مِخبارMIKHBAR
الذكاء الاصطناعي

أنثروبيك تحذر: نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تتكاثر ذاتياً

أصدر فريق الأبحاث في شركة أنثروبيك تحذيرات تقنية تفيد بأن النماذج الذكية ذات الأحجام الصغيرة قد تصبح قريباً قادرة على الانتشار الذاتي وتجاوز العوائق التقليدية في أجهزة إنترنت الأشياء.

أنثروبيك تحذر: نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تتكاثر ذاتياً

مخاطر جديدة لديدان الذكاء الاصطناعي

حذرت شركة أنثروبيك مؤخراً من أن التطورات المتلاحقة في قطاع نماذج الذكاء الاصطناعي قد تؤدي قريباً إلى ظهور جيل جديد من البرمجيات الخبيثة القادرة على التكاثر الذاتي. وحسب ما أوردته تفاصيل البحث الذي نشرته شركة Anthropic، فإن هذه البرمجيات قد تستهدف الأجهزة المنزلية الذكية مثل الثلاجات ومكانس التنقل الآلي ومجموعة واسعة من معدات إنترنت الأشياء، مما يفتح الباب أمام نوع مختلف تماماً من التهديدات السيبرانية.

وأوضحت التقييمات البحثية أن هذه النماذج الخفيفة قد تتمكن، في غضون العام المقبل، من الاستنساخ التلقائي دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر. وفي هذا السياق، أشارت تقارير منصة Ars Technica إلى أن هذه القدرات قد تمهد الطريق لظهور ديدان حاسوبية قادرة على إصابة أجهزة غير مألوفة، متجاوزة بذلك القيود المفروضة على البرمجيات الضارة التقليدية التي تتطلب عادة تجهيزاً مسبقاً لهياكل برمجية محددة.

وعلى عكس البرمجيات الخبيثة التقليدية، تمتلك هذه النماذج الذكية مرونة أكبر في التعامل مع البيئات البرمجية المختلفة. وأشارت الشركة إلى أن مثل هذه البرمجيات التكاثرية ستكون محاربته صعبة للغاية بسبب غياب نقطة مركزية يمكن من خلالها إيقاف الهجوم بدفعة واحدة، على الرغم من أن سرعة انتشارها قد تكون بطيئة وتستغرق أياماً لمضاعفة أثرها.

التجارب المعملية واختبار الأجهزة الضعيفة

لإجراء هذه الاختبارات، اعتمد الباحثون على شراء عدد من صناديق تلفزيون أندرويد رخيصة وغير معروفة العلامة التجارية بتكلفة زهيدة لكل وحدة، وقاموا بتشغيل نماذج مفتوحة الأوزان عليها. وقد أظهرت التجربة قدرة النماذج على تقسيم أحمال العمل إلى أجزاء صغيرة تتوزع على الأجهزة المتاحة لتوليد الاستدلال المطلوب بفعالية.

وفي تفاصيل التجربة العملية، استطاع نموذج صغير الحجم لا يتجاوز عدد وسائطه تسعة مليارات معلمة تكوين برمجيات لغة أخرى لتعمل على معظم أنواع العتاد المختبرة. وتختلف هذه الآلية عن الهجمات التقليدية مثل شبكات الروبوتات القديمة مثل Mirai التي تعتمد على بيانات اعتماد الشركات المصنعة الافتراضية، حيث تستطيع البرمجيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تعديل أسلوب استغلالها للثغرات بشكل ديناميكي.

وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها النماذج في إجراءات الاستدلال الموزع، فقد بينت الأبحاث أن هذه العمليات لا تزال تواجه عقبات تقنية تؤدي إلى بطء ملحوظ في الأداء، فضلاً عن الحاجة المستمرة لضبط الأكواد والتوافق مع بيئات التشغيل المعقدة الخاصة بكل جهاز على حدة.

آلية عمل الديدان المعتمدة على الأوزان

أطلقت شركة أنثروبيك تسمية «المناسخات القائمة على الأوزان الصغيرة» على هذه الكائنات البرمجية المستقلة. وتعمل النماذج من خلال وكلاء ذكاء اصطناعي مزودين بأدوات استغلال شائعة، حيث تتبع دورة هجوم تتضمن تحديد الأهداف، ثم كسب إمكانية تنفيذ التعليمات البرمجية، وتأسيس خادم الاستدلال، وأخيراً الانتشار إلى مضيفين جدد.

