مِخبارMIKHBAR
التطبيقات والبرامج

إنفيديا تدفع منظومة بريطانيا من الطموح إلى التطبيق

تنتقل منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة من مرحلة الإعلان عن الطموحات إلى تطبيقها في قطاعات حيوية، بدعم من بنية إنفيديا الحوسبية وشراكاتها مع شركات ومؤسسات بريطانية. وتشمل التطبيقات خدمة مئات الآلاف من الأسر، وتطوير نماذج مصرفية، وتسريع الأبحاث الطبية والمناخية.

إنفيديا تدفع منظومة بريطانيا من الطموح إلى التطبيق

من التعهدات إلى نشر الأنظمة

تقول إنفيديا إن المملكة المتحدة بدأت تشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي بكامل طبقاتها، من البنية التحتية الحوسبية إلى النماذج والبرمجيات والتطبيقات المتخصصة. ويعرض تقرير نشرته NVIDIA Blog هذا التحول عبر أمثلة من مؤسسات تعمل في الرعاية الصحية والتمويل والحكومة المحلية وعلوم المناخ، بدل الاكتفاء بإعلانات عامة عن مستقبل التقنية.

في أحد أبرز التعهدات، أعلنت إنفيديا التزاماً حوسبياً بقيمة 250 مليون دولار على مدى خمسة أعوام لتعزيز أبحاث السلامة والأمن المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي في المملكة المتحدة. ويشمل ذلك إتاحة 50 مليون دولار سنوياً من الحوسبة المسرّعة عبر مبادرات BOLD في جامعة أكسفورد وSOFAIR في جامعة لندن كوليدج وإمبريال كوليدج لندن. وتقدم هذه الأرقام إطاراً لدعم البحث والتطوير، لا إعلاناً عن منتج تجاري واحد.

كما أعلنت إنفيديا انضمامها إلى جائزة إيرث شوت بصفتها شريكاً مؤسساً في التحالف العالمي. وتركز الشراكة، بحسب الشركة، على توفير قدرات حوسبية وخبرة تقنية للمبتكرين الذين يطورون حلولاً لتحديات المناخ والاستدامة، ما يربط أدوات الذكاء الاصطناعي بمشروعات ذات أهداف بيئية محددة.

الطاقة والرعاية الصحية

في قطاع الطاقة، تنقل Fuse Energy أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بخدمة العملاء إلى بنية تحتية داخلية مبنية على معالجات NVIDIA B300 Blackwell Ultra. وتقول إنفيديا إن هذا النشر يهدف إلى تقديم دعم أسرع وأكثر استجابة لأكثر من 450 ألف أسرة في المملكة المتحدة. ويعكس المثال اتجاهاً نحو تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل بنية تملكها الشركة، بدلاً من الاعتماد الكامل على خدمات خارجية.

وفي الرعاية الأولية، تنشر OneAdvanced ما تصفه بأنه أول نموذج لغوي كبير مضبوط بدقة للرعاية الأولية والفرز المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة. يعتمد النظام على برمجيات NVIDIA Agent Toolkit ونماذج مفتوحة، ويستهدف دعم ملايين المرضى ضمن منظومة هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وهذه الصياغة تنقل وصف الشركة للنظام، ولا تعني أن الإعلان يقدم تقييماً مستقلاً لأدائه السريري.

وأدمجت Heidi نماذج Nemotron المفتوحة من إنفيديا لتسريع وصول الأطباء إلى الأدلة الطبية الموثوقة. أما Speechmatics فتعمل على نشر نموذج Oak متعدد اللغات للتعرف على الكلام الطبي باستخدام NVIDIA Triton Inference، بما يمنح مؤسسات الرعاية الصحية قدرة أكبر على تحديد مكان معالجة التسجيلات الصوتية الحساسة للمرضى.

وتتعاون Apian وSYNLAB مع إنفيديا على استخدام الحوسبة المتقدمة والمحاكاة الرقمية عبر NVIDIA Cosmos لمساعدة الروبوتات داخل المستشفيات على نقل عينات المختبر. الفكرة المعلنة هي تولي الروبوتات أعمال النقل الثقيلة، بما يتيح للكوادر الطبية تخصيص وقت أكبر لرعاية المرضى، مع بقاء المشروع ضمن نطاق التعاون التطبيقي المعلن.

مختبرات مستقلة واكتشاف أسرع

تتعاون Danaher مع إنفيديا لتطوير ما تسميانه بالعلوم المستقلة، عبر إدخال الحوسبة المسرّعة والذكاء الاصطناعي العلمي والفيزيائي إلى سير العمل والأجهزة المختبرية. ويستخدم مختبر Danaher المستقل المدعوم بالذكاء الاصطناعي نماذج NVIDIA BioNeMo المفتوحة ضمن عمليات تصميم البروتين، إلى جانب تقنيات البيانات والأتمتة التي تربط التصميم بالتغذية الراجعة من التجارب.

وبحسب الإعلان، صُمم المختبر لتحقيق اكتشاف أسرع بما يصل إلى ثمانية أضعاف في مجال كواشف الارتباط. ولا يحدد المصدر أن هذا المعدل يمثل نتيجة عامة لكل التجارب أو المختبرات، بل يورده في سياق المختبر المستقل الذي أعلنته Danaher مؤخراً. لذلك تتركز دلالة التعاون في ربط النماذج والبيانات والأتمتة بالتجربة الفعلية داخل المختبر.

