلة لجمع ملفات شخصية ضخمة عن حياة المستخدمين دون قيود واضحة.

يوضح مات غرين، الأستاذ المتخصص في الخصوصية بجامعة جونز هوبكنز، أن المستخدمين غالباً ما يغفلون عن حقيقة أن كل استفسار يقدمونه يبني جانباً جديداً من ملف تعريف شخصي شامل. هذه البيانات ليست آمنة في مراكز البيانات (data center) البعيدة، إذ يمكن مشاركتها أو بيعها أو استخدامها لإعادة تدريب النماذج، فضلاً عن كونها عرضة للمصادرة القانونية من قبل جهات إنفاذ القانون أو الأطراف المعنية في الدعاوى القضائية.

تحول التهديدات الرقمية: من الرسائل إلى المحادثات الذكية

يؤكد مطور البرمجيات موكسي مارلينسبايك (Moxie Marlinspike) أن مخاطر المراقبة اليوم في عالم الذكاء الاصطناعي تفوق بمراحل التحديات التي واجهتها تقنيات الرسائل النصية قبل عقد من الزمن. لقد كان هذا التهديد هو المحرك الأساسي لمارلينسبايك لتأسيس تطبيق المراسلة المشفّر Signal، الذي يركز على حماية خصوصية الاتصالات من المراقبة الخارجية عبر التشفير من طرف إلى طرف.

ويرى مارلينسبايك أن الأنماط السلوكية التي كانت مقلقة في المراسلات التقليدية تتكرر اليوم في فضاء الذكاء الاصطناعي، ولكن على نطاق أوسع وبدرجة تأثير أكبر بكثير. ولمواجهة هذا، قام مارلينسبايك بابتكار منصة Confer، وهي خدمة تهدف إلى توظيف التشفير لمنع مقدمي الخدمة من الاطلاع على سجلات المستخدمين أو مراقبة المحادثات تقنياً، مما يوفر بيئة استكشاف فكري آمنة بعيداً عن أعين الخوارزميات.

حدود سياسات 'عدم الاحتفاظ بالبيانات' (ZDR)

تعد سياسات ZDR أو 'عدم الاحتفاظ بالبيانات' الملاذ القانوني الذي توفره كبرى شركات التقنية لعملائها من المؤسسات، حيث تلتزم بحذف سجلات المحادثات بمجرد معالجتها. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذه السياسات لا تشمل المستخدمين العاديين، وتظل مقتصرة على الحسابات المؤسسية المدفوعة. علاوة على ذلك، لا تزال هناك ثغرات في هذه السياسات تتيح للشركات الوصول للبيانات لأغراض مراقبة الانتهاكات أو في الحالات المتعلقة بالنماذج فائقة التطور.

على سبيل المثال، تستثني شركة Anthropic النماذج الأكثر تعقيداً والمعروفة باسم “Mythos-class” من سياسات ZDR الصارمة. ويعود هذا التوجه إلى مخاوف الشركة من مخاطر إساءة الاستخدام، مثل عمليات الاحتيال أو الاختراق التي قد يقوم بها المستخدمون، وهو أمر يجد مبرراته في تزايد حوادث الاختراق المرتبطة بالوكلاء الأذكياء. وفي حالات أخرى، يتم إشراك متعاقدين بشريين في عملية تدقيق وتحسين النماذج، مما يزيد من احتمالية انكشاف بيانات المستخدمين.

هل الوعود بعدم تسجيل المحادثات كافية؟

في ظل غياب الحماية التقنية المطلقة لغالبية المستخدمين، تتجه الشركات إلى تقديم 'وعود' بعدم تسجيل البيانات. تتبع شركات مثل Proton نهجاً قائماً على السمعة الأمنية من خلال خدمتها Lumo، حيث تعد بعدم تسجيل المحادثات دون أن تستند بالضرورة إلى التشفير التام (End-to-end encryption) كما هو الحال في خدماتها الأخرى مثل Proton Mail. يقر القائمون على هذه المشاريع بأن الوعد ليس بقوة الضمان الرياضي، لكنه يمثل التزاماً مهنياً في سوق يفتقر للشفافية.

وفي الاتجاه نفسه، تعمل منصات مثل Venice.ai وDuck.ai كوسطاء أو وكلاء (Proxies)، حيث تقوم بتوجيه طلبات المستخدمين إلى نماذج أكبر مع تقليص البيانات التي يمكن للنماذج الأم جمعها. تظل هذه الحلول خيارات تكميلية، حيث تضع عبء الثقة على الشركات المزودة للخدمة في ظل وجود العديد من حوادث الاختراق والانتهاكات المسجلة مؤخراً في هذا القطاع سريع النمو.

المصادر

  • WIREDHow to Use AI With Your Privacy Intact