وتكمن الميزة الأساسية لهذه النماذج مقارنة بالبرمجيات الضارة التقليدية في قدرتها على التعلم أثناء التجربة. فحين يفشل الوكيل في اختراق منصة معينة، يمكنه تدوين الملاحظات وتوجيه الأخطاء والمطالبات لتركها للوكلاء المستقبليين، مما يمنع إهدار الوقت في تكرار الخطوات غير الفعالة ويجعل عملية الانتشار أكثر دهاءً مع مرور الوقت.

ومع ذلك، أشار خبراء التقنية إلى أن مراحل الاستدلال الديناميكي تعد الأكثر تعقيداً في دورة الحياة هذه، نظراً لأن الخطوات مترابطة وتتطلب اتخاذ قرارات متتالية يصعب التعافي منها فور فشل أي خطوة فردية في تكوين بيئة العمل.

أنثروبيك تحذر: نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تتكاثر ذاتياً
صورة مرتبطة بالخبر من SecurityWeek · المصدر: SecurityWeek

التحديات التقنية وسرعة الانتشار البطئية

رغم المخاوف التيثيرها هذه الأبحاث، أكدت التقارير أن النماذج الخفيفة التي جرى اختبارها لم تصل بعد إلى مرحلة القدرة على التكاثر الشامل والذاتي من البداية وحتى النهاية دون أخطاء. وواجهت هذه النماذج تحديات كبرى تمثلت في البطء الشديد في سرعة معالجة الرموز، الأمر الذي يجعل عملية إعداد خادم استدلال متكامل تستغرق عشرات أو مئات الساعات في بعض الحالات غير المؤهلة.

وأوضح الباحثون أن النماذج التي تمتلك ثلاثين مليار معلمة أو أقل قادرة حالياً على إنجاز العديد من الخطوات المنفردة بكفاءة مقبولة، لكنها غالباً ما ترتكب أخطاء عند محاولة ربط هذه الخطوات ضمن سلسلة متصلة لتنفيذ عملية التكاثر الكلي. وفي حال واصلت هذه النماذج التطور بالمعدل التاريخي الحالي، فقد تتمكن من تحقيق نتائج مماثلة بحلول نهاية العام الجاري.

من جانب آخر، أشار محللون أمنيون مثل الباحث Xiaohan Fu في مقابلات صحفية إلى أن التجارب الحالية لا تثبت بشكل قاطع أن النماذج الصغيرة ستختار التكاثر بمفردها ودون توجيه، مما يستدعي مزيداً من الشفافية ونشر التعليمات التجريبية الدقيقة لمساعدة المجتمع البحثي على تقييم المخاطر بموضوعية ودقة.

تدابير الدفاع وعوامل الحماية المتاحة

على الرغم من التهديدات المحتملة، لا يزال المدافعون عن أمن الشبكات يمتلكون بعض المزايا الاستراتيجية للتصدي لمثل هذه الهجمات. فعلى سبيل المثال، ستؤدي عمليات النقل الكبيرة لنماذج الذكاء الاصطناعي وحركة مرور البيانات المستمرة بين أجهزة لا تتواصل عادة مع بعضها البعض إلى لفت انتباه أنظمة المراقبة التابعة لمزودي خدمات الإنترنت بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن دفع الشركات المصنعة للأجهزة الذكية نحو تبني إعدادات أمان افتراضية أكثر صرامة، مثل إزالة كلمات المرور الافتراضية الضعيفة وإغلاق واجهات التصحيح غير الآمنة مثل جسر تصحيح أندرويد المعرض للخطر، سيؤدي حتماً إلى تقلص حجم نطاق الأهداف المتاحة أمام أي برمجيات خبيثة محتملة.

وتؤكد شركة أنثروبيك أنه لا يوجد حالياً أي مناسخ ضار مكتمل وخاص بالإنتاج التجاري، غير أن التحسن المستمر في قدرات النماذج يفرض ضرورة الاستعداد المبكر لتأمين البنى التحتية لإنترنت الأشياء ضد الأجيال القادمة من التهديدات السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

المصادر

  • Ars TechnicaAnthropic warns small AI models could self-replicate through IoT devices
  • SecurityWeekSmall AI Models May Soon Be Able to Self-Replicate on IoT Devices, Anthropic Warns

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة