منصة Threads تتحول إلى البديل الروحي لـ Black Twitter
تتحول منصة التواصل الاجتماعي ثريدز تدريجياً إلى شريان حيوي ضمن منظومة المحتوى الرقمي الموجه للجمهور الأسود، مستقطبةً نقاشات حية حول العدالة والسياسة والثقافة وسط تحولات منصة إكس.

التحول نحو منصة Threads كبديل رقمي
شهدت منصة التواصل الاجتماعي التابعة لشركة ميتا إقبالاً متصاعداً جعلها تشبه إلى حد كبير الفضاءات الحوارية النابضة التي تميزت بها منصة تويتر في عصورها الذهبية. وفي ظل البحث المستمر عن مساحات آمنة للتعبير والنقاش، لجأ العديد من المستخدمين وصناع المحتوى البارزين إلى منصة Threads للتعبير عن آرائهم ومناقشة القضايا المجتمعية بحرية أكبر بعيداً عن التغيرات المستمرة في بيئة التطبيقات الأخرى.
وقد انعكس هذا الحراك الرقمي بوضوح في تفاعل المستخدمين مع القضايا الحقوقية الكبرى، مثل مطالبات العدالة التي تصاعدت عقب قضية الطالب نولان ويلز في مسيسيبي، حيث استخدم المستخدمون منصة Threads لتسليط الضوء على هذه التطورات وفتح نقاشات عامة حول القضايا العرقية والاجتماعية المعاصرة في الولايات المتحدة.
أسباب هجرة الأصوات البارزة من منصة إكس
أدى التغير الملحوظ في طبيعة العمل والسياسات الداخلية لمنصة تويتر بعد استحواذ إيلون ماسك وتغيير اسمها إلى إكس في عام 2022، إلى تراجع تجربة الاستخدام لدى العديد من روادها الأوائل. وأشارت الناقدة الثقافية جاميلا ليميو إلى أن تزايد محتوى الكراهية وصعوبة الوصول إلى المحتوى المرغوب جعلا التجربة تشبه الصراخ في الفراغ، مما دفعها للانتقال نحو بيئة أكثر ملاءمة لتفضيلاتها النصية.
ولم تقتصر هذه الهجرة الرقمية على ليميو وحدها، بل شملت العديد من الشخصيات الثقافية والروائية والناشطات اللواتي وجدن في التطبيق الجديد مساحة أرحب للتعبير عن آرائهن ومناقشة القضايا المختلفة، بدءاً من الفنون والإنتاج التلفزيوني وصولاً إلى الشؤون السياسية والاجتماعية التي تهم المجتمع الأسود بشكل مباشر.
مقارنة بين منصة Threads والبدائل الأخرى
رغم ظهور عدة خيارات بديلة مثل منصة بلوسكاي التي اجتذبت ملايين المستخدمين الساعين للهروب من الخطاب السياسي المحتدم، إلا أن تلك المنصات واجهت تحديات تتعلق بحجم التفاعل والقدرة على استقطاب جمهور واسع ومتنوع على المستوى العالمي. وحسب الدراسات البحثية المتخصصة في أنماط الهجرة الرقمية للمستخدمين، فإن سهولة الانضمام والمجموعات المتاحة تلعب دوراً حاسماً في استقرار المجتمعات الافتراضية.
وفي هذا السياق، تتمتع منصة Threads بميزة تنافسية هائلة بفضل تكاملها التقني مع شبكتي فيسبوك وانستغرام اللتين تضمّان مليارات المستخدمين المشتركين، مما يسهل عملية جلب أعضاء جدد وبناء مجتمعات مخصصة تهتم بمختلف المجالات مثل الفنون، والرياضة، والنقاشات الثقافية دون عناء البدء من الصفر.
مستقبل التفاعل الثقافي عبر شبكات التواصل الاجتماعي
تستمر منصات التواصل الاجتماعي في لعب دور محوري في تشكيل الوعي العام وإتاحة المساحات للحوارات والنقاشات المعقدة. ومع تجاوز أعداد المستخدمين النشطين شهرياً على منصة Threads حاجز الخمسمائة مليون مستخدم، يتضح أن المنصة نجحت في تثبيت أقدامها كوجهة أساسية للنقاشات الثقافية العميقة واليومية على حد سواء.
ويؤكد المراقبون والمختصون في مجال الاتصال الرقمي أن قدرة المنصة على توفير أدوات تفاعل مرنة وبيئة سلسة للمستخدمين ستسهم في استمرار جاذبيتها كبديل ثقافي وروحي للمنصات السابقة، مما يفتح أفقاً جديداً لطبيعة النقاشات الرقمية الموجهة نحو قضايا متنوعة ومجتمعات فرعية متعددة الثقافات.
المصادر
- WIREDBlack Twitter Is Thriving—on Threads
تابع التسلسل الزمني




