طائرات أوكرانية مسيّرة تعطل مركز بيانات يانديكس الروسي
تعرضت بنية تحتية رقمية حيوية لشركة يانديكس الروسية لهجمات أوكرانية أدت إلى انقطاع خدمات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات أخرى.

استهداف البنية التحتية الرقمية الروسية
أعلنت شركة يانديكس الروسية العملاقة، التي تُعرف بلقب «جوجل روسيا» لامتلاكها محرك البحث الأكثر شعبية في البلاد، عن تعرض مركزين من مراكز بياناتها الخمسة لأضرار جسيمة نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية. أدت هذه الضربات إلى تعطيل خدمات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات أخرى تعتمد على الحوسبة السحابية للشركة، مما أثار تساؤلات حول أمن البنية التحتية الرقمية في ظل التصعيد المستمر. ويمكن الرجوع إلى Ars Technica للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
وفقاً لتقارير رويترز، وقعت الهجمات في منطقتين مختلفتين داخل روسيا؛ حيث استهدف هجوم أولي مركز بيانات ساسوفو، بينما طالت الضربة الثانية مركز بيانات كالوغا. وتُعد هذه المراكز جزءاً أساسياً من الشبكة التي تدعم خدمات يانديكس الرقمية، بما في ذلك محرك البحث الرئيسي ومنصة الدردشة الذكية التي تعتمد على تقنيات التعلم العميق. ويمكن الرجوع إلى Learn more للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
رد أوكراني متماثل على الهجمات الروسية
وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه العمليات بأنها رد «متماثل» ودقيق على الهجمات الروسية المستمرة. وأوضح زيلينسكي في منشور على منصة إكس أن أوكرانيا تستمر في الرد على استهداف روسيا لمراكز البيانات الأوكرانية، مشيراً إلى أن الضربة الأخيرة أصابت مركزاً آخر في إطار هذه السياسة الدفاعية والهجومية المتوازنة.
جاءت هذه الهجمات الأوكرانية رداً مباشراً على حملة روسية واسعة النطاق استهدفت مراكز البيانات في أوكرانيا منذ أواخر أيلول الماضي. تسببت هذه الهجمات الروسية في انقطاع خدمات الهواتف المحمولة والإنترنت لآلاف المواطنين الأوكرانيين، مما دفع الجيش الأوكراني إلى تكثيف حملاته على البنية التحتية الرقمية الروسية كإجراء ردع واستجابة.
تفاصيل الضربات والأضرار التقنية
أفادت شركة فايربوينت الأوكرانية بأن طائراتها المسيرة أحادية الاتجاه من طراز FP-1 شاركت في الضربة الأخيرة التي استهدفت مركز بيانات كالوغا، وهو أكبر منشأة حوسبة تملكها يانديكس. أما الهجوم الأول الذي استهدف مركز ساسوفو، فقد ألحق أضراراً بموقع يحتضن اثنين من أصل ثلاثة حواسب فائقة (Supercomputers) تستخدمها الشركة لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، YandexGPT.
أقرت يانديكس بوجود اضطرابات في بعض خدماتها دون الإبلاغ عن أي إصابات في صفوف الموظفين. ومع ذلك، شهدت الخدمات الرقمية الروسية تأثيراً ملموساً، حيث أفادت تقارير إخبارية مستقلة عن مشاكل في الوصول إلى مواقع إلكترونية وتطبيقات شائعة، مما يعكس مدى اعتماد الاقتصاد الرقمي الروسي على هذه المراكز المحددة.
تأثيرات على الخدمات الرقمية الروسية
تجاوزت تأثيرات الهجمات نطاق خدمات يانديكس المباشرة لتشمل تطبيقات أخرى مرتبطة ببنيتها التحتية. ووفقاً لرويترز، تأثرت تطبيقات المواعدة، ومنصات تجميع العقارات، ومنصة للنشر الذاتي للكتب، بالإضافة إلى موقع النادي الأكثر نجاحاً في الدوري الروسي الممتاز لكرة القدم. كما أبلغ مستخدمون عن صعوبات في الوصول إلى منصة الفيديو Ivi وخدمة T-Bank المصرفية الرقمية وشركة السكك الحديدية الروسية المملوكة للدولة.
تشير هذه الانقطاعات إلى هشاشة البنية التحتية الرقمية الروسية أمام الهجمات الدقيقة، خاصة تلك التي تستهدف مراكز البيانات التي تعمل كعقد رئيسية لخدمات متعددة. ويبدو أن استهداف هذه المراكز أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع لتعطيل القدرات الرقمية التي تدعم العمليات العسكرية والمدنية في روسيا.
مراكز البيانات كهدف عسكري في 2026
يُعد استهداف مراكز البيانات أحدث مثال على تحول هذه المنشآت إلى أهداف عسكرية رئيسية في عام 2026. وفي سياق مشابه، وبعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في شباط، نجحت طائرات مسيّرة إيرانية في تعطيل عدة مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون في البحرين والإمارات العربية المتحدة، مما أدى إلى فقدان دائم لبيانات بعض العملاء.
منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في شباط 2022، شنت روسيا هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة واسعة النطاق استهدفت شبكات الطاقة، ومراكز النقل، وحتى المباني السكنية. في المقابل، واجهت أوكرانيا تحديات في نقص أسلحة الاعتراض، لكنها عززت تدريجياً حملاتها بطائرات مسيّرة متوسطة وطويلة المدى للرد على هذه الهجمات.
توسع نطاق الهجمات الأوكرانية
تركزت ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية سابقاً على القواعد العسكرية الروسية، وخطوط الإمداد، والبنية التحتية للطاقة مثل مصافي النفط. وفي صيف 2026، استهدفت أوكرانيا مستودعات تابعة لشركتي Wildberries وOzon، اللتين تُعتبران بديلين لأمازون في السوق الروسية. كما أدت الهجمات الأوكرانية إلى إجبار روسيا على إيقاف الشحنات المرتبطة بها في بحر آزوف.
وفي مؤشر على اتساع نطاق الحرب، أدت ضربات جوية وبحرية منسقة إلى غرق سفينتين تجاريتين في البحر الأسود ضمن المناطق الاقتصادية الخالصة لبلجيكا ورومانيا، وهما عضوان في الناتو، في 5 و6 أكتوبر. ونسب الرئيس زيلينسكي هذه الهجمات إلى روسيا، مما يعكس تصاعداً جديداً في التوترات الإقليمية.
المصادر
- Ars TechnicaUkraine’s drones knock out AI data center belonging to "Russia’s Google"
تابع التسلسل الزمني





