حقيقة استهلاك متصفح جوجل كروم لبيانات الذاكرة العشوائية
يُعرف متصفح جوجل كروم بشهرته الواسعة في استهلاك الذاكرة العشوائية، لكن التحليلات التقنية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من ذلك يرتبط بالميمات والثقافة الرقمية أكثر من الواقع.

بين الواقع الرقمي والميمات الساخرة
إذا أمضيت بعض الوقت على شبكة الإنترنت، فمن المرجح أنك صادفت مراراً فكرة أن متصفح جوجل كروم يستهلك حجماً هائلاً من ذاكرة الوصول العشوائي RAM. ومع ذلك، لا يعدو هذا الأمر أن يكون مجرد مزحة شائعة أكثر من كونها حقيقة مدعومة ببيانات فعلية، تماماً مثل الادعاءات القديمة حول بطء مايكروسوفت إيدج. وقد تكررت هذه الأفكار لدرجة جعلت المستخدمين يشعرون بصحتها التامة.
هذا لا يعني أن المتصفح لا يستخدم ما يكفي حاجته من الذاكرة، بل يستخدمها بالقدر اللازم، غير أن حجم استهلاك الذاكرة لم يعد مشكلة مقلقة بمعايير اليوم، تماماً كما لم يكن عائقاً حقيقياً في العقد الماضي. وقد نشر موقع Engadget تقارير وتحليلات معمقة تشرح هذه الظاهرة وتفند الأساطير المرتبطة بها.
كيف تغيرت طبيعة مواقع الويب اليوم؟
شهدت مواقع الإنترنت والطريقة التي نستخدمها بها تغذياً جذرياً مقارنة بالسنوات الأولى للشبكة العنكبوتية. في السابق، كان التصفح ينحصر في الانتقال بين صفحات غنية بالنصوص ومثقلة أحياناً ببعض الصور أو مقاطع الفيديو البسيطة. أما اليوم، فتتشابه مواقع الويب مع التطبيقات الشاملة، حيث تحمل كل صفحة بيانات أكثر وتتيح تجربة تصفح مرنة وغنية للغاية.
إلى جانب ذلك، يُتوقع من المتصفح أن يتعامل مع عدة تبويبات مفتوحة في آن واحد، فضلاً عن تشغيل العديد من الإضافات والملحقات في الخلفية. كل هذه الوظائف المتكاملة تتطلب موارد حوسبية إضافية لضمان التحميل الفوري والأداء السلس.

الموازنة بين السرعة واستقرار النظام
تتعين على مطوري المتصفحات اتخاذ قرار حاسم: إما مشاركة الذاكرة والعمليات بين التبويبات لتوفير استهلاك الذاكرة، أو منح كل موقع وتبويب عملية خاصة به مستقلة تماماً، وهو خيار يكلف المزيد من الذاكرة لكنه يحافظ على السرعة والاستقرار. يختار متصفح جوجل كروم الخيار الثاني أسوة بالعديد من المتصفحات الأخرى، وهو توجه تقني إيجابي للغاية للمستخدم.
تخصص هذه الطريقة عملية مستقلة لكل موقع داخل ذاكرة الحاسوب، مما يضمن بقاء التصفح سريعاً ومستجيباً، ويمنع في الوقت ذاته أعطال المتصفح الشاملة التي كان يعاني منها المستخدمون قديماً عند توقف المتصفح فجأة وفقدان كافة الأعمال المفتوحة.
الأمان وعزل العمليات داخل الحواسيب
تتيح هذه الهيكلية البرمجية تعزيز الجانب الأمني بشكل ملحوظ؛ إذ يشغل المتصفح كل موقع داخل عملية معزولة تماماً بما يعرف بالحوسبة الرملية (Sandboxing). ويضمن نظام التشغيل إبقاء تلك العمليات مفصولة عن بعضها البعض، بحيث لا تستطيع أي صفحة خبيثة الاطلاع على نشاطك في نافذة البريد الإلكتروني أو الحسابات المصرفية.
إن جزءاً من الذاكرة الإضافية المستهلكة يمثل في الواقع ثمناً لهذا الجدار الآمن الفاصل بين التبويبات المفتوحة، وهو ثمن يرحب به معظم المستخدمين نظراً لفوائده الكبيرة في حماية الخصوصية ومنع الاختراقات البرمجية.

التعامل مع الذاكرة الخاملة وتسرب الموارد
هناك اعتقاد خاطئ شائع مفاده وجوب إبقاء استهلاك ذاكرة الوصول العشوائي عند أدنى حد ممكن لضمان سلاسة عمل الأجهزة. لكن في الواقع، الذاكرة غير المستخدمة هي ذاكرة مهدرة. وكما يوضح الخبراء والمصادر التقنية، فإن سعة 8 جيجابايت من الذاكرة تعتبر كافية تماماً لمعظم الحواسيب الشخصية العامة، وهي تفضع أضعاف ما يتطلبه أي متصفح فردي عادة.
من جهة أخرى، قد يكون الاستهلاك المرتفع ناتجاً عن مشكلة تسرب للذاكرة، حيث يحتفظ البرنامج بالموارد دون إعادتها للنظام. ولمواجهة ذلك، أتاحت الشركة ميزات متقدمة مثل ميزة موفر الذاكرة التي توقف التبويبات الخاملة مؤقتاً لتفريغ المساحة.
الحلول المدمجة لإدارة الأداء والخيارات البديلة
قامت الشركة بتعميم ميزات توفير الذاكرة والطاقة على جميع المستخدمين لمساعدتهم في ضبط أداء المتصفح عبر إعدادات الأداء، مع إمكانية استثناء مواقع معينة من وضع السكون. وقد قامت الشركة بتوفير هذه الأدوات لتصل تدريجياً إلى كافة المستخدمين عالمياً.
تعتمد المتصفحات الأخرى مثل مايكروسوفت إيدج على نفس النواة البرمجية، بينما تلجأ متصفحات أخرى لتفريغ الذاكرة بطرق مختلفة عند انخفاض الموارد. ويظل مدير المهام المدمج داخل المتصفح وسيلة مثالية لمراقبة أي إضافات تستهلك الموارد بشكل غير مبرر قبل الحكم على كفاءة البرنامج.
المصادر
- EngadgetWhy Google chrome is always using so much RAM
تابع التسلسل الزمني