وفي مجال النماذج المحلية، أطلقت Locai Labs مجموعة بيانات مفتوحة المصدر باسم Nemotron-Personas-UK، تضم مليون شخصية اصطناعية تمثل التنوع الديموغرافي والإقليمي والثقافي في المملكة المتحدة. وتهدف المجموعة، وفق وصف الشركة، إلى مساعدة المطورين على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر عدلاً وتمثيلاً للسكان، من دون أن تكون هذه الشخصيات سجلاً لأفراد حقيقيين.

ذكاء اصطناعي سيادي للخدمات العامة

تعمل منطقة مدينة ليفربول على بناء ما تسميه إنفيديا «City Brain»، ضمن استراتيجية للذكاء الاصطناعي السيادي يمكن أن تصبح نموذجاً تسترشد به عشرات السلطات المحلية الموحدة في أنحاء المملكة المتحدة. ويشير الإعلان إلى تركيز على امتلاك قدرة حوسبية موثوقة لخدمة المجتمع والقطاع العام، بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي كخدمة منفصلة عن البنية الحكومية.

وتستكشف كل من Digital Jersey وInnovation City Belfast وهيئة Tees Valley Combined Authority سبل استخدام حوسبة ذكاء اصطناعي موثوقة في المجتمعات والخدمات العامة. لا يقدم المصدر نتائج تشغيلية نهائية لهذه المبادرات، لكنه يضعها ضمن مجموعة مشاريع تبحث في كيفية توفير الحوسبة والبيانات والنماذج تحت أطر يمكن للجهات العامة إدارتها ومراقبتها.

النماذج المصرفية تدخل التشغيل الفعلي

في الخدمات المالية، تتعاون LSEG مع إنفيديا لتقديم تحليلات سوقية مسرّعة بوحدات معالجة الرسوميات إلى مؤسسات عالمية. وتقول إنفيديا إن Revolut نقلت نموذج PRAGMA من مرحلة البحث إلى التوسع في الزمن الحقيقي؛ وهو نموذج تأسيسي لتسلسلات الأحداث المصرفية دُرّب مسبقاً على 26 مليون سجل تاريخي مجهّل للمستخدمين.

وطورت Lloyds Banking Group نموذج ATUM التأسيسي للمعاملات، الذي يحول مليارات المعاملات المصرفية إلى بيانات قابلة لإعادة الاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تطور Starling نموذجاً تأسيسياً مصرفياً مدرباً على البنية السحابية السيادية البريطانية لدى Civo، في إشارة إلى ارتباط النماذج بمكان تخزين البيانات وتشغيلها.

وتتعاون NatWest مع إنفيديا على Nemotron Voice لفهم الطريقة التي يتحدث بها العملاء المصرفيون في أنحاء المملكة المتحدة بصورة أفضل. كما تنشر Modulr شبكة من الوكلاء باستخدام Nemotron، بحيث يتولى وكلاء مختلفون أجزاء محددة من عمليات المدفوعات. وتعرض هذه المشاريع انتقال النماذج من الاستخدامات التجريبية إلى مهام تشغيلية متخصصة داخل المؤسسات المالية.

الحوسبة الكمية والشركات الناشئة

تظهر الحوسبة الكمية في الإعلان بوصفها مجالاً ينتقل تدريجياً من البحث إلى أنظمة يمكن تشغيلها إلى جانب الذكاء الاصطناعي التقليدي. وقد أثبتت Riverlane، وفق إنفيديا، أن وحدات معالجة الرسوميات تستطيع تسريع عمليات إعادة معايرة أجهزة فك الترميز المستخدمة في تصحيح الأخطاء الكمية، بما يساعد أداء أجهزة فك الترميز على مواكبة التغيرات الآنية في سلوك العتاد الكمي.

ويأتي عمل Riverlane ضمن تعاون أوسع يبحث في دمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة المسرّعة وتقنيات تصحيح الأخطاء الكمية لدعم الأنظمة الكمية المستقبلية. وبالتوازي، تقول إنفيديا إن أكثر من 3100 شركة بريطانية ناشئة تشارك في برنامج NVIDIA Inception المخصص للشركات التي تطور تقنيات متقدمة، ما يوسع نطاق المنظومة من المؤسسات الكبرى إلى شركات في مراحل نمو مختلفة.

وبذلك تجمع الإعلانات البريطانية بين التزام حوسبي طويل الأجل، وشراكات في المناخ، وتطبيقات عملية في الصحة والطاقة والتمويل والحكومة، إلى جانب أبحاث في الحوسبة الكمية. وتبقى النتائج الكاملة لهذه المشاريع مرتبطة بمراحل النشر والقياس اللاحقة، لكن الاتجاه المعلن واضح: تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي من خطط مؤسسية إلى أنظمة تعمل داخل قطاعات محددة.

المصادر

  • NVIDIA BlogFrom Enterprise to Earthshot: UK’s Ecosystem Moves From Ambition to Application With NVIDIA

تابع التسلسل الزمني

تغطية الكيانات المرتبطة