وثائق مسربة: OpenAI ومايكروسوفت توقعتا انهيار الويب بسبب الذكاء الاصطناعي
أظهرت مستندات قضائية حديثة أن قادة OpenAI ومايكروسوفت كانوا على دراية تامة بأن تقنياتهم تهدد الاقتصاد الرقمي وتدمر سلاسل إمداد المحتوى التي تعتمد عليها نماذجهم.

كواليس الأزمة: اعترافات مبكرة بمخاطر الويب
كشفت وثائق قانونية رفعت عنها السرية مؤخراً ضمن سياق New York Times ’ case against OpenAI and Microsoft عن تفاصيل مثيرة حول النوايا الداخلية والتحليلات التي سبقت إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأظهرت المستندات أن الشركتين كانتا تدركان تماماً أنهما تقودان الويب نحو ما يوصف بـ Google Zero، وهو واقع رقمي يفتقر إلى زيارات المستخدمين للمواقع الأصلية، حيث يتم الاكتفاء بإجابات الروبوتات المقتضبة. وعلى الرغم من هذه التحذيرات الداخلية الصريحة، مضت OpenAI ومايكروسوفت في استراتيجياتهما التي تعتمد بشكل جوهري على سحب بيانات الإنترنت دون رقابة أو تعويض عادل للناشرين.
الحلقة المفرغة: عندما يدمر المنتج سلسلة إمداده
في تحليل داخلي مسرب، وصفت مايكروسوفت استراتيجيتها للمحتوى بأنها بدأت ما أسمته «حلقة مفرغة» (doom loop)، حيث تقوم النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) بإنتاج محتوى يعتمد في الأصل على بيانات الويب، ولكنها في الوقت نفسه تسحب البساط من تحت أقدام المصادر التي تزودها بهذه البيانات. وتؤكد الوثائق أن الشركتين كانتا تعلمان أن هذا المسار لا يهدد فقط أداء النماذج على المدى الطويل، بل يضرب في الصميم الأسس الاقتصادية لمزودي المعلومات الأساسيين. وقد سلط المقال المنشور في The Verge الضوء على هذه التناقضات، مشيراً إلى أن الشركات فضلت المكاسب المالية الضخمة على حساب استدامة النظام الرقمي بأكمله.
صراعات داخلية ومواقف متضاربة
تضمنت الملفات القضائية تصريحات قوية من برينت هيكت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، الذي وصف عمليات «كشط البيانات» (scraping) بأنها سرقة للجهد البشري بمستويات غير مسبوقة. وفي محاولة للنأي بالنفس عن هذه التصريحات، أوضحت مايكروسوفت عبر متحدثها الرسمي أليكس هوريك أن هذه الآراء تعبر عن وجهة نظر فردية ولا تمثل الموقف القانوني أو الاستراتيجي للشركة. وفي المقابل، أشار جوردان أوسدان، المدير العام لاستراتيجية البيانات في Microsoft AI، في وثيقة unsealed أخرى إلى أن هيكت يشغل دوراً يركز على وجهات النظر الأكاديمية والاستشرافية، وهو ما يفسر حدة انتقاداته التي لا تعكس بالضرورة السياسة المتبعة داخل الشركة.
استبدال المحتوى والتهديد الوجودي للناشرين
لم يتوقف الأمر عند مجرد جمع البيانات، بل شمل اعترافات من قادة مثل ساتيا ناديلا بأن روبوتات الدردشة أصبحت فعلياً بديلاً لمحركات البحث، مما قلل من الحاجة إلى النقر على الروابط الأصلية. وتعززت هذه المخاوف من خلال تحليل OpenAI و Microsoft كـ OpenAI and Microsoft knew they were starting a ‘doom loop’ for the web في عدة تقارير، حيث أشارت الأرقام إلى احتمالية انخفاض حركة المرور إلى المواقع بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ويشير موظفون داخل OpenAI إلى أن نموذج ChatGPT تحول إلى ما يشبه «كشك أخبار حديث»، حيث يغني المستخدم عن زيارة المصدر بمجرد حصوله على ملخص من الروبوت، مما يفرغ المواقع الإخبارية من قيمتها الاقتصادية ويحرمها من الإيرادات الضرورية لاستمرار العمل الصحفي.
المصادر
- The VergeOpenAI and Microsoft knew they were starting a ‘doom loop’ for the web