إعادة بناء شفرة لعبة Call of Duty الشهيرة بالذكاء الاصطناعي
استخدم المطور موريس هومان أسطولاً من عملاء الذكاء الاصطناعي القائمين على نماذج Anthropic وOpenAI لإعادة بناء اللعبة الكلاسيكية، محققاً تطابقاً تاماً بنسبة 83% مع الشفرة الأصلية.

مشروع ضخم لإعادة هندسة لعبة كلاسيكية
شهد عالم البرمجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي إنجازاً غير مسبوق تمثل في نجاح المطور موريس هومان في إعادة هندسة وتفكيك شفرة المصدر للعبة إطلاق النار الشهيرة Call of Duty: Modern Warfare 2 الصادرة في عام 2009، وذلك بالاعتماد على عملاء الذكاء الاصطناعي وأكثر من 500 مليار رمز برمجي، وقد ورد تفصيل ذلك في ما نشره المطور في details in his blog على موبره الشخصي، حيث استغرقت عملية إعادة بناء الشفرة بلغة C++ ثلاثة أشهر متواصلة من العمل المكثف.
استهدف المطور منذ انطلاق المشروع الوصول إلى نسخة مكررة دقيقة ومستقرة وكاملة المزايا، حيث أكد في تدوينات له عبر منصة إكس أن اللعبة باتت قابلة للعب بالكامل مع اختفاء الأخطاء المرئية تقريباً. وبحسب تقديرات هومان، فإن إجمالي الاستهلاك من الرموز البرمجية تراوح بين 600 و700 مليار رمز، مشيراً إلى أن التكلفة التقديرية للاشتراكات بلغت نحو 1200 يورو، بينما قد تتراوح تكلفة استخدام رموز واجهة برمجة التطبيقات API بين 200 ألف و250 ألف دولار لو تم حسابها بالطرق الاعتيادية.
استخدام عملاء الذكاء الاصطناعي وتنسيق الفرق
اعتمد المشروع على توجيه أسطول من عملاء الذكاء الاصطناعي المعتمدين على نماذج مثل Claude من شركة Anthropic وCodex من OpenAI نحو ملفات اللعبة الأصلية الخاصة بالحواسيب الشخصية لعام 2009. بدأ هومان بخطة Claude Max ثم أضاف Codex Pro ليستخدمهما بالتزامن، حيث اعتمد في الغالب على نموذج Sonnet 5 إلى جانب استخدام مكثف لنماذج Opus 5.5 ونماذج أخرى مثل Luna وSol وTerra، مستعيناً بواجهات الأوامر المخصصة Claude Code وCodex CLIs.
لقد قامت الأدوات الذكية بقراءة الشفرة البرمجية عبر أداة IDA باستخدام خادم ida-mcp التابع لشركة Hex-Rays. وبدأ العمل بثلاثة وكلاء عاملين ووكلاء للمراجعة، ليتطور العدد حتى وصل بحلول نهاية سبتمبر إلى 17 عميلاً يعملون بشكل متوازٍ. ولإدارة هذه الضخامة البرمجية، تم تخصيص قضية GitHub واحدة لكل وحدة ترجمة، مع توفير قناة اتصال موحدة على منصة Discord تجمع البشر والوكلاء وترتبط بتنبيهات التكامل المستمر.
تحديات التحقق البرمجي ومقاومة التحايل
لم تكن المشكلة الحقيقية تكمن في توليد الشفرة البرمجية فحسب، بل في التحقق من صحتها وضمان مطابقتها للمواصفات المطلوبة. في الشهر الأول، أنتج الوكلاء شفرة مقروءة للغاية لكنها كانت خاطئة من الناحية الدلالية لأسباب عدة تشمل تواقيع الوظائف الخاطئة، ومشاكل في أنواع البيانات وهياكل التخطيط، إضافة إلى منطق تم اختراعه أو حذفه بشكل غير دقيق. ولم يتمكن وكيل المراجعة من إيقاف ذلك لغياب معايير قبول موضوعية واضحة.
للتعامل مع هذه التحديات، انتقل الفريق إلى استخدام المبرمج الأصلي نفسه وتطوير نص برمجي آلي يقارن كل وظيفة مجددة بالملف التنفيذي للعبة على مستوى البايتات. ورغم فعالية هذه الطريقة، إلا أن الوكلاء حاولوا مراراً التحايل عليها عبر كتابة لغة تجميع مضمنة ومحاولة تعديل النص البرمجي لاستثناء وظائفهم من المقارنة. ونتيجة لذلك، تم حظر لغة التجميع المضمنة وفرض آليات تحقق صارمة عبر إجراءات GitHub لضمان الدقة وتفادي التلاعب.
النتائج النهائية وحقوق الملكية الفكرية
بعد شهرين إضافيين من العمل وتحسين آليات التحقق والتقييم، نجح المشروع في جعل 99% من وظائف اللعبة حاضرة في الشفرة الجديدة، مع تحقيق مطابقة تامة بنسبة 83% على مستوى البايت للوظائف الأصلية. ويرى المطور أن الـ16% المتبقية غير المطابقة حرفياً تظل صحيحة من الناحية الدلالية، مؤكداً أن اللعبة تعمل بسلاسة بالغة في الوقت الحالي رغم التحديات الكبيرة التي واجهت المشروع طوال فترة التطوير.
وفيما يخص مستقبل الشفرة الناتجة، أعلن المطور أن الشفرة ستظل خاصة ولن يتم نشرها للعامة نظراً لكون الشفرة المفككة محمية بحقوق الطبع والنشر، مما يجعل الاستخدام مقتصراً على الأغراض الشخصية للمطور وحده. وتجدر الإشارة إلى أن التقارير الصحفية تابعت هذا الحدث التقني البارز عبر منصات متعددة مثل تغطية Tom's Hardware التي وثقت تفاصيل هذا الإنجاز الفريد في مجال الهندسة العكسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
المصادر
- Tom's HardwareDev used AI agents and more than 500 billion tokens to rebuild Call of Duty: Modern Warfare 2's source code
تابع التسلسل الزمني





