استراتيجية البحرية الأمريكية الجديدة: أولويات تقنية لجذب المستثمرين
في خطوة لتعزيز قدراتها الدفاعية، أصدرت البحرية الأمريكية قائمة محدثة لأولوياتها التكنولوجية، محولةً تركيزها نحو شراكات أعمق مع المستثمرين لتمويل الابتكارات المتطورة.

تحول جذري في نموذج التمويل الدفاعي
على مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية، قاد جاستن فانيلي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في وزارة البحرية، جهوداً حثيثة لإعادة هيكلة كيفية تعامل البحرية الأمريكية مع الشركات الناشئة والمبتكرين. ففي حوار سابق مع TechCrunch أشار فانيلي إلى أن البحرية كانت تعاني من تعقيدات بيروقراطية مفرطة، واصفاً إياها بـ «إرث الحكومة القديم»، حيث تضيع الشركات في متاهة من نقاط الدخول غير الواضحة. اليوم، تسعى المؤسسة إلى تبني نموذج يشبه القمع (Funnel)، حيث يتم التركيز فقط على الشركات التي تثبت نتائج ملموسة لدمجها كخدمات مؤسسية. ويمكن الرجوع إلى TechCrunch للاطلاع على التفاصيل الأصلية للمصدر.
يوضح فانيلي أن التحول الأبرز يتمثل في التخلي عن تمويل الأبحاث الأساسية ذاتياً، وهي المهمة التي كان يقوم بها سابقاً من خلال تغطية الفجوة بين مراحل التمويل الأولي (Seed) والسلسلة (Series B). بدلاً من ذلك، تدفع البحرية الآن باتجاه «الاستثمار المشترك»، حيث تترك للبنوك والمستثمرين المخاطرين مهمة رعاية الشركات حتى تنضج، لتأتي البحرية كمشترٍ لمنتجات جاهزة أو شبه جاهزة، وتحديداً تلك الشركات التي وصلت إلى مراحل التمويل من Series D إلى F.
قائمة الأولويات التقنية للمستقبل
لم يعد الهدف من قائمة الأولويات مجرد تحديد احتياجات البحرية، بل أصبح بمثابة «إشارة طلب» موجهة للمستثمرين لتوجيه رؤوس أموالهم نحو مجالات حيوية. وقد جرى تنقيح هذه القائمة بالتعاون مع مجموعة من المستثمرين لضمان قابليتها للتطبيق العملي. تتصدر هذه القائمة خمسة محاور أساسية، أولها الذكاء الاصطناعي التطبيقي، الذي يشمل تعلم الآلة والبرمجيات ذاتية التوجيه (Agentic software)، والتي تهدف لتحويل البيانات الخام إلى قرارات عسكرية فورية، مثل دعم الاستهداف والعمليات السيبرانية.
ويأتي ثاني المحاور متمثلاً في علم المعلومات الكمومية، حيث لا تسعى البحرية لتطوير العتاد الكمي بقدر اهتمامها بتطبيقاته في الملاحة الآمنة والاتصالات المشفرة. كما تشمل القائمة الشبكات المتقدمة، المصممة لضمان نقل البيانات بشكل آمن في بيئات التوصيل المتقطع أو المتدهور، وعمليات الطيف الكهرومغناطيسي التي تتكيف ديناميكياً مع ظروف النزاع، وأخيراً الهندسة الرقمية والتشغيل البيني، التي تضمن تواصل الأنظمة المختلفة عبر واجهات برمجة تطبيقات (APIs) مفتوحة، مما يغني البحرية عن عمليات التكامل المخصصة والمكلفة في كل مرة.
نجاحات تجارية وعقود ضخمة
شهدت استراتيجية فانيلي تطبيقات عملية ناجحة، حيث سعت البحرية لاستبدال الأنظمة العسكرية التقليدية ببدائل تجارية أكثر كفاءة. ومن أبرز الصفقات التي تم إبرامها مؤخراً ما تم تنفيذه في قطاع الطائرات بدون طيار؛ حيث تم منح عقد بقيمة 562 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر لبرنامج MQ-25 Stingray المخصص للتزود بالوقود جواً، وهو ما يمثل دفعة قوية لقدرات الطائرات المقاتلة الحاملة على متن السفن.
إلى جانب ذلك، اعتمدت البحرية تقنيات شركة Armada للحوسبة الطرفية عبر حاويات شحن مجهزة بالخوادم للانتشار الميداني، واستعانت بشركة Gecko Robotics لإجراء عمليات التفتيش الآلي للبنية التحتية، وهي مهام كانت تُؤدى يدوياً وتعتبر عالية الخطورة. كما تخلصت البحرية من أنظمة كاميرات قديمة لشركات دفاعية كانت تعاني من تأخيرات سنوات، واستبدلتها بكاميرات تجارية مدعومة ببرمجيات من Applied Intuition، مما وفر أربع سنوات كاملة من جدول التطوير الزمني.
التحديات والمستقبل: لماذا تفشل بعض التقنيات؟
على الرغم من حماس فانيلي لهذه الشراكات، إلا أنه يعترف بأن العقبة الكبرى أمام تبني التكنولوجيا داخل أروقة البحرية ليست تقنية بقدر ما هي ميزانية. فالبحرية تعمل وفق دورات تخطيط طويلة الأمد، ولا تتبنى أي أداة جديدة إلا إذا كانت قادرة على استبدال أو إيقاف نظام قائم تدفع البحرية تكاليف صيانته حالياً. هذا هو التحدي الذي يواجه المستثمرين عند محاولة اقتحام السوق الدفاعي.
وفي ظل تزايد الحاجة للابتكار، يشدد فانيلي على أن عملية اتخاذ القرار في البحرية أصبحت اليوم أكثر رشاقة، حيث تدار عبر لجنة اختيار المصادر، وهي مجموعة صغيرة تهدف إلى جعل العمليات قائمة على الجدارة التقنية بدلاً من البيروقراطية الطبقية. وفي إشارة إلى مدى جدية هذا التوجه، كان فانيلي قد أوضح في العام الماضي عبر TechCrunch أن البحرية تتواصل بشكل أكثر جرأة مع الشركات الناشئة، مؤكدة أن الأبواب مفتوحة لكل من يمتلك حلولاً حقيقية للمشاكل المعقدة.
المصادر
- TechCrunchEven mid-sprint to a secret flight, the Navy’s tech chief has a pitch for investors