مِخبارMIKHBAR
الذكاء الاصطناعي

فك شفرة نابليونية عمرها 217 عاماً عبر نموذج GPT-6 Astra

نجح مهندس برمجيات باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف محتوى رسالة مشفرة ظلت مجهولة لأكثر من قرن ونصف.

فك شفرة نابليونية عمرها 217 عاماً عبر نموذج GPT-6 Astra

إنجاز تقني غير مسبوق في تحليل الشفرات

في إنجاز تقني بارز يبرز قدرات معالجة البيانات المتقدمة، تمكن مهندس ذكاء اصطناعي من فك طلاسم رسالة عسكرية مشفرة لم تُقْرأ منذ حقبة الحروب النابليونية. وقد اعتمد هذا الإنجاز على استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم [GPT-6 Astra] لتحليل شفرة معقدة ظلت ضمن قائمة الشفرات التاريخية غير المحلولة لعقود طويلة. وجرت العملية بالكامل عبر تزويد النظام بصورة واحدة وتوجيه برمجي فريد، لتنتهي المهمة في غضون ست ساعات فقط من البداية وحتى اكتمال الحل.

بحسب التفاصيل التي نشرتها منصة [Tom's Hardware]، فإن كارتر تشيرتش، وهو مهندس يعمل في شركة الأمن السيبراني SentinelOne، هو من قاد هذا التشغيل التجريبي. وقد أشار تشيرتش إلى أن الجانب الأكثر إثارة للإعجاب في هذه التجربة لم يكن مجرد كسر الشفرة بحد ذاته، بل قدرة النظام على إدارة سير العمل المتعدد الوسائط بشكل مستقل تماماً وبكفاءة عالية خلال فترة زمنية قصيرة.

خلفية تاريخية وطبيعة الرسالة المشفرة

تعود الوثيقة التاريخية التي تم فك شفرتها إلى أوائل القرن التاسع عشر، وتحديدا إلى عام 1809. وعلى الرغم من ارتباطها بالحقبة النابليونية، إلا أن الرسالة لم تكن صادرة بشكل مباشر عن نابليون، بل جاءت من مقر إوجين دو بوارنيه، نائب ملك إيطاليا وابن زوجة نابليون، دون أن تحمل توقيعاً لشخصية محددة. وتحمل في مضمونها توجيهات عسكرية وإحاطة بشأن تحركات القوات موجهة إلى الجنرال الفرنسي أوجست دو مارمون.

كان القادة العسكريون في ذلك العصر يعتمدون على كتب شفرات عسكرية رسمية لفك هذه الرسائل، إلا أنه يُعتقد جازماً أن محتوى هذه الوثيقة لم يقرأه أي إنسان منذ ذلك التاريخ وحتى الوقت الحالي. وقد أتاح هذا الكشف التقني الحديث فرصة فريدة لتسليط الضوء على تفاصيل تكتيكية وعسكرية ظلت حبيسة الرموز لأكثر من مئتي عام.

سد الثغرات في مذكرات نابليون التاريخية

لم يقتصر الإنجاز التقني على مجرد قراءة الرموز التاريخية، بل أسهم النص الذي تم فك شفرته حديثاً في سد ثغرات تاريخية هامة وإكمال سياق مفقود من مذكرات نابليون التي نشرت عام 1865. وكانت تلك المذكرات تتضمن جزءاً من أوامر نابليون المتعلقة بالتحضيرات الخاصة بالتصدي للغزو النمساوي، غير أن النص الأصلي كان يتوقف في منتصف الجملة محذراً من عدم السماح للجنرال مارمون بالانشغال بـ "حفنة من..." دون إكمال العبارة.

من خلال مطابقة الوثيقة التي تم حلها عبر منصة [Cryptiana] المتخصصة في أرشيف الشفرات التاريخية غير المحلولة، تبين أن الجملة المبتورة تكملها عبارة تفيد بالتحذير من "تجمع الرعاع". وبهذا، قدم الذكاء الاصطناعي إضافة نوعية للمؤرخين والباحثين في دراسة تلك الحقبة الزمنية المعقدة من تاريخ أوروبا.

آلية العمل التقني وكيفية حل الطلاسم

تألفت الوثيقة الأصلية الموجهة إلى المارشال مارمون من سطر تعريفي افتتاحي مكتوب بلغة واضحة باللغة الفرنسية، تلاه نحو أربعة وعشرين صفاً تضم مزيجاً معقداً من الأرقام والحروف والرموز المصممة خصيصاً للتعمية العسكرية. وقد تعامل نموذج الذكاء الاصطناعي مع هذه المعطيات المتشابكة بسرعة وكفاءة عالية لتفكيك رموز القرن التاسع عشر في غضون الساعات الست المذكورة.

أوضح مهندس المشروع أن النظام اعتمد في البداية على مفتاح جزئي غير مرتبط بشكل مباشر بهذه الرسالة المحددة، قبل أن تستخدم خوارزميات المعالجة متعددة الوسائط خوارزمية محاكاة التلدين (Simulated-Annealing) لاجتياز باقي المراحل وحل الرموز المتبقية بدقة تامة وموثوقية عالية يمكن اختبارها ميكانيكياً.

توثيق واعتماد النتائج عبر السجلات الرقمية

لتأكيد صحة العمليات الحسابية والتحليلية التي قام بها نموذج الذكاء الاصطناعي، خضعت الوثيقة لعمليات تدقيق واختبار مكثفة. وأكد المبرمجون أن الحل التقني قابل للاختبار الميكانيكي ومطابق تماماً للنص المشفر الأصلي، حيث تم توفير حزمة الحلول الكاملة مع السكريبت البرمجي المسؤول عن إعادة توليد قراءة النص لمن يرغب في التحقق من صحة النتائج.

نتيجة لهذه الجهود، قامت قاعدة بيانات الشفرات التاريخية غير المحلولة بتحديث سجلاتها رسمياً لتصنيف هذه الرسالة كوثيقة "محلولة"، وذلك بإشراف ساتوشي توموكيو المسؤول عن إدارة قاعدة البيانات الرقمية، مما يثبت الموثوقية العلمية والتقنية للمخرجات التي قدمتها تقنية الذكاء الاصطناعي الحديثة في مجال الأبحاث الأرشيفية والتاريخية.

المصادر

  • Tom's HardwareChatGPT-6 Astra cracks 217-year-old Napoleonic code in just six hours

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة